الأحد 06 سبتمبر 2026
34°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا نعيش أكثر في الصيف؟
play icon
كل الآراء

لماذا نعيش أكثر في الصيف؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 06 سبتمبر 2026
هلا بدر الحميضي

مع بداية فصل الصيف، يحدث شيء غريب وجميل في حياتنا. تتغير المواعيد، تطول السهرات، تكثر السفرات واللقاءات، ونجد أنفسنا نقول: "نريد أن نستمتع بالصيف قبل أن ينتهي"، وكأن بقية أشهر السنة مجرد انتظار لهذا الفصل الذي نسمح فيه لأنفسنا أخيراً بأن نعيش.

لكن لماذا يرتبط الصيف في أذهاننا بالحياة أكثر من غيره؟

قد يكون السبب الأول هو ارتباط الصيف منذ طفولتنا بالإجازة. انتهت المدرسة، لا استيقاظ مبكراً، لا واجبات، ولا جدول يومي صارم. كبرنا، لكن بقي هذا الشعور في داخلنا. لا يزال الصيف يعني بطريقة ما: أنت حر الآن.

حتى عندما أصبحنا موظفين وأصحاب مسؤوليات، ظل هذا الارتباط النفسي موجوداً. لذلك نخطط للسفر في الصيف، ونلتقي بأشخاص لم نرهم منذ أشهر، ونجرّب مطاعم وأماكن جديدة، ونلتقط الصور أكثر، ونقبل دعوات ربما كنا سنعتذر عنها في منتصف سنة مزدحمة. واللافت أننا لا نحتاج دائماً إلى إجازة طويلة حتى نشعر بهذا التغيير. مجرد معرفتنا أن هذا "موسم الصيف" تجعلنا نتعامل مع الوقت بطريقة مختلفة.

هناك أيضاً عامل اجتماعي مهم. في الصيف يسافر الناس ويعودون، يزور الأبناء عائلاتهم، يجتمع الأصدقاء، وتزدحم المدن السياحية بأناس من ثقافات مختلفة. حتى مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ بصور البحر والسفر واللقاءات. كل ذلك يخلق شعوراً بأن الجميع في حالة حركة، وأن علينا نحن أيضاً أن نكون جزءاً منها.

لكن هنا يأتي السؤال الأهم: لماذا نؤجل الحياة إلى الصيف، لماذا ننتظر السفر حتى نرتاح، وننتظر عطلة نهاية الأسبوع حتى نلتقي بمن نحب، وننتظر مناسبة حتى نرتدي ما نحب، ونقول طوال السنة: "عندما تخف الضغوط سأفعل كذا"؟

المشكلة أن الضغوط نادراً ما تختفي تماماً. تنتهي مسؤولية وتبدأ أخرى، ينتهي مشروع ويأتي غيره، وتمضي السنوات، ونحن نؤجل الأشياء الصغيرة التي تجعل للحياة طعماً.

ربما أجمل ما يقدمه لنا الصيف ليس السفر والبحر والإجازات، بل أنه يكشف لنا نسخة مختلفة من أنفسنا؛ نسخة أخف، أكثر تلقائية، مستعدة للتجربة والضحك واللقاء والتغيير.

وهنا يمكن أن نتعلم منه درساً بسيطاً: لا نحتاج إلى تغيير الفصل حتى نغيّر طريقة عيشنا.

يمكن أن نصنع مساحة صغيرة للمتعة، وسط أسبوع مزدحم، وأن نلتقي بمن نحب دون مناسبة، وأن نزور مكاناً جديداً في مدينتنا، وأن نتوقف أحياناً عن التعامل مع الراحة، وكأنها مكافأة يجب أن نستحقها بعد الإنهاك.

فالصيف سينتهي، والصور ستبقى في هواتفنا، وسنعود إلى جداولنا المعتادة، لكن السؤال الذي يستحق أن يبقى معنا هو:

هل نعيش حياتنا طوال العام، أم ننتظر الصيف حتى نبدأ؟

$ مدرب حياة معتمد واستشاري علم الشخصيات والعلاقات العامة

آخر الأخبار