سياستها النفطية الحصيفة تمنحها مرونة فائقة للوفاء بكامل التزاماتها
ناجح بلال
كشف التقرير الشهري لمنظمة أوبك الصادر أمس الخميس عن ارتفاع إجمالي مخزونات النفط التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 9.8 مليون برميل على أساس شهري لتصل إلى 2.763 مليار برميل خلال شهر يوليو الماضي. وأكد التقرير أن هذا الصعود الطفيف يعكس بداية تدفق إمدادات جديدة إلى الأسواق العالمية غير أن حجم المخزونات عند هذا المستوى لا يزال منخفضا بمقدار 57 مليون برميل مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025 كما يقل بمقدار 47.9 مليون برميل عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة ويأتي دون متوسط الفترة بين عامي 2015 و2019 بمقدار 206.4 مليون برميل مما يؤكد استمرار حالة التراجع النسبي في الإمدادات العالمية مقارنة بالمعدلات التاريخية المسجلة في العقد الماضي فيما تشير البيانات الأولية الخاصة بشهر أغسطس إلى ارتفاع إجمالي مخزونات النفط التجارية الأميركية بمقدار 21.6 مليون برميل على أساس شهري لتصل إلى مستويات 1.242 مليار برميل.
واضاف على الرغم من هذه القفزة الشهرية الكبيرة في الولايات المتحدة فإن هذا المستوى الإجمالي يعتبر منخفضا بنحو 44.7 مليون برميل أو بنسبة 3.5 في المئة عن الشهر نفسه من عام 2025 ويقل كذلك عن متوسط السنوات الخمس الأخيرة بمقدار 14.7 مليون برميل الأمر الذي يوضح أن الزيادة الحالية لا تزال ضمن النطاقات الآمنة ولا تشكل فائضا ضخما يهدد استقرار الأسعار العالمية. الى ذلك ارجع الخبير النفطي ناصر المطيري في تصريح خاص لـ"السياسة" الطفرة الراهنة في مستويات المخزونات التجارية العالمية إلى تقاطع مدروس بين تعقيدات لوجستية وتحولات اقتصادية متزامنة، موضحا أن المشهد يتصدره الصعود التدريجي الملحوظ في وتيرة الإنتاج المحلي لعدد من القوى النفطية الكبرى من خارج مظلة تحالف أوبك بلس وهو مسار يتواكب هيكليا مع التعديلات الدورية الدقيقة التي تقرها دول التحالف لإعادة ضبط الإمدادات وتلبية المتطلبات الفعلية للسوق العالمية. وأضاف أن هذا التراكم الكمي تعزز نتيجة حدوث تباطؤ مؤقت في معدلات تشغيل مصافي التكرير العالمية جراء دخولها في برامج الصيانة الموسمية المجدولة مما قلص طاقاتها الاستيعابية الفورية وتسبب في تحويل كميات ضخمة من النفط الخام نحو خزانات الاحتياطي التجاري بدلا من توجيهها للاستهلاك المباشر في خطوط إنتاج الوقود والمشتقات النفطية المختلفة. وفي خضم هذه المتغيرات شدد المطيري على الدور المحوري والثابت الذي تواصل دولة الكويت القيام به كصمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة وأمن الإمدادات العالمي مستندة إلى تنسيق وثيق والتزام كامل بقرارات تحالف أوبك بلس وبنود إعلان التعاون المشترك، مؤكدا أن السياسة النفطية الحصيفة التي تنتهجها الدولة بالتكامل مع الرؤية التشغيلية لمؤسسة البترول الكويتية تمنح البلاد مرونة فائقة في ضبط مستويات الإنتاج بما يتوافق مع ديناميكيات الاقتصاد العالمي مع الوفاء التام بكامل التزاماتها تجاه العملاء الدوليين وتكريس الشراكات التجارية طويلة الأجل لضمان توازن هيكل السوق وتحصينه ضد أي تقلبات حادة في كفتي العرض والطلب.
"أوبك" ترفع توقعات نمو الطلب النفطي إلى 2٫36 مليون برميل في 2027
رفعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2027 إلى 2.36 مليون برميل يوميًا، في إشارة إلى توقعات بانتعاش أقوى لاستهلاك الخام على المدى المتوسط.
