الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العام الدراسي الجديد... بداية تصنع المستقبل
play icon
كل الآراء

العام الدراسي الجديد... بداية تصنع المستقبل

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 07 سبتمبر 2026
محمد ناصر العليم

مع إشراقة العام الدراسي الجديد، تعود الحياة إلى المدارس، وتمتلئ الطرق بالحافلات، ويحمل أبناؤنا حقائبهم ودفاترهم وأحلامهم؛ ليبدأ فصل جديد من رحلة العلم وبناء المستقبل.

فالعودة إلى المدرسة ليست انتقالاً من الإجازة إلى مقاعد الدراسة فقط، بل فرصة جديدة للتعلّم والتغيير والنجاح.

وكل عام دراسي صفحة بيضاء يستطيع الطالب أن يكتب فيها قصة أجمل، ويتجاوز ما واجهه من صعوبات، ويكتشف قدراته ومواهبه، ويخطو بثقة نحو أهدافه.

وليس المطلوب أن يبدأ الطالب عامه كاملاً بلا أخطاء، إنما أن يبدأ بعزيمة صادقة، وخطة واضحة؛ فينظم وقته، ويحافظ على حضوره، ويؤدي واجباته، ويجعل القراءة عادة، والسؤال طريقاً للفهم. فالنجاح لا يأتي فجأة، بل تصنعه خطوات صغيرة تتكرر كل يوم.

ونحن أمام جيل يعيش عصراً سريع التغيير، تتدفق فيه المعلومات، وتتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتتبدل مهارات سوق العمل. لذلك لم يعد التعليم مجرد حفظ للمعلومات واسترجاعها في الاختبارات، بل أصبح بناءً للعقل، وتنميةً للتفكير والتحليل والإبداع، وحل المشكلات، مع الاستخدام الواعي والمسؤول للتقنية.

وهنا تتعاظم رسالة المعلم؛ فهو ليس ناقلاً للمعلومة فقط، بل صانع للعقول، ومكتشف للمواهب، وغارس للقيم. قد ينسى الطالب بعض دروسه، لكنه لا ينسى معلماً شجعه، أو كلمةً أعادت إليه ثقته، أو موقفاً أشعره بأنه قادر على النجاح.

والأسرة شريك أساسي في هذه الرحلة. ودورها لا يقتصر على متابعة الدرجات، بل يشمل توفير بيئة هادئة، وتعزيز الانضباط، والاستماع إلى الأبناء. ومن الجميل أن نستبدل سؤال: كم حصلت، بسؤال أعمق: ماذا تعلمت اليوم، وهل واجهتك صعوبة نستطيع مساعدتك فيها؟

فالأبناء يحتاجون إلى الدعم أكثر من المقارنة والضغط.

أما المدرسة، فهي بيئة لبناء الإنسان؛ يتعلم فيها الطالب احترام الوقت والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، وخدمة المجتمع. كما أن الأنشطة، والثقافة والرياضة والفنون، تكمل دور المناهج في صناعة شخصية متوازنة ومبدعة.

ونحتاج إلى أن يشعر كل طالب بأن المدرسة مكان آمن يحتضن موهبته، ويحترم اختلافه، ويمنحه فرصة للمشاركة والمبادرة. فالتعليم الناجح لا يصنع متفوقين في الاختبارات فقط، بل يصنع مواطنين واثقين، قادرين على الحوار والعمل، ومؤمنين بأن خدمة الوطن مسؤولية وشرف، يبدأ الاستعداد لهما مبكراً داخل المدرسة.

إن مستقبل الكويت يبدأ من الفصل الدراسي: من معلم مخلص، وطالب مجتهد، وأسرة واعية، ومدرسة تؤمن بأن كل طالب مشروع نجاح.

فلنجعل هذا العام عاماً للعلم والقيم والإبداع، ولنحسن البداية؛ فالبدايات الجادة تصنع نهايات عظيمة، وبالعلم تبنى الأوطان.

آخر الأخبار