الأربعاء 02 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شكل الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران
play icon
كل الآراء

شكل الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
صالح بن عبد الله المسلم

طهران تستطيع أن تقول إن الولايات المتحدة لم تجبرها على الاستسلام، وإنها لا تزال قادرة على التحكم في جزء مهم من معادلة هرمز، وإن المفاوضات تجري معها لا عليها.

وفي السياسة، أحياناً يكون منع الخصم من تحقيق أهدافه الكاملة شكلاً من أشكال الانتصار.

لكن إيران تدرك، أيضاً، أن استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى يضغط على اقتصادها، ويهدد استقرارها الداخلي.

ولهذا تبدو طهران بحاجة إلى اتفاق، لكنها تريد اتفاقاً لا يبدو أمام الداخل الإيراني وكأنه نتيجة مباشرة للضغط الأميركي. وهنا يمكن فهم التشدد في التصريحات، بالتوازي مع استمرار الاتصالات خلف الكواليس.

السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق شامل، أو شبه شامل.

في هذه الحالة يتم فتح مضيق هرمز تدريجياً، وإقرار ترتيبات أمنية للملاحة، وعودة جزء من صادرات الطاقة، مقابل تنازلات إيرانية في الملف النووي، وملفات أخرى، مع تخفيف تدريجي للعقوبات.

هذا السيناريو سيكون أفضل للجميع، لكنه يحتاج إلى حل مشكلة واحدة صعبة، وهي تسويق الصفقة داخل الولايات المتحدة وإيران معاً.

ترامب يحتاج إلى أن يظهر منتصراً، وإيران تحتاج إلى ألا تظهر مهزومة. والحل غالباً سيكون في صياغة اتفاق يستطيع كل طرف تفسيره لجمهوره باعتباره مكسباً.

السيناريو الثاني: الهدنة الطويلة، وهذا ربما يكون السيناريو الأكثر واقعية، لا سلام نهائياً، ولا حرب شاملة، بل وقف للضربات، وممر ملاحي محدود في هرمز، ومفاوضات مستمرة، وعقوبات جزئية، ورسائل متبادلة، مع بقاء الخلاف النووي مفتوحاً.

هذه الصيغة قد تستمر أشهراً، وفي هذه الحالة تتحول الحرب من حدث عسكري إلى نزاع مجمّد يمكن أن ينفجر مجدداً إذا فشلت المفاوضات.

السيناريو الثالث انفجار مضيق هرمز من جديد، والسيناريو الأخطر هو فشل التفاهمات.

فإذا بقيت السفن معرضة للخطر، أو وقع هجوم كبير، أو أُعيد زرع الألغام، أو حاولت قوة عسكرية فرض مرورها بالقوة، فقد يعود المضيق إلى نقطة الصفر.

وعندها لن تكون المسألة مجرد أزمة إيرانية ـ أميركية، ستصبح أزمة دولية للطاقة والتجارة والملاحة، وستتأثر بها دول الخليج والأسواق، الآسيوية والأوروبية، قبل غيرها.

ولهذا فإن هرمز هو الخط الأحمر الذي لا تستطيع واشنطن ولا طهران تجاهل تكلفته.

اما السيناريو الرابع، وهو حرب اقتصادية طويلة، فهذا قد يكون أقل دراماتيكية، لكنه أكثر خطورة على المدى الطويل، اي أن تنتهي الحرب العسكرية، وتبدأ حرب العقوبات.

وهذا ما تظهر ملامحه بالفعل مع التصعيد الأميركي الاقتصادي، والحديث عن عقوبات جديدة، وخنق الاقتصاد الإيراني.

في هذه الحالة، قد يصبح السؤال ليس: من يسيطر على هرمز،

بل من يستطيع الصمود اقتصادياً لفترة أطول؟

وهذا اختبار مختلف تماماً عن الاختبار العسكري... ويبقى الخليج هو الطرف الذي لا ينبغي أن يغيب عن المعادلة.

$ كاتب سعودي

آخر الأخبار