الاثنين 07 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
من يراقب المسرحيات الكويتية حضوراً؟
play icon
كل الآراء

من يراقب المسرحيات الكويتية حضوراً؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 07 سبتمبر 2026
حسن علي كرم

اعترف بانني لست من رواد العروض المسرحية الحية، فقلما كان لي حضور حي، سواء بدعوة او برغبة شخصية، فالمسرح من الفنون الجميلة حقاً، اذا لم ينحدر الى الاسفاف والتهريج والاضحاك.

في غالب الاحيان، وفي غالبية العروض لا تحس انك تشاهد مسرحية كاملة الاداء، بدءاً من التأليف والسيناريو والحوار واداء الممثلين، لكن عندما يتحول المسرح من رسالة اجتماعية وثقافية وتربوية وترفيهية، إلى اداة تجارية ووسيلة للاثراء، فقل على هذا المسرح السلام.

وهنا نبدأ من المسرح المصري الذي كان فيما مضى مدرسة، لكل المسارح في معظم البلدان العربية، نحن لم نتابع او نشاهد او حضرنا المسرح المصري زمن الاربعينيات والخمسينيات وما بعد اختراع التلفزيون، ولا كان هناك نقل مباشر، او كان ثمة قدرات فنية لنقل المسرحية إلى شاشة التلفزيون، بل لم تكن القنوات التلفزيونية في كل ديار العرب، ولا كان لديها قابلية نقل العروض المسرحية على خشبة المسرح الى الشاشة، ومن ثم إلى الجمهور المحب لهذا النوع من الفنون، التي كانت جديدة على عيون الناس، وبخاصة الجماهير المثقفة والمطلعة، او المتابعة للمسرح الاوروبي.

كثير من فنوننا الحديثة منقولة من الغرب، وعلينا ان نتواضع ولا نزعم أن المسرح تاريخه عربي، بينما جاءنا من الغرب مثلما كانت السينما ايضاً، نقلوا لنا المسرح والحفلات المذاعة على الهواء والسميفونيات.

إن الثقافة الاوروبية جاءت الينا مبكراً قبل التلفزيون، لعل السينما كانت سباقة على كل الادوات الثقافية التي تصدرها، او انتجتها الالة الثقافية والعقول المبدعة، في وسط حرية الاجواء والانفتاح الفكري.

نحن تأخرنا لاننا انغلقنا على واقع مخادع، في فترة كانت كارثية على عقل انسان، كانت تحت قدميه حضارة تمتد لالاف السنين، لكن جاءت عصور التخلف، وصدقنا مقولات الدجالين والظلاميين.

من هنا جاء التخلف واختطاف العقل، إذ أن الحضارة لا تبنيها عقول تعيش في غرف مظلمة، ولا يمكن لهؤلاء بناء طابوقة على طابوقة، فكيف يبنون حضارة؟

إن العقل ليس منغلقاً في سرمد وظلام ابدي، إن الله خاطب عباده بالقول لعلكم تعقلون، يا اولي الالباب... اننا اغلقنا عقولنا.

لا ريب تراجع مستوى المسرح من تراجع المجتمع، فالانسان ابن بيئته، والمشتغلون حاليا في كار المسرح بعيدون كل البعد عن هدف التثقيف، وتوسيع افاق المجتمع بالمسائل الآنية والمجتمعية، كتراجع مستوى التعليم وضعف المناهج، والانحطاط الاخلاقي.

لا شك أن التسلية احد الاهداف المطلوبة والرئيسة في المسرح، الضحك ليس من الممنوعات، إذا جاء في مكانه المناسب، لكن مسارحنا لا تقوم، هذه الايام، على اهداف اخلاق، انما للتهريج والتنكيت على بعضهم بضعاً، فالممثلون يتحولون إلى موضوع لاضحاك الناس، على اعتبار جمهور يسيغ هذا النوع من المسرح، الذي يسمى الضاحك.

في الستينات من القرن الماضي كان المسرح المصري في قمة ادائه، ولا زلتُ اتذكر الفنان محمد عوض، الذي كان بطل احدى المسرحيات، والذي كان يمثل دور مؤلف كتاب فسرقوا مؤلفه، المسرح كان بمثابة الضاحك- الباكي.

مشكلة المسرح اليوم انه بلا موضوع، بلا هدف، بلا تمثيل مادام الممثلون يقفون على الخشبة ينكتون الى بعضهم بعضاً، على شكل على ملابسه او كرشه.

نصوص المسرح اغلب الظن تعرض على لجنة مكلفة في هذا الشأن، والواقع أن الرقابة ينبغي أن تسدي النصح، والملاحظات المطلوبة الاخلاقية والمجتمعية، رغم الانفتاح، لكن لازلنا مجتمعا محافظا، تهمنا الكلمة السامية.

$ صحافي كويتي

آخر الأخبار