الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
التواصل الناجح مسؤولية المدير
play icon
كل الآراء

التواصل الناجح مسؤولية المدير

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 07 سبتمبر 2026
د.رندا دياب بهمن

غالباً ما يتم اختزال الإدارة في الأهداف والمواعيد النهائية، ومؤشرات الأداء والنتائج. فنحن ندرب المديرين على توزيع المهمات والتقييم والمتابعة، لكننا في الوقت ذاته ننسى في كثير من الأحيان المسؤولية الأساسية للإدارة، وهي إدارة البشر.

فالموظفون ليسوا مجرد مهمات يجب إنجازها، وإدارة الأشخاص تتطلب أكثر بكثير من التأكد من إتمام العمل. إنها تتطلب فهم الأفراد المسؤولين عن إنجاز هذا العمل، وإدراك اختلافاتهم، ومعرفة الطريقة الفعالة للتواصل معهم.

التواصل في بيئة العمل ليس دائماً بالبساطة التي نتصورها، إذ أن إرسال رسالة لا يعني بالضرورة أنها ستُفهم بالطريقة نفسها التي قصدها المدير. إذ يختلف الأفراد في طريقة استيعاب المعلومات، والتعامل مع السلطة وتلقي النقد، والتعبير عن الاختلاف، وتفسير ما يقال لهم. ويمكن للشخصية، والتنشئة والثقافة والفروق بين الجنسين، والخبرة، والبيئة الاجتماعية أن تؤثر جميعها في هذه الاختلافات.

وهذا ليس مجرد ملاحظة من واقع الحياة اليومية، بل هو موضوع تناولته في عدد من أبحاثي العلمية المنشورة. إذ إنني تناولت التنوع النفسي داخل بيئة العمل، ودرست موظفين من خلفيات إثنية مختلفة، وأظهرت وجود اختلافات في توزيع أنماط الشخصية بين هذه المجموعات.

كما أشارت النتائج إلى أهمية إدراك هذه الاختلافات عند التعامل مع التواصل، والإدارة، في بيئات العمل المتنوعة.

في دراسة أخرى، تناولت سمات الشخصية، وأدوار أعضاء الفريق في بيئة عمل خليجية متعددة الثقافات، وأظهرت الدراسة كيف يمكن للاختلافات، اللغوية والثقافية، أن تسهم في حدوث سوء الفهم داخل بيئة العمل، وأن هناك طرقاً للتواصل مفضلة وفعالة ومخصصة لكل فئة، مشخصةً بناءً على البلد الذي ينحدرون منه.

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية عندما يجد المدير أن التواصل مع أحد الموظفين لا يسير بالشكل المطلوب. ففي كثير من بيئات العمل، يتم تحميل الموظف مسؤولية المشكلة. وقد يوصف بأنه صعب أو غير متعاون، أو غير متجاوب، أو ببساطة أنه شخص لا يفهم طريقة مديره في العمل.

ومع مرور الوقت، قد ينعكس ذلك على تقييم أدائه، والفرص التي يحصل عليها، وقد يتحول الموظف تدريجياً إلى الشخص الذي يتم استبعاده من النقاشات، أو حرمانه من بعض الفرص، أو النظر إليه باعتباره مشكلة داخل الفريق.

وهنا، أعتقد أننا بحاجة إلى إعادة التفكير في معنى الإدارة. فإذا كان التواصل لا يحقق الغرض منه، فإن مسؤولية المدير هي البحث عن طريقة فعالة للتواصل. وهذا لا يعني أن يحصل كل موظف على معاملة خاصة، أو أن يغير المدير توقعاته باستمرار. إذ يمكن أن تبقى التوقعات والمعايير كما هي، بينما تتغير طريقة إيصالها.

قد يحتاج المدير إلى أن يكون أكثر مباشرة مع موظف معين، أو أن يقدم مزيداً من السياق لموظف آخر، أو أن يمنح شخص وقتاً أطول لاستيعاب المعلومات، أو أن يستخدم أسلوباً مختلفاً عند تقديم النقد أو الملاحظات. فالهدف ليس جعل التواصل مريحاً للجميع، وإنما جعله فعالاً.

لهذا، ليس مطلوباً من المدير أن يُحب جميع الموظفين، أو أن يتفق معهم جميعاً، أو أن يتواصل مع كل موظف بالطريقة نفسها. لكنه في المقابل مسؤول عن إدارة العلاقة معهم، وعن إيجاد طريقة فعالة للعمل معهم، لذلك سُمِّيَت المهنة "مديراً".

فنحن نتوقع من المدير أن يُدير الميزانيات والمشاريع والموارد والأداء، لذلك يجب أن نتوقع منه أيضاً إدارة عملية التواصل.

في الختام، قد يحتاج الموظفون المختلفون إلى أساليب مختلفة، ومسألة إدراك هذا الاختلاف لا تمثل ضعفاً في الإدارة، بل تعكس فهم المدير للمسؤولية التي تأتي مع إدارة الآخرين.

$ باحث أكاديمي وعميد مساعد في كلية إدارة الأعمال

آخر الأخبار