الاثنين 07 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السودان تحذير أممي وتلكؤ للمصلحة
play icon
كل الآراء

السودان تحذير أممي وتلكؤ للمصلحة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 07 سبتمبر 2026
فارس الحويطي

لا يخفى على المتابع السياسي، أن هناك رغبة لأربع دول من القوى الفاعلة في استمرار الأزمة السودانية الحالية على ما هي عليه استجابةً لمآرب ستراتيجية، ومصالح اقتصادية؛ إذ وصفتها منظمة الأمم المتحدة بأنها "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".

شخصياً مع بيان الخارجية المصرية الأخير مع السعودية، في إيجاد تسوية سياسية على أرضية سودانية، والحفاظ على هيبة المؤسسات الوطنية على الأقل.

فالسودان يمثل ثالث أكبر شريك تجاري أفريقي للصين، كما أنه، وفق إحصاءات رسمية، يعد سادس أكبر رافد بترولي لها، فضلاً عما يمثله لها من طموحات شراكة اقتصادية أوسع؛ فهو يعني بالنسبة لكل طامح في مثل تلك الشراكة 350 ألف برميل نفط يومياً احتياطياً يصل إلى ثلاثة مليار برميل، كما يعني 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية لم يستغل منها حتى اليوم سوى ما يقرب من 64 مليون فدان.

كما يعني بعض المنتجات الأكثر أهمية، وفرادة في العالم، مثل الصمغ العربي الذي يدخل في العديد من الصناعات الستراتيجية، الأمر الذي دفع الدول الغربية إلى استثنائه من الحظر خلال فترة الحصار الاقتصادي، الذي فرض على السودان من قبل.

كما يعني السودان 115 مليون فدان من المراعي الطبيعية، تتغذى عليها ثروة حيوانية عملاقة، تحتل المركز السادس عالمياً، أي أنَّهُ يعني، وفق مقدراته الزراعية وثروته الحيوانية والسمكية، سلة غذاء عالمية في الوقت الذي يشهد فيه العالم إرهاصات حروب الغذاء.

كما يعني السودان ساحلاً على البحر الأحمر بطول 750 كيلومتراً يمكن استغلاله، وتوظيفه في استثمارات متنوعة، منها الصيد، وإنشاء الموانئ الملاحية، وتدشين المشروعات الترفيهية، وتوظيف مقدراته السياحية، بالإضافة إلى إمكانية توظيفه (أي الساحل) عسكرياً من خلال إنشاء القواعد العسكرية، ونحو ذلك.

ولكون أجندتها (أي الصين) في سياستها الخارجية لا يوجد ضمن مبادئها مبدأ الفوضى الخلاقة، بل مبدأ استقرار الدول، وتجنب النزاعات، بما يحقق لها طموحها التجاري الكبير في الوصول بمنتجاتها إلى أقصى ما تستطيع الوصول إليه، وضمان السلاسة والسهولة لوارداتها، في إطار مشروعها الاقتصادي التوسعي.

هذا بالإضافة إلى أنَّ لبكين سابقة أعمال استثمارية ناجحة في السودان؛ إذ نجحت في الاستثمار هناك في قطاع البترول، في فترة العزلة التي فرضها الغرب على الخرطوم.

وهكذا تظل نوافذ الأمل في الحل مشرعة أيضاً على أربع دول تتلكأ للمصلحة إلى حاليا، وإن بدت للمسرفين في الأمل نوافذ أخرى للحل نفسه، ولعل من أهمها إحساس المجتمع الدولي، وبخاصة دول الجوار السوداني بما تنذرُ به الحربُ من كوارث، لا يقتصر أثرها على الداخل السوداني فقط، بل يمتد ليشمل معظم تلك الدول الأمر الذي يملي عليها أن تتحرك سريعاً، وتبذل قصارى جهدها في سبيل إنهاء الحرب وإقرار السلام.

$ كاتب وباحث سعودي

آخر الأخبار