الاثنين 07 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
يا حكومة حوّلي الجمعيات التعاونية شركة عملاقة
play icon
الافتتاحية

يا حكومة حوّلي الجمعيات التعاونية شركة عملاقة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 06 سبتمبر 2026
أحمد الجارالله

‏بين فترة وأخرى، تُنشر تقارير عن فساد في جمعيات تعاونية، وتحل وزارة الشؤون الاجتماعية مجلس إداراتها، وتحيل بعض الأعضاء إلى النيابة العامة بشبهات اختلاسات وغيرها من مخالفات عديدة.

قبل كل هذا، علينا النظر إلى تاريخ هذه الجمعيات، وكيف أصبحت مؤسسات لها دورها في المجتمع الكويتي، إذ إن فكرتها أساساً تقوم على مبدأ "المالك مستهلك"، فهو يستهلك السلع، وتعود إليه الأرباح، والفكرة أخذها المغفور له الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، من الصين، إذ كان يومها في زيارة إلى بكين، وكان برفقته، على ما أذكر، الوزير عبدالرحمن العتيقي، رحمه الله، الذي عمل على إقرار قانونها عام 1979.

منذ ذلك الوقت، أصبحت تلك المؤسسات معنية بخدمة أهل المنطقة الموجودة فيها، وحددت اختصاصاتها، وهي وفقاً للقانون "تقديم الخدمات الاجتماعية والثقافية والصحية لأهالي المنطقة المساهمين، مثل دعم المدارس، الأنشطة الصيفية، توزيع الأرباح السنوية على الأعضاء المساهمين، وكذلك المساهمة في نظافة وتجميل المنطقة".

لهذا، كانت في البداية تؤدي دورها من دون أي ممارسات غير قانونية، ولهذا نشطت لسنوات، لكن حين دخلت المصالح الشخصية تغيرت طبيعتها، إذ بدلاً من خدمة المساهمين، أصبحت تخدم المصالح الخاصة لبعض أعضاء مجلس الإدارة، وتحولت انتخاباتها لصناعة شخصيات سياسية، وأصحاب نفوذ، ونتيجة لذلك استشرى الفساد فيها، كما هي الحال في معظم مؤسسات البلاد، حين ضعفت الرقابة، وغاب الوازع الأخلاقي، لا سيما بعد تحرير الكويت من الغزو العراقي وما سببه من خلل في الثقة الوطنية، بالدرجة الأولى.

إن جهود وزيرة الشؤون الاجتماعية د.أمثال الحويلة في القضاء على الفساد بتلك المؤسسات مشهودة، ويمكن اعتبارها تصحيحاً قانونياً، لكن يبقى السؤال: هل المحاسبة تكفي، وإلى أي مدى يمكن استمرار حل مجالس إدارة تلك الجمعيات وتعيين غيرها، وهل البديل سيكون أفضل؟

إن الاجابة عن هذا السؤال تحتم التفكير خارج الصندوق، كي يبقى دور هذه المؤسسات الاستهلاكية قائماً، وفي الوقت نفسه تخدم أهل المنطقة، وكذلك تقضي على الفساد، وتشجع على تطويرها.

وأعتقد أن هناك تجربة في إحدى الجمعيات التعاونية التي خُصصت، وكانت تجربة جيدة. لذا، لماذا لا يكون الحل بجعلها شركات مساهمة كبرى، ويمكن أن تكون شركة واحدة لعموم الكويت، على أن تحافظ على الخدمات التي تؤديها، ويبقى المواطن هو المالك والمساهم في الوقت نفسه؟

لقد أثبتت التجربة، تاريخياً، أن ما يسمى "اشتراكية"، خصوصاً من هذا النوع فشلت، بل شجعت على الفساد، وأصبحت انتخابات مجالس الإدارة مغرية لكل من يريد الإثراء غير المشروع والسريع.

إن دخل هذه الجمعيات، وفقاً لبيانات اتحادها، يبلغ سنوياً ما يزيد على مليار ونصف المليار دينار، وتبلغ الأرباح نحو 25 في المئة، ولهذا فإن ذلك يغري أصحاب النفوس الضعيفة كي يعملوا على استغلال الثغرات القانونية، والصلاحيات الممنوحة لهم كي يكدسوا الثروات عبر أساليب احتيالية.

كما أن تغيير القانون لن يكفي، لأن هناك قاعدة معروفة في عالم القانون، وهي أن التشريع، مهما كان كاملاً، تبقى فيه ثغرات يستفيد منها اللص والفاسد والمجرم، لهذا إذا تحولت تلك الجمعيات إلى شركة مساهمة لعموم الكويت، أو شركات عدة، فإن الرقابة عليها ستكون أكثر حزماً، وتستمر أيضاً في خدمة أهالي المنطقة، وفي الوقت نفسه تزيد من الأرباح، لأن ذلك سيقضي على الفساد، ويمنع الفاسدين من الاستحواذ على منافع من دون وجه حق.

آخر الأخبار