"ليس كل ما يلمع ذهباً" ينطبق هذا المثل على "منظومة ناعمة" عملت إيران منذ العام 1979 على ترسيخها في العقل العربي، للتضليل، وتجميل الوجه البشع لنظام قام على القمع داخلياً، وتزييف الوقائع خارجياً، ولقد انكشفت تلك المنظومة في الحرب الأخيرة، جراء التعرية المستمرة لطغمة حاكمة بقوة الحديد والنار والإرهاب.
في عدد من وسائل الإعلام، وقنوات عربية كثيرة، وبناء على حرية الرأي والتعبير، هناك الكثير من أذناب إيران الإعلاميين يعملون على تثبيت صورة "المظلوم" في وجدان الناس، وهم يوصفون بـ"المحللين"، أكان ذلك سياسياً أو عسكرياً، وهذا التضليل وصل إلى حد مقيت، لا يقبله عقل طفل صغير.
استند هؤلاء إلى مقولة إيرانية "القواعد والأصول الاقتصادية الأميركية في المنطقة"، وعلى هذا الأساس، بنوا الكثير من التصريحات للتضليل، بينما غضوا الطرف عن حقائق موضوعية، سياسية واقتصادية، وحتى عقائدية دينية، عمل النظام على دسها في العقول عبر المأجورين الذين يخدمونه، إعلامياً وسياسياً.
أولى تلك الحقائق أن التحالفات السياسية والعسكرية والاقتصادية بين دول الخليج العربية والغرب عموماً، والولايات المتحدة الأميركية على وجه الخصوص، ليست وليدة اليوم، ولا هي ناشزة في العلاقات الدولية، وأيضاً لم تكن يوماً موجهة إلى طرف معين.
الأهم من ذلك، أن التحالفات الإيرانية في عهد الشاه كانت أكثر تجذراً مع الغرب، واليوم تحالفات النظام مع قوى كبرى في العالم ستراتيجية، والتعاون في المجال العسكري يعرفه الجميع.
ثانياً، إن الأذرع التي بناها النظام في الإقليم قامت على عقائد مذهبية، لتعميم الإرهاب كأداة لفرض نموذجه على المنطقة، ولن نكرر ماذا فعلت تلك العصابات، حتى النظام ذاته، في سورية ولبنان والعراق واليمن، ولا العمليات الإرهابية في الكويت والسعودية والإمارات وغيرها من الدول.
بالتالي، فإن معزوفة "إن القصف الإيراني يستهدف القواعد الأميركية في المنطقة"، لا تقوم على قوس قزح، بل هنا لا بد من التذكير بما كانت عليه الحال الإعلامية عندما غزا صدام حسين الكويت، تلك المنظومة نفسها التي روجت لمقولة "إن طريق القدس تمر من الكويت"، بينما العاقل يدرك أن هذه الجريمة البشعة كانت ضرباً للتضامن العربي، وتفكيكاً للأمن القومي، بل ساعدت إسرائيل أكثر.
إن مقول الرأي والرأي الآخر جعلت الكثير من شذاذ الآفاق، يدلون بدلوهم المليء بالكذب الإيراني، كي يضللون الرأي العام، ولن ندخل في الأسماء حتى لا نجعل منهم أبطالاً، بينما هم مجرد طبول فارغة تقرع بهم طهران لإحداث الضجيج، وحرف الأنظار عن الحقائق التي تشهد عليها وسائل إعلام إيرانية، وليست القنوات العربية.
نعم، يستخدم هؤلاء كلاماً مستفزاً، وأحياناً يحاولون التدليس، حتى يحصلوا على "المقسوم"، وذلك أخطر ما يرتكبه الإعلام العربي، بينما القنوات الأجنبية لا تستعين بالشريحة التي على شاكلة هؤلاء، إنما يكون هناك محللون لا يضللون الرأي العام في بلادهم، لأن الكلام مسؤولية، وليس خبط عشواء.
ففي مقابلات عدة مع أحدهم أفرغ الكثير من القيء الإعلامي، على الكويت ومملكة البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات، ولم يستند إلى حقيقة واحدة، إنما اكتفى بنعت هذه الدول بأنها "تدور في الفلك الصهيوني-الأميركي"، بينما كان يمجد التحالف الإيراني-الروسي-الصيني، والاستخدام الإرهابي لعصابات مذهبية عربية، متناسياً أن التحالف المرحلي بين طهران وواشنطن لغزو بغداد عام 2003، وكيف جعلت الولايات المتحدة الحرس الثوري يستولي على قرار العراق لما يزيد على 20 عاماً.
إن هؤلاء الذين يطلق عليهم "خبراء سياسة"، وهم في الحقيقة ليسوا أكثر من طبول يعملون للتغطية على الإرهاب الإيراني، ولهذا إنهم "أحصنة طروادة"، ولذا فإن الاستعانة بهم تزيد من تضليل الرأي العام، الذي تكفيه ثمانية عقود من تزييف الوقائع، أكان في شأن القضية الفلسطينية، أو غزو الكويت، أو الحرب الأهلية اللبنانية، أو ما سمي "الربيع العربي"، الذي كان مخططاً جهنمياً لتفكيك العالم العربي.
لهذا نكرر: "ليس كل ما يلمع في الإعلام ذهباً".