الاثنين 31 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا بلدية أرونا كيف تُستعمل الارتدادات؟
play icon
الافتتاحية

يا بلدية أرونا كيف تُستعمل الارتدادات؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 30 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

إن أهم عناصر الهوية الوطنية، لأي دولة، هو التخطيط المدني الذي يعبر عن المجتمع، لهذا فإن شكل المناطق والشوارع والطرق جزء من تلك الهوية، مع الأخذ في الحسبان طبيعة أجواء البلاد، فإذا كانت صحراوية، كما هي الحال عندنا، يكون التخطيط في مصلحة تخفيف الأعباء الناتجة عن درجات الحرارة المرتفعة، وهذا يبدأ من الزراعة، وتكثيف الغطاء النباتي.

في هذا الشأن، تدخل اختصاصات مؤسسات عدة، الجمعيات التعاونية، والبلدية والمحافظات، والوزارات، وحتى مجلس الوزراء، ولكل منها دورها.

ففي الكويت، منذ عقود ثمة مطالبات بتكثيف الغطاء النباتي، وزراعة أشجار في الشوارع، وغيرها من المساحات المتروكة للريح والغبار، بينما الارتدادات إذا زرعت، واهتم بها صاحب البيت التي هي إلى جوار منزله، فإنها تساعد في خدمة البيئة، وهذا أضعف الإيمان.

في الآونة الأخيرة، بدل أن تساعد الدولة على جمال المناطق، أقرت جملة قوانين وقرارات، منعت المواطنين من استغلال الفضاءات المتروكة لتحسين جمالية الأماكن، بحجة "الاعتداء على أملاك الدولة"، ما زاد من معاناة الناس.

المؤسسات المعنية يمكن استغلالها في نشاط بيئي، بدلاً من تلك القوانين والقرارات، بدءاً من الجمعيات التعاونية، مروراً بالبلدية، وهيئة الزراعة، وصولاً إلى وزارة الأشغال، وانتهاءً بمجلس الوزراء.

من المعروف أن هناك نسبة من أرباح الجمعيات التعاونية تخصص للاهتمام بمرافق المنطقة، وتجميلها والنظافة العامة، ويبدو أن هذا الدور فُقد في السنوات الأخيرة، لذا هناك الكثير من الأشجار في الطرق أكلها اليباس، ولا أحد يهتم بها.

في المقابل، هيئة الزراعة حددت بعض الأنواع للزراعة الجمالية، وهي لا تغني ولا تسمن من جوع، بينما في الدول الأخرى، فإن زينة الشوارع ليست مجرد شكل أخضر، بل هي خدمة بيئية، فهناك الكثير من أنواع الأشجار التي يمكن زراعتها في شوارع البلاد، من دون ضرر بالبنية التحتية، وخبراء الزراعة يعرفونها جيداً.

إن من أهم مهمات البلدية في أي دولة، التخطيط السليم الذي يخدم المجتمع، ويعبر، كما أسلفنا، عن الهوية الوطنية للبلد، ومن تلك المهمات تحديد مواقف السيارات، وتخطيط الطرق والميادين، والإشراف على أعمال النظافة العامة، والعناية بجمالية المنطقة الداخلة ضمن اختصاصها.

نعم، هناك جهد في أعمال البلدية، لكن ما يسمى المخطط التوجيهي للمنطقة، يهتم بتنميتها، وهو جزء من المخطط التوجيهي العام للدولة، وهذا ما فعلته الإمارات وكذلك البحرين وقطر والسعودية وعُمان، فهي أخذت في الحسبان مصلحة المواطن والبيئة، وكذلك هويتها.

من هذا المنطلق، جيد أن يهتم سمو رئيس مجلس الوزراء بتوجيه المؤسسات للدفع بالتنمية، وأن يزور المناطق، والمرافق العامة، وحتى الاطلاع على شؤون التخطيط الجديد للمقابر، لكن الأهم من ذلك الاهتمام بالأحياء، الذين يعانون من قرارات وقوانين جعلت الكثير من المناطق أقرب إلى صحاري، وفيها تشوهات مزعجة.

صحيح أن تطبيق القانون جيد، لكن الأهم منه أن تكون هناك روح في التطبيق، كي يساعد الناس على العيش في أجواء أقل تكلفة عليهم، لأن كل الحجج بالنسبة إلى ما يسمى "التعدي على أملاك الدولة"، أكان بشأن الزراعات أمام البيوت، أو المظلات، لم تخدم البيئة، ولا الدولة، بل زادت من معاناة المواطن.

يا حكومة قولوا للناس ماذا تريدون، وكيف تريدون استعمال الارتدادات الكبيرة في المناطق السكنية؟

آخر الأخبار