دخل الرجل الديوانية وهو معصب، حط تلفونه على الطاولة وقال: يا الربع، القمار قام ينتشر بين الشباب بشكل يخوف.
قال المُعاق وهو يبتسم: شلون يعني، لعبة وتخلص؟
رد الشايب: إي، تبدأ لعبة، وتنتهي بواحد يدور له كفيل.
ضحكت الديوانية.
قال الخبير: المشكلة مش بالخسارة، المشكلة بعد ما يخسر بيقول: بكره أعوضها.
سأله الشاب: وبعدين؟
قال الخبير: يخسر أكثر، ويقول: مافيش مكسب من غير خسارة.
قال المُعاق: وبعدين؟
ضرب الخبير كفاً بكف: يروح للبنك يعوضها.
قال الشايب: والبنك يقول له: تعال نعوضك بقرض... وتعيش معنا بقية عمرك.
انفجرت الديوانية بالضحك.
قال الشاب: وبعضهم يستلف من ربعه وأهله، وكل مرة يقول: آخر مرة.
قال الشايب: آخر مرة، عند المقامر مثل باچر أبدأ رجيم، كلام للاستهلاك المحلي.
ضحكوا.
قال الخبير: والمصيبة أن مواقع القمار تلعب على حلم الثراء السريع.
قال المُعاق: وأنا حلمي أصير مليونير.
طالع فيه الشايب وقال: معاك كم؟
ـ خمس دنانير.
قال الشايب: أجل حلمك يبيله نومه طويلة.
ضحكوا.
قال الشاب: حتى أول كانت تجينا رسائل: قد تكون الفائز المحظوظ بآيفون... رد 1 بـ500 فلس.
قال الشايب: يعني هم ما يبيعون آيفون... يبيعون لك الأمل بالتقسيط.
قال الخبير: علشان كدا لا بد من الجهات المختصة ان تتعامل مع الموضوع بجدية، تحجب المواقع، وتلاحق الشبكات والمروجين، وتحمي الشباب من طريق أوله لعب، وآخره خراب ديار.
قال الشايب: يا شباب... لا تصدقون اللي يقول لكم: ادفع شوي واربح كثير.
سأله المُعاق: ليش؟
قال الشايب: لأن اللي يعرف طريق المليون، ما ينتظر منك الـ500 فلس.
سكتت الديوانية لحظة.
قال الشاب: حجي، شلون أصير مليونير؟
قال الشايب: اشتغل واصبر.
رد الشاب: سألت الذكاء الاصطناعي وقال لي نفس الكلام.
صرخ المُعاق: خلاص رجعني للقمار... الصبر مو تخصصي.
انفجرت الديوانية بالضحك.
ثم قال الشايب: الله يغني الجميع بالحلال، ويبعد عن شبابنا طريق يبدأ بـ"اربح" وينتهي بـ"تكفى سدد عني".
قال المتمولس: النفسية محتاجة كرتونة بيض، واقعد بالسطح واللي يمر اهبده على راسه!
وفي هذي الاثناء رفع على مسامعنا الشيخ زغلول اذان الظهر.
$ كاتب كويتي