الاثنين 31 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من يقود الرأي العام؟
play icon
كل الآراء

من يقود الرأي العام؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 30 أغسطس 2026
خالد أحمد الطراح

مع ما يتردد من إشاعات، وأقاويل ومزايدات، وخصوصاً تلك ذات الطبيعة السياسية والقانونية الحساسة، وفي ظل صمت الجهات الرسمية المعنية، وعدم تعليق مجلس الوزراء عليها، يفرض السؤال نفسه، كما يتكرر مع مثل هذه التطورات: من يقود الرأي العام، ومن يساهم في تشكيله؟

هل للإشاعات والأقاويل مساحة مشروعة من الناحيتين السياسية والقانونية؟ بالتأكيد، لا.

سيادة القانون وتطبيقه لا تقتصر على الجوانب الأمنية البحتة، إنما تمتد إلى تعزيز الثقة بالحكومة بوصفها مؤسسة صاحبة قرار، وترسيخ الشفافية في سياساتها وقراراتها، وإلزام الجهات الرسمية، والوزراء بها، بحيث تكون مؤسسة القرار السياسي قدوة ومرجعاً للجهاز التنفيذي.

كما أن بناء الثقة لا يتحقق بالرهان على مشاريع غير تنموية، أو ليست ذات أولوية، إنما بترسيخ قواعد الحوكمة والشراكة الشعبية في صناعة القرارات والسياسات، من أجل ازدهار البلاد وتقدمها.

وأحدث قضية أثارتها صحيفة بريطانية تخص الكويت، وطالت أحد الشيوخ الأفاضل من أسرة الصباح، وهو رئيس جهاز اقتصادي مهم وحساس، ويتمتع بسمعة دولية وإقليمية ممتازة؛ فهل ننتظر المزيد من التداول الإعلامي الخارجي، قبل أن نسمع توضيحاً رسمياً يضع الحقائق في نصابها؟

وقضية الاستثمارات في إسبانيا أثناء الغزو العراقي تحولت إلى قضية رأي عام خارج الكويت، وشنت بعض وسائل الإعلام الأجنبية، آنذاك، حملة إعلامية ضد الكويت، إلى أن بدأت الدولة التصدي بالحجة والقرار، والحزم، لقطع دابر الأقاويل والشائعات، والافتراءات داخل الكويت وخارجها. وكذلك كان الحال بالنسبة إلى "قضية الناقلات".

ولا بد هنا من استحضار، بأمانة وامتنان، دور الأخ العزيز الدكتور فهد الراشد في تبني بلاغ عام 2008 ضد المدير العام السابق للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، فهد الرجعان، الذي أُعلن لاحقاً وفاته خارج الكويت. ولولا هذا الجهد الفردي، ربما لما تحركت القضية على النحو الذي عرفناه لاحقاً أمام الجهات القانونية.

فهل ننتظر أن تتحول قضية "القبيضة والدفيعة"- مجازاً- المرتبطة بملف الإيداعات المليونية، كما أثيرت حينها في مجلس الأمة، إلى مادة في الصحافة الأجنبية حتى نسمع صوتاً حكومياً يضع حداً للشكوك والأقاويل؟

لقد أخذ هذا الملف أبعاداً سياسية، واجتماعية وقانونية، عاصفة في مجلس الأمة، آنذاك، وبرزت مواقف وآراء متباينة حوله؛ إذ تبنى البعض مشروعية الدفع من حسابات خاصة، بصرف النظر عن المنصب، فيما أُثيرت تساؤلات حول العلاقة السببية وراء دفع مبالغ مالية ضخمة إلى بعض أعضاء مجلس الأمة.

ولعل ما يتردد عن إعادة فتح التحقيقات، إن صح، يتيح استكمال الجوانب والإجراءات القانونية التي حالت ظروف سابقة، دون استكمالها، ويضع الحقائق أمام الرأي العام بعيداً عن التكهنات.

ونجدد الدعوة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله لوضع الأمور في نصابها الصحيح، والتوجيه إلى الجهات المعنية لتوضيح مدى صحة ما يتردد بشأن هذا الملف، الذي أثار ولا يزال يثير الكثير من الجدل، حتى نتعامل مع حقائق ومعلومات رسمية، لا مع أوهام، وأقاويل وشائعات.

فالرأي العام لا ينبغي أن تقوده الشائعة، ولا أن يُترك فراغ المعلومات للأقاويل؛ بل تقوده الحقيقة حين تتحدث مؤسسات الدولة بوضوح وشفافية، وفي الوقت المناسب.

آخر الأخبار