الأربعاء 02 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإيرانيون حالياً لا يعرفون مرشدهم
play icon
الافتتاحية

الإيرانيون حالياً لا يعرفون مرشدهم

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
أحمد الجارالله

حين بدأت الاحتجاجات ضد شاه إيران عام 1977، شاركت فيها كل القوى السياسية في البلاد، وليس التيار الإسلامي وحده، بعدها بنحو عامين اجتمع قادة كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في جزيرة غوادلوب الفرنسية، واتخذ قرار إنهاء حكم الشاه، ومن قبل كانت باريس قد أدركت أن الثورة على النظام الملكي قد خرجت عن السيطرة، ولهذا قبلت باستضافة الخميني في العام 1978، كي تهيئ البديل الذي رأته مناسباً للحكم حينها.

حين نجحت الثورة عام 1979، كانت تلك نقطة تحول رئيسة في الشرق الأوسط، ولهذا مهدت الطريق لذلك عبر ما سمي "ثورة الكاسيت"، التي كانت تسجل في القرية الفرنسية نوفل لوشاتو، حيث كان يقيم الخميني، وتوزع في عموم إيران.

هذه المقدمة ضرورية لفهم الموقف الشعبي الإيراني حالياً، وكيف تتطور الأحداث، ومن القادر على تغيير الوضع الداخلي، فإيران، ومنذ القرن السادس عشر، كانت دائماً ساحة تجاذبات، إقليمية ودولية، وفي المفاصل المهمة يكون القرار الخارجي هو الكلمة الفصل.

اليوم، ومع التغيير الكبير في عالم الاتصالات والتكنولوجيا، اختلف المشهد كلياً، وباتت الأمور مكشوفة بالكامل، لذا حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب: "لا نعرف من يحكم إيران"، فذلك ليس مستغرباً، فغياب رأس الهرم، السياسي والعسكري، جعل "الحرس الثوري" هو الحاكم من خلف الستار، وتتنازع معه قوى من داخل النظام على القرار.

على هذا الأساس، إذا أخذنا بالتجربة الماضية، لا سيما بين عامي 1977 و1979، فإن النار تحت الرماد لا تزال تومض، وحين يقول رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان: "يجب أن تنتهي الحرب في مرحلة ما، وسيكون من الأفضل إنهاؤها اليوم، وهناك أشخاص يجلسون على الهامش، لأنهم لا يعرفون الظروف التي تعمل الحكومة في ظلها"، فهو هنا يتحدث عن المشكلات المعيشية والاقتصادية التي تواجهها دولته، ولم تعد تطاق.

نعم، إن التاريخ يعيد نفسه بالنسبة للشعب الإيراني، فحين نجحت ثورة محمد مصدق عام 1951، وكان الشاه بكل قوته، لم يتحمل الشعب الحصار البريطاني على الموانئ الإيرانية، فثار على الحكومة عام 1953، وعاد الشاه إلى الإمساك بالحكم مجدداً.

اليوم بعد 47 عاماً من حكم نظام قمعي، وبعد معاناة كبيرة، أصبح الإيرانيون أكثر نقمة على حكم "الآيات"، ومع تطورات الحرب الأخيرة، والحصار الخانق، والتخلي شبه الدولي عن نظام مارق، ليس من مفر للحكم إلا الخضوع لصوت شعبه، لأنه مهما حاول تجميل الصورة فهو مهزوم، على الأقل، أمام 90 مليون نسمة.

لذا، فإن محاولات تكرار أفعال الـ"سافاك" التي سبقت سقوط الشاه، من أعمال تفجير وشغب، ولصقها بالمحتجين، لم تعد تنفع في عصر أصبح كل شيء فيه مكشوفاً، ومحاولات التلميع الإعلامي، داخلياً وخارجياً، ليست أكثر من ذر للرماد في العيون، لأن اتهام الإمبريالية الأميركية والصهيونية، لن تمكن المواطن من شراء رغيف خبز، بعد أن أصبح التضخم 350 في المئة.

صحيح أن الشاه لن يعود، وكما أن البدائل ليست جاهزة اليوم، لكن في المقابل حين تستقر على القرار البديل، ستتكرر اللحظة الفنزويلية، خصوصاً عندما يجد المجتمع الدولي من يتحدث معه في إيران.

ولهذا، حين يقول ترامب: "هم أنفسهم لا يعرفون حقاً. أعتقد أنهم لا يعرفون من هو مرشدهم"، فهو بذلك يقرر واقعاً لا أحد ينكره، لأن كل الشعارات لا تنفع شعباً يعاني الجوع، والسلاح النووي والصواريخ ليست أكثر من نقمة على نظام منفصل عن واقع شعبه.

آخر الأخبار