الاثنين 07 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قانون الإيجارات انتهاء العقد لا يعني الإخلاء
play icon
كل الآراء

قانون الإيجارات انتهاء العقد لا يعني الإخلاء

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 07 سبتمبر 2026
عواطف الدوسري

قد يظن البعض أن انتهاء المدة المحددة في عقد الإيجار يعني بالضرورة انتهاء العلاقة الإيجارية، ووجوب إخلاء المستأجر للعين المؤجرة، إلا أن قانون الإيجار الكويتي وضع تنظيماً دقيقاً لهذه المسألة، وأقر أثراً قانونياً مهماً لاستمرار المستأجر في الانتفاع بالعين بعد انتهاء مدة العقد، بعلم المؤجر، ودون اعتراض منه.

فقد قررت المادة 19 أن الإيجار ينتهي بانتهاء المدة المعينة في العقد، إلا أنها استدركت حالة استمرار المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة بعد انتهاء هذه المدة، فنصت على أنه إذا بقي المستأجر منتفعاً بالعين بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، اعتبر الإيجار قد تجدد بشروطه الأولى، ولكن لمدة أو مدد متتالية تساوي المدة المعينة لدفع الأجرة.

ومؤدى ذلك أن انتهاء المدة الأصلية للعقد لا يكفي، بذاته، للقول بانتهاء العلاقة الإيجارية متى استمر المستأجر في الانتفاع بالعين، وكان ذلك بعلم المؤجر، ودون أن يبادر إلى الاعتراض أو اتخاذ الإجراءات التي تدل بصورة واضحة على رغبته في إنهاء العلاقة الإيجارية.

وهنا تظهر أهمية التجديد الضمني للإيجار، إذ إن القانون رتب على سكوت المؤجر، مع علمه باستمرار المستأجر في الانتفاع، أثراً قانونياً محدداً، وهو اعتبار الإيجار مجدداً بالشروط ذاتها التي قام عليها العقد الأصلي، مع اختلاف مدة التجديد التي تصبح مرتبطة بالمدة المحددة لدفع الأجرة.

فإذا كانت الأجرة شهرية، انعقد التجديد لمدة شهر تجدد تباعاً وفقاً لشروط القانون، وإذا كانت تدفع كل ثلاثة أشهر، امتد التجديد لمدة مماثلة، وهكذا، ما لم يوجد اتفاق آخر، أو يتخذ أحد الطرفين الإجراءات القانونية اللازمة لإنهاء العلاقة.

ولم يترك المشرع مسألة إنهاء هذا التجديد لإرادة أحد الطرفين دون ضوابط، بل أوجب توجيه التنبيه بالإخلاء خلال المواعيد المحددة قانوناً، ما لم يكن هناك اتفاق على ميعاد معين للتنبيه، ففي هذه الحالة يتعين الالتزام بالميعاد المتفق عليه.

ومن ثم، فإن القول إن عقد الإيجار انتهى بمجرد انقضاء مدته الأصلية لا يكون صحيحاً على إطلاقه، متى ثبت أن المستأجر ظل شاغلاً للعين، ومنتفعاً بها بعلم المؤجر ودون اعتراض منه؛ إذ إن سكوت المؤجر في هذه الحالة قد يرتب أثراً قانونياً يتمثل في تجدد الإيجار.

والغاية من هذا التنظيم هي تحقيق الاستقرار في المعاملات الإيجارية، ومنع أن يظل المستأجر في حالة من عدم اليقين بشأن مركزه القانوني، كما أنه يضع المؤجر أمام مسؤولية واضحة: فإذا أراد إنهاء العلاقة الإيجارية فعليه أن يعبّر عن إرادته في الوقت وبالطريقة التي حددها القانون.

وعليه، فإن "انتهاء مدة العقد لا يعني دائماً انتهاء الإيجار"؛ فقد يتحول العقد المحدد المدة، بحكم القانون، إلى إيجار مُجدد متى استمر الانتفاع بالعين بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، لتظل العلاقة الإيجارية قائمة بالشروط الأولى، ولمدة التجديد التي حددها القانون.

$ محامية كويتية

آخر الأخبار