الاثنين 31 أغسطس 2026
40°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عبدالحميد إسماعيل... اللحية لا تصنع مبدعين
play icon
كل الآراء

عبدالحميد إسماعيل... اللحية لا تصنع مبدعين

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 30 أغسطس 2026
حسن علي كرم

بعد اسبوعين من رحيل زميله وصديق دربه، الفنان والنحات سامي محمد، يغادرنا زميله في النحت الصديق الخلوق عبدالحميد اسماعيل.

فنان صامت اثر الصمت والسكوت على الضجيج والتفاخر بالنفس، عاش حياته في بساطة، بل اقل من البساطة ، كان من جيل الاربعينات، رافقته صديقاً وزميل مدرسة والفريج، لم اسمع اخرج صوته اعلى من المطلوب.

كان صديقاً في الفريج شرق، هو واخوه الاكبر يحيى الذي غادرنا الى جوار ربه قبل اربع سنوات، اثنان احبا الفن والثقافة والقراءة واحتضان الكتاب، وانا بتواضع جم ثالثهم.

كنا في المساء ووفق الظروف والطقس نجلس في البراحة التي تفتح على كل السكيك، ما يسمى "فريج العوضية"، عبدالحميد لم يكن محباً وعاشقاً للقراءة واقتناء كتب، لكنه كان يقرأ، لكن فرقه عنا نحن الاثنان، شقيقه المرحوم يحيى وكاتب هذه السطور، شغفه بالرسم والتشكيل الفني عموما.

بعد الصف الثاني المتوسط انقطع عن المدرسة، لكنني لا ادري الاسباب، كان انقطاعه حدث، حتى من الفريج، ربما لاسباب الانتقال إلى فريج ثاني، علاقتي به بعد انتقالهم من الفريج لم تنقطع، فكنت من حين إلى اخر التقيه، وخصوصا في "المرسم الحر"، الذي كان مخصصاً للفنانين التشكيليين المتفرغين، ومركزه كان في مدرسة قتيبة الابتدائية، التي تحولت الى كلية المعلمين فيما بعد.

عبدالحميد بعد مغادرته صفوف المدرسة اتجه إلى العمل الحكومي، حيث توظف في بلدية الكويت، وهذه كانت بوابة لكل الباحثين عن عمل، فالبلدية سلطتها واسعة وجغرافيتها متمددة، الا ان عبدالحميد اخذ يظهر نشاطاً اخر، عندما وجدته يشارك في معارض فنية كانت تنظمها وزارة التربية في مدرسة المباركية، ما يسمى "معرض الربيع"، وكان هذا المعرض السنوي مفتوحاً لكل هواة الرسم والنحت والاشغال الفنية الاخرى من مواطنين ومقيمين، ومن الجنسين.

التقيته بعد انقطاع طويل، فاذا على سحنة وجهه لحية كثة، لا تكاد تميز معالم الوجه، ثم بعد سنوات تالية التقيته ايضاً ووجدته قد ازال اللحية، فاثار ذلك فضولي، فقلت له: "اين اللحية"؟ قال :اللحية لا تصنع الفن".

المجلس الوطني للثقافة والفنون الاداب مشكورا سارع كعادته الى نعي الصديق الفنان التشكيلي، والنحات عبدالحميد اسماعيل، والجوائز التي حصل عليها ابان مسيرته الفنية، وانواع الخامات التي كان يستعملها في اعماله، لا سيما الخشب.

رغم بعض التشدد لكن للفنون عموماً، والفن التشكيلي خصوصا والنحت لم يتراجع، ففي كل موسم فني تشهد صالات العرض اعمالا فنية ممتازة، وما يجلب الانتباه مشاركة الجنس الناعم سيدات وفتيات صغيرات، وهذا يعني أن الفن التشكيلي في الكويت بخير والمطلوب المزيد من المتابعة، والعناية والرعاية من المسؤولين في الحكومة، لا سيما الجهات المعنية والمسؤولة عن الفن والثقافة والتأليف والموسيقى لان كل واحد يتميز بالخاصية الفنية.

رحم الله الصديق والرفيق والزميل عبدالحميد اسماعيل، فقد كان شخصاً خلوقاً، وصديقاً يعتمد عليه... إن الدنيا دار الرحيل، لا يبقى للناس الا اعمالهم، فلنرحم الراحلين ولندعُ بالخير للباقين.

$ صحافي كويتي

آخر الأخبار