وفي المقابل، خفضت المنظمة تقديراتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 380 ألف برميل يوميًا، مقارنة بتوقعاتها السابقة، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد العالمي وتداعياتها على استهلاك الطاقة.
كما أبقت "أوبك" على توقعاتها لنمو إمدادات النفط من الدول غير المنضوية في تحالف أوبك+ دون تغيير عند 620 ألف برميل يوميًا خلال عام 2027، في وقت تواصل فيه الأسواق مراقبة توازن العرض والطلب وآفاق النمو الاقتصادي العالمي.
ورفعت "أوبك" توقعاتها للطلب على نفط تحالف أوبك+ خلال عام 2027 إلى 43.9 مليون برميل يوميًا، ما يعكس توقعات بزيادة الحاجة إلى إمدادات التحالف لتلبية نمو الاستهلاك العالمي ودعم توازن السوق.
وتأتي التعديلات الجديدة في تقديرات المنظمة وسط متابعة المستثمرين لتطورات الطلب العالمي على الطاقة وسياسات الإنتاج التي ينتهجها تحالف أوبك+ للحفاظ على استقرار أسواق النفط.
كما أبقت منظمة أوبك على توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي عند 3% خلال عام 2026، كما حافظت على تقديراتها لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2027 عند 3.2%، في إشارة إلى استمرار النظرة المستقرة لأداء الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين.
الكويت ترفع إنتاجها من النفط إلى 1.89 مليون برميل يومياً
رفعت دولة الكويت رفع إنتاجها من النفط الخام خلال شهر أغسطس 2026 بنحو 49 ألف برميل يومياً، وذلك للشهر الرابع على التوالي، ليصل بذلك عند أعلى مستوى منذ فبرايرالمنصرم.
ووفق التقرير الشهري الصادر عن منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" امس الخميس، فقد بلغ إنتاج الكويت من النفط الخام في الشهر الماضي 1.89 مليون برميل كل يوم، مقارنة بـ1.85 مليون برميل يومياً في شهر يوليو 2026.
وارتفع إنتاج النفط الكويتي عند أعلى مستوى منذ المُسجل فبراير 2026 والذي بلغ حينها 2.58 مليون برميل كل يوم، وحافظت بذلك على مستواها في المركز الخامس من حيث الإنتاج، بما يعكس جهودها في استعادة مستويات الإنتاج التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية.
ويترامن ارتفاع الإنتاج مع تصريحات المسؤولين بالسعي لاستعادة الطاقة الإنتاجية والتوسع في التصدير، إذ أعلن العضو المنتدب لقطاع التسويق العالمي في مؤسسة البترول الكويتية خالد الصباح، أن المؤسسة تسعى إلى شراء المزيد من ناقلات النفط والمنتجات البترولية، والعمل على تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بها لمواجهة التحديات الحالية في أسواق الطاقة والشحن، بالتزامن مع أنباء تفيد بتصدير الكويت نحو مليون برميل من النفط الخام.
وإلى جانب الكويت، فقد رفعت 6 دول إنتاجها النفطي وذلك بقيادة العراق التي ارتفع إنتاجها بنحو 664 ألف برميل يومياً، فيما تراجع إنتاج 5 دول على رأسها إيران بـ399 ألف برميل كل يوم، وذلك بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية فرض حصار اقتصادي على إيران.
وعلى مستوى إنتاج الأعضاء الاثنى عشر ككل، فقد ارتفع الإنتاج اليومي بواقع 346 ألف برميل، إلى 24.08 مليون برميل في أغسطس 2026، مقابل 23.74 مليون برميل في الشهر السابق له.
وبحسب التقرير، فقد خفضت المنظمة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للشهر الخامس على التوالي إلى 380 ألف برميل يومياً، فيما رفعت تقديراتها لعام 2027، بدعم آمال تعافي النشاط الاقتصادي.
وفي سياق متصل، فقد أبقت "أوبك" على توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في 2026 عند 3%، ومعدل النمو خلال عام 2027 عند 3.2%.