الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'الزومبيين'... عندما يعود شخص اختفى وكأن شيئاً لم يحدث؟
play icon
كل الآراء

"الزومبيين"... عندما يعود شخص اختفى وكأن شيئاً لم يحدث؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
هلا بدر الحميضي

تخيل شخصاً كان جزءاً من حياتك كل يوم؛ رسائل نصية، مكالمات، اهتمام، ربما حتى وعود وخطط. ثم، فجأة، دون أي مقدمة، يختفي.

لا مشاجرة، لا وداع، ولا حتى جملة تقول: "لم أعد أرغب في الاستمرار". وبعد أن تتجاوز مرحلة التساؤل عما حدث، بعد أن كدت تنساه، فجأة يظهر اسمه على هاتفك: "كيف حالك"؟ وكأن شيئًا لم يحدث!

تُعرف هذه الظاهرة بـ"الزومبيين". الكلمة نفسها تأتي من مفهوم "الزومبي"، وهو كائن يعود من الموت. في المصطلحات الرومانسية، يشير إلى شخص يختفي أو يمارس "التخفي" ثم يعود لاحقاً، ويتواصل معك كما لو أن فترة الغياب لم تحدث أبداً.

لكن السؤال الحاسم يبقى: لماذا يعود؟ ليس دائماً لأنه أدرك أخيراً أنك حب حياته، ولا لأنه اكتشف أن غيابك كان يعني له شيئاً.

في بعض الأحيان، تكون الأسباب أبسط بكثير، وربما أكثر أنانية. ربما كان وحيداً، أو ربما لم تنجح علاقة أخرى، أو ربما شعر بالملل، أو رأى صورة لك على وسائل التواصل الاجتماعي، أو ربما أراد فقط معرفة ما إذا كان لا يزال بإمكانه الوصول إليك. وهنا تكمن المشكلة.

نحن أحياناً نرى العودة بالطريقة التي نريد أن نراها بها، وليس بالطريقة التي حدثت بها بالفعل. نعتقد، "ربما اشتاق إليَّ"، "لا بد أنه أدرك قيمتي"، "ربما ندم على ذلك". قد يندم حقاً، لكن العودة بحد ذاتها ليست دليلاً كافياً على ذلك.

إذا ندم، فسوف يتحمل المسؤولية أيضاً، وسيعتذر، وسيشرح ما حدث، والأهم من ذلك، سيغير سلوكه. ورسالة "كيف حالك" المرسلة بعد أشهر من اختفائه ليست اعتذاراً.

ما هو أكثر إثارة للاهتمام هو أن عودته يمكن أن تعيد إحياء مشاعر كنا نعتقد أننا تغلبنا عليها بالفعل. رسالة واحدة تفتح أبواباً للكثير من الأسئلة: لماذا اختفى، هل كان خطئي، هل فكر بي طوال هذا الوقت، هل يجب أن أمنحه فرصة أخرى؟

لكن ربما السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: لماذا عاد؟ بدلاً من ذلك، يجب أن يكون: هل الطريقة التي عاد بها تستحق أن أفتح له الباب؟ هناك فرق كبير بين شخص يعود ويقول: "لم يكن يجب أن أختفي، وأنا أعلم أن ذلك آذاك"، وشخص يقول بضع كلمات من العدم ويتوقع منك أن تنسى كل شيء، وتستأنف العلاقة من حيث توقفت.

العلاقات الصحية لا تُبنى على دورات من الحضور والغياب. وأي شخص يريد أن يكون جزءاً من حياتك يجب أن يعرف أن الوصول إليك ليس امتيازاً مضموناً له، بغض النظر عن مدة غيابه، ومع ذلك، ليس كل من يعود يجب رفضه.

يمكن للناس أن يتغيروا، يمكنهم أن ينضجوا. يمكنهم ارتكاب الأخطاء، لكن الفرصة الثانية لا تُكتسب لمجرد عودتهم. تُكتسب بسبب الطريقة التي عادوا بها والتغييرات التي أظهروها، لذلك عندما تتلقى رسالة مفاجئة من شخص لم تسمع عنه منذ أشهر، لا تقفز إلى استنتاجات. توقف واسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل عاد لأنه يريدني حقاً، أم عاد فقط ليتحقق مما إذا كنت لا أزال متاحاً؟

$ مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة

آخر الأخبار