-العالم يحتفل باليوم العالمي "من أجل الناس والكوكب والازدهار"
احتفل العالم، اليوم، بالذكرى الـ60 لإعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، في عام 1966، تخصيص الثامن من سبتمبر سنوياً يوماً دولياً لمحو الأمية، لتذكير الشعوب بأهمية هذا الحق باعتباره أحد الحقوق الأساسية للإنسان.
وتشارك الكويت دول العالم في إحياء هذا اليوم الذي يقام في 2026 تحت شعار (محو الأمية من أجل الناس والكوكب والازدهار)، لتذكير واضعي السياسات والاختصاصيين والجمهور بأهمية محو الأمية في إنشاء مجتمعات أكثر استدامة وعدلاً وسلاماً وإلماماً بمهارات القراءة والكتابة.
وتركز المنظمة الأممية، في احتفالات هذا العام، على تقييم التقدم العالمي المحرز نحو أهداف التنمية المستدامة العالمية 2030، وتكريم الفائزين بجوائز (يونسكو) الدولية لمحو الأمية التي تمنح للبرامج المبتكرة في هذا المجال.
وفي الكويت، يحل هذا اليوم في ضوء عدد من الإنجازات المميزة الرامية إلى تعزيز عملية التعليم لجميع شرائح المجتمع، من خلال تعزيز ميزانية ذلك القطاع، إضافة إلى الجهود الحثيثة لخفض نسبة الأمية في البلاد وافتتاح عدد من المراكز المتخصصة بتعليم الكبار.
وسجلت الكويت ـ حسب بيانات منظمة (يونسكو) لعام 2024 ـ معدلات شبه كاملة في محو أمية النساء، مع ارتفاع في نسب التحاقهن بالتعليم العالي، لا سيما في التخصصات العلمية، إذ بلغت تلك النسبة نحو 2 في المئة، في حين بلغت نسبة الأمية لدى الذكور نحو 0.14 في المئة.
وأدركت الكويت، منذ فجر نهضتها، أهمية التعليم، فأولته جل عنايتها ويسرت كل أسبابه، وواكب ذلك اهتمام مماثل بتوفير سبل التعليم لأجيال من الآباء والأمهات فاتها قطار التعليم، ففتحت وزارة التربية، منذ عام 1957، مراكز لمحو الأمية ولتعليم الكبار في جميع أنحاء البلاد.
ومنذ الاستقلال، مطلع ستينيات القرن الماضي، شهدت البلاد إصدار قوانين تنظم عملية التعليم، ومنها القانون رقم 11 لسنة 1965 الصادر في شأن التعليم الإلزامي، الذي نصت المادة الأولى منه على أن "يكون التعليم إلزامياً مجانياً لجميع الأطفال الكويتيين من ذكور وإناث من بداية المرحلة الابتدائية حتى المرحلة المتوسطة، وتلتزم الدولة بتوفير المباني المدرسية والكتب والمعلمين وكل ما يضمن نجاح التعليم الإلزامي من قوى بشرية ومادية".
وأدركت الكويت أن الحصول على تعليم متطور ومخرجات متميزة يتطلب الاهتمام بالإنفاق على التعليم، لذلك استحوذ قطاع التعليم بجميع مستوياته على نسبة عالية من ميزانية الدولة، فيما يُعتبر معدل إنفاق الكويت على قطاع التعليم من أعلى المعدلات العالمية.
ومرت جهود الكويت لمحو الأمية لدى أبنائها بثلاث مراحل، بدأت أولاها عام 1950 واستمرت حتى عام 1957، فيما كانت المرحلة الثانية بين عامي 1957 و1981، وتوجت المرحلة الثالثة بصدور قانون محو الأمية في عام 1981، الذي تضمن 23 مادة من أجل القضاء على الأمية نهائياً.
وتمضي الكويت بخطى حثيثة في مجال محو الأمية من خلال الرؤية التنموية (كويت جديدة 2035)، التي تجسد كل عناصر وبنود التنمية المستدامة، لا سيما بمجال تطوير رأس المال البشري وتوفير تعليم شامل ومنصف وذي جودة عالية للجميع.
وفي عام 2025، واصلت الكويت جهودها في مجال التعليم ومحو الأمية، وأظهرت البيانات الحديثة استمرار ارتفاع مستوى الإلمام بالقراءة والكتابة بين أفراد المجتمع، إلى جانب استمرار الدولة في تخصيص نسبة مرتفعة من ميزانيتها العامة لقطاع التعليم.
ومع استمرار مسيرة التعليم في الكويت وتطورها لمواكبة المتغيرات الحديثة، لم تعد جهود تطوير التعليم تقتصر على مكافحة الأمية وتعليم الكبار، بل امتدت لتشمل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطوير بيئة التعلم.
وفي عام 2026، برز عدد من المبادرات والفعاليات التعليمية التي تعكس هذا التطور، من أهمها إطلاق وزارة التربية، في 11 فبراير، مشروعاً لتطبيق أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة (غوغل)، بهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية وفق أحدث المعايير العالمية.
وفي 4 مايو الماضي، اعتمدت وزارة التربية توقيت الدوام المدرسي الحضوري لمراكز تعليم الكبار ومحو الأمية، بما يضمن استمرار العملية التعليمية وانتظام الدراسة للدارسين والدارسات، بما يعكس استمرار اهتمام الوزارة ببرامج محو الأمية وتعليم الكبار وحرصها على توفير بيئة تعليمية منظمة تتيح للدارسين مواصلة تعليمهم.