الاثنين 31 أغسطس 2026
38°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مبادرة لن توقف التحرشات الإيرانية
play icon
كل الآراء

مبادرة لن توقف التحرشات الإيرانية

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 31 أغسطس 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

تابعت تصريح المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي قاسم الأعرجي عن طرح مبادرة لإنشاء "مجلس تنسيقي أمني موحد" بين العراق والسعودية وإيران، وتوقفت طويلا عند تلك المبادرة، لانها تبدو منفصلة عن الواقع، على الاقل العراقي، الذي يحتاج إلى الكثير من العمل من اجل التخلص من الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

في الشكل يمكن تحقيق ذلك، لو كانت العلاقات بين الدول الثلاث تقوم على احترام السيادة والجيرة، وعدم الاعتداء على الجيران، لكن حين تتحول دول "مجلس التعاون" الخليجي إلى ساحة حرب إيرانية- ميليشياوية عراقية او يمنية، فإن ذلك يبدو محاولة لتبرئة إيران من العدوان الذي تشنه، بين الحين والآخر، على الدول الجارة لها.

في الستة اشهر الأخيرة، لم تكن العصابات المدعومة من طهران تعمل من تلقاء نفسها، بل كانت تنفذ اجندة الحرس الثوري، وتعتدي على الكويت والسعودية، وغيرهما من دول الخليج، بينما كانت إيران تقصف دولنا بالصواريخ والمسيرات، وتضرب اهدافاً مدنية.

وفي هذه الحرب قتل ناس، ودمرت المصالح، فهل يمكن بعد كل هذا العودة إلى الثقة بجار من هذا النوع؟

هذا التصريح يطلق من بعض المسؤولين العراقيين، الذين اعلنت حكومتهم منذ اكثر من شهر انها ستعمل على حصر السلاح بيد الدولة، وقبل ايام اعلنت فصائل مسلحة تابعة لإيران شروط تعجيزية، اي انها نكثت الاتفاق الذي وافقت عليه، في حين كانت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، قد وضعت العصا في الدواليب، لا سيما حين اصر على وضع خريطة خلفه وكتب عليها "الخليج الفارسي".

إن هذه الاحداث إذا اخذت بحسن نوايا فهي تعني امراً واحداً، وهو أن تلك المبادرة لن توقف التحرشات بدول الخليج، إذ كيف يمكنها أن تأمن بعد اليوم لإيران؟

نحن نشاهد، ومنذ عقود كيف تعاملة إيران في لبنان والعراق واليمن، وكيف تستخدم تلك الاذرع في تفكيك الدول، وتشن حروباً، وترتكب اعمالاً ارهابية خدمة لإيران.

إن كل ذلك لم يكن مباراة بين فريقين، بل حرب بكل معنى الكلمة، فهل تعيد الديبلوماسية الارواح التي سقطت، وهل العدوان الذي تشنه جماعة الحوثي في البحر الاحمر على السفن السعودية، وغيرها، والاعتداءات على السفن في مضيق هرمز، يمكن أن تذهب من دون محاسبة؟

إن المبادرة العراقية تلك، يبدو انها ولدت ميتة، لان هناك طرفاً فيها (اي إيران) نواياه المبطنة غير تلك المعلنة، وقيل قديما أن الكتاب يقرأ من عنوانه.

آخر الأخبار