الاثنين 31 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السرّ الخطير في الاتفاق الأخير
play icon
كل الآراء

السرّ الخطير في الاتفاق الأخير

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 30 أغسطس 2026
صالح بن عبد الله المسلم

منذ بداية المواجهة، بدا واضحاً أن ترامب لا يبحث عن هدنة تقليدية تحفظ ماء وجه الطرفين، إنما عن اتفاق يمكن تقديمه للرأي العام الأميركي باعتباره انتصاراً سياسياً، وستراتيجياً.

ولهذا السبب، فإن الحديث الأميركي عن الاتفاق لم يكن منفصلاً عن مضيق هرمز، أو الملف النووي، أو العقوبات.

ففي الأول من أغسطس الجاري، تحدث ترامب عن معالم اتفاق يتضمن فتح المضيق، وإنهاء التهديد النووي الإيراني، وهو ما يكشف أن واشنطن تنظر إلى الملفات الثلاثة باعتبارها أجزاء من صفقة واحدة.

لم تعد الحرب الأميركية ـ الإيرانية تُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق، ولا بعدد الغارات التي تتوقف، إنما بما سيحدث في الساعات التالية على طاولة التفاوض، وفي الممرات البحرية لمضيق هرمز.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى في المشهد الحالي، فالحرب تبدو أقل سخونة عسكرياً، مما كانت عليه في بدايتها، لكن أسباب الحرب لم تُحسم، والولايات المتحدة لم تحصل بعد على الصورة التي يريدها الرئيس دونالد ترامب، وإيران لم تقدم التنازلات التي تسمح لها واشنطن بإعلان انتهاء المواجهة.

ومن هذه الزاوية تحديداً، فإن السؤال الأكثر أهمية لم يعد هل انتهت حرب إيران، بل، هل دخلت الحرب مرحلة جديدة، انتقلت فيها من الصواريخ والطائرات إلى العقوبات والتفاوض والسيطرة على مضيق هرمز؟

لكن المشكلة أن ما تريده واشنطن يختلف جذرياً عما تستطيع طهران قبوله.

الحرب الحقيقية حاليا تدور حول ثلاثة أسئلة، من يحدد شروط فتح مضيق هرمز، ما الذي ستقدمه إيران مقابل رفع أو تخفيف العقوبات، وهل يستطيع ترامب الحصول على اتفاق يقدمه كـ"صفقة تاريخية" من دون أن يضطر إلى العودة للحرب؟ حتى اليوم، لا توجد إجابة نهائية.

لكن المؤكد أن المعركة انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيداً، من الصواريخ إلى العقوبات، ومن الطائرات إلى السفن، ومن ساحات القتال إلى طاولات التفاوض، وربما يكون هذا هو السيناريو الأقرب للمرحلة المقبلة، لا حرب شاملة، ولا سلام كامل، إنما هدنة مسلحة طويلة، يتفاوض خلالها الطرفان على صفقة أكبر من مجرد فتح مضيق. فهرمز لم يعد مجرد ممر مائي، لقد أصبح ورقة التفاوض التي قد تحدد شكل النظام الإقليمي بعد حرب إيران.

والسؤال الذي سيحسم المرحلة المقبلة: ليس ما إذا كان ترامب يريد إنهاء الحرب؛ فهو يريد ذلك بشروطه،انما السؤال هو هل تستطيع إيران أن تمنحه نصراً سياسياً، من دون أن تضطر هي إلى الاعتراف بالهزيمة؟

إذا وجد الطرفان إجابة لهذه المعادلة، فقد يكون السلام قريباً، أما إذا فشلا، فإن هرمز سيبقى مفتاح الحرب المقبلة، حتى لو سكتت المدافع اليوم.

وقد أدت الحرب إلى انخفاض حركة النفط عبره بصورة حادة، بعدما كانت تمر منه كميات ضخمة من النفط والغاز عالمياً، وتشير أحدث التقارير إلى أن التدفقات تراجعت إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، مقابل أكثر من 20 مليوناً قبل الحرب.

ولهذا، فإن السيطرة الفعلية أو الجزئية على المضيق تعني امتلاك ورقة ضغط على واشنطن، وعلى دول الخليج، وعلى الأسواق العالمية في آن واحد.

لكن المفارقة أن هذه الورقة الإيرانية قد تكون سلاحاً موقتاً لا يمكن الاحتفاظ به إلى الأبد.

إيران تستطيع أن تفاوض على آلية لفتح المضيق، وعلى ترتيبات أمنية أو ملاحية، وربما على قيود نووية محددة، لكنها ستكون شديدة الحساسية تجاه أي اتفاق يُفسَّر داخلياً أنه استسلام للولايات المتحدة. وهنا تظهر عقدة ترامب: كيف تحصل إيران على مخرج يحفظ لها ماء الوجه، ويحصل ترامب في الوقت نفسه على إعلان انتصار؟

هذه هي الصفقة التي لم تولد بعد.

$ كاتب سعودي

آخر الأخبار