مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، أطلقت وزارة الداخلية حملتها الوطنية الشاملة "وقاية...وأمان"، مستهدفة بناء منظومة وقائية متكاملة تحصّن المجتمع، التعليمي والأسري، ضد التحديات المعاصرة، عبر برامج ممتدة طوال العام ،وموجهة للطلبة والمعلمين، وأولياء الأمور، على حد سواء.
وفي قراءة متعمقة لبيانات ومؤشرات الحملة الأساسية، نجد أن النطاق الزمني يعتمد على برنامج مستمر طوال العام الدراسي، وفق خطة أزمنة موزعة على الفصول الدراسية، بينما تتسع الفئات المستهدفة لتشمل الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، أولياء الأمور، والهيئات التعليمية والإدارية.
وتستند هذه الجهود إلى ستة محاور ستراتيجية تغطي الأمن المجتمعي، المرور، الأحداث، المخدرات، البيانات الشخصية، والوعي البيئي.
إن استثمار الفضاء التربوي للوقاية المبكرة يمثل فرصة ستراتيجية حقيقية؛ إذ يتزامن انطلاق الدراسة مع بدء الحملة للاستفادة القصوى من البنية التحتية للمؤسسات التعليمية. ووفق التقارير التربوية، فإن البيئة المدرسية تمثل الحاضنة الأكثر كفاءة للتلقي الجماعي والتفاعل المستدام. ولا تقف الحملة عند حدود التنظير، بل تعتمد على الانتقال من أسلوب التلقين التقليدي إلى أدوات التعلم التجريبي الفعّال، من خلال الورش، واللقاءات المباشرة، التي تضمن تحويل المفاهيم الأمنية إلى سلوكيات يومية مستدامة لدى النشء.
تأتي المحاور الستة للحملة كاستجابة مباشرة للمتغيرات المعاصرة، وطبيعة التحولات المجتمعية والرقمية الحديثة. يركز محور أمن المجتمع وتحصينه على ترسيخ الوسطية والانتماء الوطني، بينما يتناول محور السلامة المرورية الالتزام بقانون المرور الجديد وحماية المشاة.
وفي السياق الأسري والوقائي، يدمج محورا حماية الأحداث والوقاية من المخدرات ستراتيجيات منع التجربة الأولى، وتعزيز الحوار الأسري، والمراقبة المبكرة.
وعلى الصعيد التقني والبيئي، يغطي محور حماية البيانات الشخصية مكافحة الجرائم الإلكترونية والتصيد، جنباً إلى جنب مع تعزيز الوعي البيئي بصفته مسؤولية وطنية، ومجتمعية مشتركة.
وفي هذا السياق، يؤكد المدير العام للإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني العميد ناصر عيد بوصليب، أن "نجاح المنظومة الأمنية المجتمعية يعتمد بشكل أساسي على الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية الاستباقية، وإن شراكتنا مع المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور تمثل حجر الأساس لتحويل الوعي إلى ممارسة يومية آمنة".
ولضمان السير نحو ترسيخ واستدامة الشراكة المجتمعية والتعليمية، يتطلب نجاح الحملة تجاوز الفعاليات الموسمية الموقتة إلى ترسيخ واستدامة المفاهيم الأمنية داخل الأنشطة الصفية واللا صفية.
ويشير الخبراء التربويون إلى أهمية تصميم أدوات قياس أثر علمية دقيقة، تتضمن استبيانات، قبلية وبعدية، لتقييم العائد التوعوي، إلى جانب تأهيل نخبة من الطلاب ليكونوا قادة رأي أمنيين بين أقرانهم. كما يؤدي توظيف المنصات الرقمية الحديثة دوراً بارزاً في الوصول إلى الفئات المستهدفة بلغتهم المفضلة، مما يضمن استدامة الأثر المنشود وتحقيق الغايات الكبرى للأمن الشامل والمستدام في المجتمع.
$ كاتب كويتي