الخميس 03 سبتمبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ثقافة 'وأنا شعلي فيه ووقفت عليَّ'
play icon
كل الآراء

ثقافة "وأنا شعلي فيه ووقفت عليَّ"

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 02 سبتمبر 2026
زيد الجلوي

أغلبية، إن لم يكن جميع من سلكوا سبل الممنوع، برروا سلوكهم بالمتاجرة بالمخدرات، وربيباتها من خمور ورشوة بمقولة: "وأنا شعلي فيه"؟ ومن تعدى على المال برر ذلك "وقفت عليَّ"، وهم على يقين، أنهم لم يقنعوا أحد في مبرراتهم. فحتى من يتلبس بالجرم يسعى إلى تبرير فعلته، لكن العبرة من أقنعت؟

فهناك من يستثمرون مبلغاً معيناً عند شخص قريب منهم، على علم بمتاجرته بالممنوعات، مقابل عائد مالي، دوري أو غير دوري.

كذلك هناك موظفون عامون أو علاقة بهم، إذا قيل لهم، إنهم دخلوا منطقة الريبة والشبهة، تسمعهم يقولون "وقفت عليَّ كلها تأخذ"، وإن طلب منه ذكر واحد من هذا الكل، لا يجيب، لكن هو يريد الأخذ غير المشروع، لقد سولت له نفسه أمراً، حتى كانوا في الخاتمة "نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين"، "فباءوا بغضب على غضب". إما ابتلوا بعافيتهم ومعيشتهم، إما إلى السجون، والعزل المجتمعي لكلاهم.

وقد كان من استثمروا في تجارة الممنوعات، مبررهم "وأنا شعلي فيه، الذنب عليه مو علي"، ويعنون تاجر المخدرات والمسكرات، وأيضا من تعاطى هذه الويلات، يبررون "محد قاله ياخذها"، وعن من اشتغل ببيعها هو "اللي يحاسبه القانون أنا ما علي منه"، و "إذا مسكوه ما اعرفه ولا يعرفني".

والموظف تراه يقول:"أنا عبد المأمور، أنفذ تعليمات مسؤولي الأعلى مني"، وكأنه لا يعلم أن القانون لم يهمل فعله، بتجريمه هو الآخر.

لأن تنفيذ تعليمات المسؤول الأعلى لا يكون بمخالفة التشريعات، وإن كان عليه التنفيذ، فهذا في ظروف ضيقة الاستثنائية، يحيط فيه الموظف مسؤوله برفضه التنفيذ، لكون أمره مجرم، وإن تنفيذه جاء بناء على تعليمات واضحة من الأعلى منه، ويخضع كل ما تقدم لتقدير النيابة العامة عن المجتمع، ومن بعدها تقديرات القضاء.

"فالحلال بين والحرام بين وبينهما آخر متشابهات"، كما قال نبينا (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المتفق عليه– لا يعلمهن كثير من الناس، لكن هناك قيد "فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام".

والقوانين تطبيقات لهذه الهدايات النبوية الربانية، "فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها"، وهناك أغلبية لم تضل، وتستثمر في المهلكات المجتمعية، فلماذا أنت، أيضا من قبض عليك، واتهمت بارتكاب الجنايات دون سواك؟

إذا كان "وأنت شعليك وما وقفت عليك"، فلماذا المشرع في كل دول العالم، عاقب على المساهمة الجنائية، كانت أصلية أو معنوية، وكذلك على المساهمة التبعية، كالتحريض والاتفاق والمساعدة؟

$ كاتب كويتي

آخر الأخبار