الاثنين 31 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
جيد ما أعلنه النائب الأول عن المسحوبة جنسياتهم
play icon
الافتتاحية

جيد ما أعلنه النائب الأول عن المسحوبة جنسياتهم

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 31 أغسطس 2026
أحمد الجارالله

تعيين المسحوبة جنسياتهم في قوة الإطفاء العام، وبعقود لخمس سنوات، خطوة في الاتجاه الصحيح، وهي ضمن مساعي الدولة لحل مشكلة اجتماعية ومعيشية لمن فقدوا جنسياتهم لأسباب عدة، لأن الاستعانة بهؤلاء أفضل بكثير من جلب عمالة وافدة من الخارج لا تعرف طبائع المجتمع ولا جغرافية الدولة.

إن هؤلاء وغيرهم من "البدون" أولى بالوظائف الشاغرة، لأنهم عاشوا طوال عمرهم في البلاد، ولا يعرفون وطناً غيرها، وهم الأقدر على خدمة الكويت من غيرهم، وقد آن الأوان كي تحل مشكلة هذه الشريحة، خصوصاً أن بينهم الكثير من أصحاب الكفاءات، وممن لديهم خبرة طويلة في المجالات التي يعملون بها، واستقرارهم الاجتماعي يخفض الكثير من المشكلات الأمنية والمعيشية.

قلنا سابقاً إن الاستعانة بالمقيمين بصورة غير قانونية، عبر تدريبهم في الهيئة العامة للتطبيقي، والمعاهد المهنية يساعد على إصلاح الخلل الديموغرافي في البلاد، بل يؤدي إلى خفض الجريمة، لأن القاعدة العلمية هي طالما هناك بطالة وعدم وجود مجالات للعمل والكسب المشروع، فإن المتضررين سيبحثون عن منافذ غير قانونية لسد رمقهم، لا سيما إذا كانت لديهم أسر.

وفي التقارير، بلغت نسبة الجريمة في أوساط "البدون" 50 في المئة، ورغم أن أغلبها "جنح"، لكنها تدل على سلوك اليأس للبحث عن مصدر عيش، حتى لو كان غير قانوني، بينما لو كان هناك عمل مشروع، فإن هؤلاء سيستقرون اجتماعياً، ومعيشياً، ما يخفف الكثير من الأعباء الأمنية والمالية على الدولة.

إن تعميم الخطوة الناجحة للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، بتعيين غير الكويتيين في قوة الإطفاء العام، على بقية المؤسسات الحكومية كافة، ستكون ستراتيجية إصلاحية متطورة، لأن هؤلاء سينفقون جل دخلهم في البلاد، وإذا خضعوا لدورات فنية، فيساعدون على سد ثغرات في كثير من المجالات، وبالتالي سيكون كل ذلك في مصلحة الدولة.

منذ زمن قلنا ثمة حلول لمسألة "البدون"، ومنها حصولهم على جوازات سفر، غير مشروطة، كي يسعوا في الأرض بحثاً من مصادر رزق، وكذلك ربما يجدون دولة تمنحهم الجنسية، ما يساعد على حل هذه المشكلة المزمنة، الجالبة للكويت بعض الصداع الدولي.

علينا التحدث بصراحة، إن نسبة العزاب المقيمين في البلاد تصل إلى 65 في المئة، وهذا خلل كبير، والنسبة الأكبر من المخالفات منسوبة إلى هؤلاء، ولهذا فإن الاستعانة بـ"البدون"، لإحلالهم في وظائف يشغلها وافدون، وبعقود طويلة الأجل، ستكون أحد حلول إصلاح التركيبة السكانية التي طال انتظارها.

صحيح أن الإصلاح لن يكون بين ليلة وضحاها، لكن بمجرد دوران العجلة ستحل مشكلات عدة، فعلى صعيد الإنفاق، وبحسبة بسيطة، بلغت تحويلات الوافدين العام الماضي نحو 5.1 مليارات دينار كويتي، بينما إذا كان الإنفاق كله في الداخل فذلك يعني توفير نسبة لا يستهان بها من تلك المليارات.

لذا، حين تسير بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية، بخطوة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، سيكون ذلك أحد مصادر الاستقرار الاجتماعي في البلاد، بل إذا اتخذت الحكومة قرارها بدعم محدود للقطاع الخاص حين يستعين بـ"البدون"، فإنها تصيب عصافير عدة بحجر واحد، فقد آن الأوان لحل هذه المعضلة المستمرة منذ سبعينيات القرن الماضي.

آخر الأخبار