قصص إسلامية
روى رئيس رابطة أدباء الشام الدكتور عبد الله الطنطاوي قصة طريفة حدثت له في سويسرا، قال: كنت اتجول مع زميلي الاستاذ محمد في شوارع جنيف، وصديقي رجل عجوز ومريض، قلت له: عندما تشعر بالتعب نأخذ "تاكسي"، وبعد تجوال ساعة، شعر صاحبي بالتعب.
أخذنا "تاكسي"، وأعطينا السائق عنوان الفندق، وفيما كنا نتحدث التفت إلينا السائق، وكان وجهه أسمر، وتكلم بكلمتين لم نفهمهما.
أقول لكما: السلام عليكم.
رددنا السلام، ثم سألناه عن حاله، فقال:أنا مثلكم، مسلم جيء بي إلى هنا من بلدي في السنغال، وأنا صبي صغير، وكنت أعرف شيئا من اللغة العربية،لان لا تجوز الصلاة إلا باللغة العربية.
سأله الأستاذ محمد: هل تحفظ شيئاً من القرآن؟
أجاب: أحفظ بعض السور، مثل "الكهف"، و"يوسف"، و"الدخان"، و"ياسين" و"الرحمن"، وجزء تبارك، وجزء عم، وأحفظ أربعين حديثاً نبويا.
ثم أوقف السيارة وقال: ما رأيكما في الذهاب معي إلى البيت؟
* هل تعيش وحدك؟
- بل أنا متزوج من امراة سويسرية، بيضاء، ولي منها أربعة أبناء: محمد، وأبو بكر، وعمر، وعلي.
- وامرأتك مسلمة؟
- طبعاً مسلمة، لم أتزوجها إلا بعد أن أسلمت، وهي تصلي، وتحفظ بعض السورة، وتعلم أبناءنا الصلاة، والقرآن، واللغة العربية، وهي محجبة.
اضاف: ذات مرة استقلت فتاة وأمها السيارة، أوصلتهما إلى بيتهما، وكانت آخر توصيلة، وعدت إلى بيتي، عندما ترجلت، لمحت شيئاً يلمع في المقعد الخلفي، كانت محفظة نسائية، فتحتها لأعرف صاحبتها وإذا فيها أسورة ذهبية، وعقد من اللؤلؤ، وبعض النقود، ولم يكن فيها ما يدل على صاحبتها.
عدت بسيارتي إلى المكان الذي نزلتا فيه، ونمت أمام باب العمارة، وفي الساعة السابعة والنصف صباحاً خرجت الأم وابنتها، وهما ملهوفتان، فأسرعت إليهما، وأعطيتهما المحفظة، واعتذرت عن تأخري في إعادتها، لأنني لم أجد في المحفظة شيئاً يدل على صاحبتها، فنمت في سيارتي أمام العمارة في انتظار خروجكما.
قلت لهما ذلك، والأم تفتش في المحفظة مخافة أن أكون سرقت شيئاً منها، ولمّا وجدت كل شيء، هجمتْ عليّ وقبّلتني، وأنا مندهش من تصرفها... شكرتني كثيراً، ثم دعتني لشرب شيء عندهما، فاعتذرت.
أخذت الأم اسمي وهاتفي، وانطلقتُ أسعى لكسب رزقي الحلال.
بعد أيام اتصلت بي تلك الفتاة، ودعتني باسمها واسم أمها إلى العشاء عندهما، ورجتني أن ألبي الدعوة، فلبيت الدعوة، ونحن على العشاء، قالت الأم: سألنا عنك، وعرفنا أن سيرتك سليمة، ولستَ من أصحاب السوابق، وعرفنا أنك أعزب، وليس لك صلات بالنساء الساقطات.
كانت الأم تتحدث وأنا مستغرب من حديثها، ماذا تريدان مني حتى تسألا عني؟
ويبدو أنهما أدركتا ما يجول في نفسي فقالت: زوجي مات وتركني أنا وبنتي، وعلّمتها، وسوف تتخرج طبيبة هذا العام، وأريد أن أزوجها من شاب عفيف شريف أمين، ونحن سألنا عنك، وأرغب أن أزوجك ابنتي.
أفقت من ذهولي، وقلت لها: ماذا تقولين؟
قالت: تشاورنا أنا وجانيت، وأشارت إلى بنتها، وقلَّبنا الأمر على وجوهه، وقررنا أن نعرض عليك الزواج منها.
عندنا بيت، ولا تحتاج إلى شيء، أنت تعمل بسيارتك، وأنا أصرف على بنتي حتى تنهي دراستها.
فقلت لهما: أنا مسلم، وأريد أن تكون أم أولادي مسلمة.
قالت الأم: هناك مسلمون متزوجون من مسيحيات، دينكم يسمح بذلك.
قلت: هذا صحيح، لكني أريد أن تكون أم أولادي مسلمة.
نظرت الأم إلى ابنتها جانيت وفهمت منها شيئاً
ثم قالت:لا بأس، نحن متدينتان ولنا جيران مسلمون، وهم ناس طيبون جداً، وعلمنا منهم أن دينكم يعترف بالسيد المسيح نبياً، ويعترف بأمه السيدة مريم، ويعترف بالدين المسيحي، وأن دينكم يأمركم بالاستقامة، وكانوا يسمعوننا القرآن من مسجل عندهم، وسوف نفكر في الأمر.
وتواعدنا ان نلتقي في يوم آخر، وفي اليوم المحدد جئت، فقرأت الفرح في عيونهما، وأخبرتاني أنهما مستعدتان للإسلام.
قلت: بقي شرط أخير.
- ما هو؟
- أنا الذي ينفق على فاطمة حتى تنهي دراستها.
سألَت جانيت في شيء من خوف: من هي فاطمة؟
قلت: أنتِ منذ الآن فاطمة.
نهضت فاطمة، وهجمتْ عليَّ تريد أن تفعل شيئا، أستغفر الله، لا أدري ماذا كانت تريد.
فقالت والدموع ملء عينيها:أنا منذ الآن مسلمة، واسمي فاطمة، وأنت زوجي وأخي، وأبي، وكل شيء في حياتي.
كان عثمان السائق يتحدث في انفعال، وعندما رفع رأسه كانت دموعه تغسل خديه، ثم قال: عندما تزوجتها كانت في السنة الأخيرة من كلية الطب، وتابعت دراستها وهي الآن طبيبة.
هذه ياسيدي حكاية زواجي..
أفلا تذهبان معي لتباركا لي هذا الزواج الذي عمره اثنا عشر عاماً، فذهبنا معه.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
$ إمام وخطيب