خبيران: مؤشرات قوية على استعادة الاستقرار التشغيلي وتدفق رؤوس الأموال
محمد رمضان: المصدات مكنت الدولة من مواجهة الأزمات بكفاءة رغم تراجع العوائد النفطية
أحمد السندان: الأداء الجيد للاقتصاد سينعكس بصورة إيجابية على تداولات البورصة
ناجح بلال
يبشر انحسار الاضطرابات الجيوسياسية بربع أخير قادر على امتصاص الصدمات وتحفيز الأداء الاقتصادي المحلي لعام 2026 وسط مؤشرات قوية على استعادة الاستقرار التشغيلي وتدفق رؤوس الأموال، حيث يمثل هذا الهدوء النسبي وفق تصريح خبيرين اقتصاديين لـ" السياسة" ركيزة أساسية ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني الذي أثبت قدرة فائقة على الصمود في وجه التوترات الجيوسياسية الراهنة، مستندا إلى ملاءة مالية متينة واحتياطيات سيادية ضخمة.
وفي هذا السياق أكد مستشار وزارة المالية السابق والخبير الاقتصادي محمد رمضان أن هذه المصدات المالية مكنت الدولة من مواجهة الأزمات بكفاءة رغم تراجع العوائد النفطية الناتجة عن إعلان مؤسسة البترول الكويتية حالة القوة القاهرة إثر إغلاق مضيق هرمز. ولفت إلى أن قوة الإنفاق الحكومي الرأسمالي على المشاريع الستراتيجية نجحت في إنعاش السوق المحلي وتحفيز الدورة الاقتصادية، مؤكدا أن هذا الأداء الجيد للاقتصاد الوطني انعكس بصورة إيجابية ومباشرة على حركة التداول في سوق البورصة متوقعا أن يستمر هذا الأداء الإيجابي خلال الربع الأخير من العام الحالي.
بوادر تعاف ايجابية
وعلى صعيد متصل أكد الخبير الاقتصادي أحمد السندان أن المؤشرات الاقتصادية والمالية الرسمية الصادرة في الربع الأخير من عام 2026 تظهر بوادر تعاف تدريجي مرن للاقتصاد الكويتي وبورصة الكويت تمهيدا لأداء مستقر حيث يأتي هذا التحسن مدفوعا بامتصاص الأسواق لصدمات التوترات الجيوسياسية الإقليمية السابقة وعودة الزخم للإنفاق الرأسمالي والتجاري وينعكس هذا التعافي في توقعات المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للكويت بما يلامس 4% خلال 2026 بدعم من مرونة الأنشطة غير النفطية بالتوازي مع متانة الإنفاق الاستهلاكي الذي بلغ نحو 32.77 مليار دينار منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية يوليو الماضي عبر قنوات الدفع الإلكتروني والنقدي إلى جانب تواصل الإنفاق الرأسمالي النفطي بقيمة 2.3 مليار دينار لتعزيز المشاريع التنموية الكبرى وإقرار تشريعات السيولة فضلا عن إصدار أدوات الدين التي ساهمت في تخفيف الضغوط عن الاحتياطي العام وتحسين التصنيف الائتماني للدولة.
انخفاض المخاطر الإقليمية
وعلى صعيد أسواق المال كشف السندان عن نجاح بورصة الكويت في امتصاص التأثيرات السلبية لتوترات منتصف العام متأثرة بانخفاض المخاطر الإقليمية وهو ما تزامن مع قيادة الأسهم المصرفية الكبرى كبنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي، مما أدى لتعافي مؤشر السوق، مؤكدا أن الملاءة السيادية المتينة والقواعد التشريعية الراسخة للدولة منعت حدوث أي انتكاسات هيكلية خلال ذروة الأزمات في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، مشيرا الى أن قوة إدارة الدولة للاقتصاد ساهمت في إنعاش السوق المحلي وتحفيز الدورة الاقتصادية. واكد السندان أن هذا الأداء الجيد للاقتصاد الوطني انعكس بصورة إيجابية ومباشرة على حركة التداول في سوق البورصة مع توقعات باستمرار هذا الزخم الإيجابي خلال الربع الأخير من العام الحالي، متوقعا في الوقت ذاته أن يسهم الاستقرار الإقليمي المتوقع مع استمرار تدفق الإنفاق الحكومي الرأسمالي الداعم للحركة التنموية في تمهيد الطريق لضخ سيولة نقدية جديدة في شريحة واسعة من القنوات الاستثمارية المتاحة مما يعزز الجاذبية الرأسمالية للسوق على المدى الطويل.
متانة الاقتصاد
وأشار إلى أن الربعين الثاني والثالث من العام الحالي شكلا اختبارا حقيقيا لمتانة الاقتصاد ولكن كفاءة البنية التحتية للاقتصاد الكويتي وقدرتها الاستباقية على مواجهة التحديات بفضل المصدات المالية السيادية القوية والقواعد الهيكلية الراسخة لعبت دورا حاسما في حماية تداولات البورصة من الانزلاق نحو خسائر حادة أو انهيارات جوهرية مما عزز الجاذبية الاستثمارية للسوق على المدى الطويل الأمر فضلا عن أن السياسات التحوطية ساهمت في الحفاظ على استقرار التقييمات السوقية.