الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
دول الخليج ومضيق هرمز
play icon
كل الآراء

دول الخليج ومضيق هرمز

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
صالح بن عبد الله المسلم

دول الخليج تعمل منذ سنوات على تطوير طرق بديلة لتصدير النفط، وكلما طال إغلاق المضيق زادت الحوافز، الاقتصادية والسياسية، لتقليل الاعتماد عليه، وهناك تقديرات بأن بعض دول الخليج تستطيع خلال السنوات المقبلة خفض اعتمادها على المضيق بدرجة كبيرة.

بمعنى آخر، قد تستطيع إيران استخدام هرمز لتعطيل الاقتصاد العالمي اليوم، لكنها تخاطر بأن تدفع العالم إلى الاستثمار بصورة أكبر في تجاوز هذا الاختناق غداً.

الاتصالات الإيرانية ـ العُمانية الأخيرة بشأن إنشاء ممر ملاحي موقت داخل مضيق هرمز تكشف أن الحل الجاري بحثه ليس بالضرورة فتحاً كاملاً للمضيق من اللحظة الأولى، إنما قد يكون فتحاً تدريجياً، ومداراً وفق ترتيبات، أمنية وملاحية.

وهذا التفصيل مهم جداً فإذا وافقت إيران على ممر موقت، فإنها لا تتخلى بالضرورة عن ورقة هرمز؛ بل ربما تحولها من ورقة عسكرية إلى ورقة تفاوضية، أي أن الرسالة الإيرانية يمكن أن تكون "نحن لا نغلق المضيق إلى الأبد، لكننا لن نفتحه مجانا"، وهذا يفسر لماذا لم يتحول الحديث عن الاتفاق إلى إعلان نهائي حتى اليوم. والسؤال: هل انتهت الحرب؟

الإجابة الأكثر دقة: لا، لكنها قد تكون انتقلت من الحرب المفتوحة إلى حرب الإرادات. فالتقارير الحالية تتحدث عن توقف الضربات الجوية المباشرة واسعة النطاق، مقارنة بالمراحل السابقة، لكن الصراع لم ينتهِ، ما زالت هناك أزمة هرمز، وما زالت العقوبات الأميركية تتصاعد، وما زالت طهران وواشنطن تتبادلان الرسائل والتهديدات. وفي المقابل، لا تزال طهران تربط إعادة فتح المضيق بإنهاء الحرب والوفاء بشروطها.

وهذا يعني أننا أمام وقف جزئي للقتال، وليس تسوية نهائية للحرب. والفرق بين الاثنين كبير.

ترامب يستطيع أن يعلن أن إيران تراجعت، وأن الولايات المتحدة نجحت في فرض شروطها، لكن الإعلان شيء، والواقع شيء آخر.

فإذا انتهت الحرب من دون اتفاق واضح حول الملف النووي، فإن المشكلة ستعود. وإذا فتح مضيق هرمز من دون ترتيبات طويلة الأمد، فإن الأزمة يمكن أن تتكرر.

وإذا اكتفت واشنطن بالعقوبات، فإن التجارب السابقة تشير إلى أن العقوبات وحدها لا تضمن بالضرورة استسلام إيران، وقد تدفعها بدلاً من ذلك إلى البحث عن مسارات التفاف اقتصادية وسياسية جديدة.

أما إذا عادت الولايات المتحدة إلى الضربات، فإنها تخاطر بإعادة إشعال الحرب في لحظة أصبحت فيها الأسواق، والدول الحليفة، أكثر رغبة في الاستقرار.

لذلك يبدو أن ترامب أمام خيارين كلاهما مكلف: صفقة ناقصة قد تُعتبر انتصاراً شكلياً، أو حرب جديدة قد تكون تكلفتها أكبر من فوائدها.

وماذا تريد إيران؟

إيران بدورها ليست في موقع يسمح لها بالانتصار العسكري التقليدي، لكنها ليست بالضرورة في موقع الهزيمة الكاملة.

وهذه نقطة أساسية لفهم المرحلة المقبلة..

$ كاتب سعودي

آخر الأخبار