الخميس 10 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كلماتك تدل عليك...تكلم حتى نعرفك
play icon
كل الآراء

كلماتك تدل عليك...تكلم حتى نعرفك

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 10 سبتمبر 2026
د.عدنان محرز

للكلمات سحر غريب، وفعل عجيب، فثمة من يحيا بالكلمة، وثمة من يموت بها.

كلمات تمنحك الراحة، تمنحك الطمأنينة والهدوء والسكينة، وتكسبك ثقة الناس واحترامهم، فكثيراً ما تسمع أن فلانا من الناس "رجل عند كلمته" ويقابلها بالإنكليزية "a man of word"، أي رجل صاحب كلمة.

صحيح أن الكلمات مزيج من الحروف، لكن لها القدرة الكافية لتصنعك أو تحطمك. هي المفتاح الأساسي لتشكيل شخصياتنا وواقعنا وعلاقاتنا، ولها قوة تأثير هائلة، يمكنها بناء مجتمعات، أو هدمها.

كثيرون هم من رهنوا حياتهم بكلمة، فكان لهم شرف الموت من أجلها، وفي المقابل كثيرون أيضاً من تورطوا بكلمة ودفعوا من أجلها الغالي والنفيس.

ربما تترك بعض الكلمات القاسية ندوباً على روحك، لا يراها أحد غيرك، تبقى دائما معك وتظل محفورة في قلبك

بعض الكلمات تلقيك في بحر من عدم الأمان، بعضها يبعث فيك الشك القاتل، بعضها يمزقك، بعضها يجعلك تشعر بعدم القيمة، بعضها يجعلك طيباً، بعضها يجعلك أكثر حساسية، بعضها يحولك من منفتح إلى انطوائي. الكلمات التي تقال قد تشفي شيئاً، أو تكسر شيئاً.

للكلمة أثر عميق ومدمر، وبمجرد أن تنطق بها، وتصل إلى مسامع الآخرين، لا يمكن محوها، أو التراجع عنها، لذا علينا التفكير العميق والتأني قبل التحدث.

الكلمة الطيبة والايجابية تبني الجسور، وتزرع الثقة، وتعمّق المحبة بين البشر. في المقابل، الكلمة القاسية، أو الجارحة، تدمر وتهدم، وقد تنهي علاقات دامت لسنوات في ثوانٍ معدودة.

علينا أن نحسن اختيار كلماتنا فننتقي المفيد الطيب، وذلك طبقاً للحكمة العربية الخالدة "المرء بأصغريه: قلبه ولسانه"، فاذا طَهُر القلب، طهر اللسان لأنه الترجمان الأمين عما يختلج في الصدور.

لقد طغت وسائل التواصل الاجتماعي اليوم على حياتنا، وأصبحت ساحة للحوار وتبادل الأفكار، وصارت ميداناً مفتوحاً لمن هب ودب، وكثيراً ما أشعر بالأسف الشديد لمستوى الكلمات المتداولة، وموضوعات النقاش والتعابير الصادمة والتعصب والحدية، ورفض الآخر، فقد كشفت لنا ما تحتويه هذه الوسائل حجم الوعي، والمستوى المتدني لبعض المشاركين، من خلال كلماتهم وتعابيرهم.

نعود إلى البداية لنؤكد أن الكلمات ليست مجرد أصوات تنطق، بل هي قوة محركة وتعبير عن مستوى الشخص، وعلمه ومعرفته.

فقديماً، قال الخليفة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): "أظل أهاب الرجل حتى يتكلم، فإن تكلم سقط من عيني، أو رفع نفسه عندي".

وقال الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): "الرجال صناديق مغلقة مفاتيحها الكلام". وقبلهما قال الفيلسوف اليوناني الشهير سقراط: "تكلم حتى أراك".

$ كاتب سوري

آخر الأخبار