الجمعة 11 سبتمبر 2026
37°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أين شركاء مدير 'التأمينات' الأسبق؟
play icon
كل الآراء

أين شركاء مدير "التأمينات" الأسبق؟

Add as Preferred Source on Google
Time
الخميس 10 سبتمبر 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

مات المدير العام لمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأسبق قبل أربع سنوات، لكن الأموال التي مرّت من يده لا تزال تتكلم.

آخر من أعاد القضية إلى الواجهة لم يكن قاضياً كويتياً، بل القضاء السويسري.

فقد أُدين مصرفي سويسري بارز بعدما ثبت أنه دفع، بصورة مستمرة ومنهجية، نحو 82.3 مليون فرنك سويسري، للمدير العام المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الأسبق، مقابل توجيه نحو 595 مليون دولار من أموال التأمينات إلى مصرفه، وصناديق استثمار مرتبطة به.

ولم تتوقف القصة عند الرشوة؛ إذ شملت القضية نحو 300 دفعة، و122 حوالة مالية بقيمة تقارب 77 مليون فرنك استُخدمت في مسار هدفه إخفاء المصدر الإجرامي للعمولات، وعرقلة تعقبها ومصادرتها.

وهذه، على ضخامتها، ليست إلا نافذة واحدة على شبكة امتدت لسنوات، وعبر دول ومؤسسات مالية؛ وما تكشف اليوم يطرح سؤالاً أكبر عما بقي منها خارج المحاكم والعلن.

لكن بعد كل ما عرفناه، ربما حان الوقت لتغيير السؤال.

ليس: ماذا فعل مدير التأمينات الأسبق، بل: أين شركاؤه؟

الرجل أدار المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من 1984 إلى 2012. نحو 28 عاماً. لم يكن يدير دكاناً خاصاً، بل مؤسسة عامة تستثمر مليارات الدنانير، فيها إدارات ولجان، ومسؤولون ومدققون وعقود ومستشارون، وأطراف تتلقى الأموال.

فكيف استطاعت شبكة فساد بهذا الحجم، امتدت عبر بنوك ومديري أصول ووسطاء ودول، أن تبدو حتى اليوم وكأنها قصة رجل واحد؟

وراء كل استثمار، أو عمولة، أو عقد خرجت فيه أموال "التأمينات"، كان هناك طرف آخر في المعاملة.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: من استفاد بصورة غير مشروعة من منظومة المدير العام الأسبق، وكم حصل، ومقابل ماذا؟

هل كانت كل الخدمات التي اشترتها المؤسسة بالقيمة الحقيقية؟

هل كانت كل الأصول التي اشترتها تستحق ما دفع فيها؟

من باع؟

من توسط؟

من حصل على عمولات؟

ومن استفاد من علاقته بالمؤسسة خلال تلك العقود؟

هذه ليست اتهامات لأحد. المسؤولية الجنائية لا تُبنى بالظن. لكنها أسئلة تستحق أن تُطرح، خصوصاً بعدما أثبتت المحاكم الأجنبية أن المدير العام الأسبق لم يكن وحده، وأن مصرفيين، ووسطاء، دفعوا رشاوى مقابل توجيه أموال التأمينات.

واليوم تبدو اللحظة أكثر مناسبة لطرحها.

ففي مارس الماضي عُينت الدكتورة رنا الفارس رئيسة للهيئة العامة لمكافحة الفساد "نزاهة" لأربع سنوات، فيما تؤكد الهيئة نفسها أن التوجيهات الرسمية تقوم على "اجتثاث الفساد وتجفيف منابعه".

وفي الوقت نفسه جعل سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد العبدالله استكمال متطلبات مجموعة العمل المالي "FATF" ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب أولوية ستراتيجية، وترأس خلال الأشهر الماضية اجتماعات متكررة لهذا الغرض.

إذن أمام الحكومة و "نزاهة" فرصة لتحويل هذه الأولويات إلى اختبار عملي في أحد أكبر ملفات المال العام، في تاريخ الكويت.

كل من شارك، أو استفاد بصورة غير مشروعة، لا ينبغي أن يحميه مرور السنوات، أو بقاء اسمه بعيداً عن الضوء.

فمحاسبة من أفسد بالأمس رسالة لمن قد يفكر في الفساد غداً: الزمن لا يمحو المسؤولية، ولا ينبغي أن يتحول إلى حصانة.

لا نحتاج إلى محاكمة رجل ميت مرة أخرى.

نحتاج إلى معرفة من كان حياً حوله، ومن أخذ من التأمينات في عهد المدير العام الأسبق، كم أخذ، ولماذا؟