صورة أرشيفية لأحداث 11 سبتمبر
71 وثيقة سرية ترصد تطور متابعة "القاعدة" ومخططات بن لادن بين 1998 و2001
قبل نحو ثلاثة أعوام من هجمات 11 سبتمبر 2001، كانت الاستخبارات الأميركية تملك تحذيراً يتحدث عن نية أسامة بن لادن ضرب الولايات المتحدة على أراضيها، واحتمال استخدام "طائرة محملة بالمتفجرات" للوصول إلى مدينة أميركية، وفق وثائق سرية كشفت عنها وكالة الاستخبارات المركزية "CIA" بعد ربع قرن على الهجمات.
وأعلنت الوكالة نشر 71 وثيقة من "موجز الرئيس اليومي"، في أكبر عملية منفردة للإفراج عن وثائق من هذا النوع مرتبطة بهجمات 11 سبتمبر، موضحة أن الخطوة تأتي في الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات وتماشياً مع مبادرة الرئيس دونالد ترامب لتعزيز الشفافية.
وتغطي الوثائق الفترة من 13 فبراير 1998 حتى 12 سبتمبر 2001، وتكشف تطور تقييمات محللي الاستخبارات بشأن تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، والجهود التي بذلت لرصد مخططاته والتحذير منها.
ومن أبرز الوثائق مذكرة مؤرخة في 10 سبتمبر 1998 بعنوان "موقع بن لادن ونواياه"، أُعدت لمسؤولين كبار في إدارة الرئيس بيل كلينتون.
وأشارت المذكرة، من دون أن تحدد موعداً أو موقعاً لهجوم محتمل، إلى أن بن لادن كان يفضل استهداف الولايات المتحدة على أراضيها، ولا سيما واشنطن، كما تحدثت عن احتمال استخدام طائرة محملة بالمتفجرات للوصول إلى مدينة أميركية.
ورصدت المذكرة أيضاً تحركات مشبوهة داخل منشآت ديبلوماسية أميركية، وسط اعتقاد بأن بعض تلك التحركات ربما كان يهدف إلى استطلاع المواقع الأميركية وتقييم الإجراءات الأمنية فيها.
ونقلت عن بن لادن قوله في يوليو 1998 إن خياره المفضل هو ضرب الولايات المتحدة على أراضيها في واشنطن، فيما أشار تقرير استخباراتي إلى احتمال استخدام الجماعة أسلوباً مشابهاً لتفجيرات إفريقيا عبر إرسال طائرة محملة بالمتفجرات إلى مدينة أميركية.
كما رصد التقرير تحركات بن لادن بين مناطق في شرق أفغانستان وغربها، وأشار إلى أن حلفاءه كانوا يركزون على مواقع سبق أن نفذوا فيها عمليات استطلاع، ويمكن لعناصرهم التحرك فيها بحرية نسبية، مع ضعف نسبي في الإجراءات الأمنية للمنشآت الأميركية.
وذكر أن بن لادن كان يخطط أيضاً لهجمات في أوغندا ومصر واليمن ولبنان، إلى جانب دول أخرى.
ولم يكن تحذير سبتمبر 1998 الوحيد من نوعه، إذ تضمنت وثائق أخرى إشارات متكررة إلى رغبة القاعدة في مهاجمة الولايات المتحدة. ففي يوليو 1998، خلص تقرير قدم إلى كلينتون إلى أن طموحات التنظيم لتنفيذ هجوم على الأراضي الأميركية تبدو "معقولة"، قبل أسابيع من تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
وفي أغسطس 1999، ناقشت وثيقة احتمال استخدام القاعدة كثرة الأهداف الواردة في التقارير لتضليل أجهزة الاستخبارات الأميركية، فيما أشارت وثيقة مؤرخة في 24 يوليو 2001 إلى تأجيل "عملية إرهابية متوقعة وشيكة برعاية بن لادن"، مع استمرار الاستعداد لهجمات أخرى.
أما آخر تقرير نشرته الوكالة قبل هجمات 11 سبتمبر، والمؤرخ في 28 أغسطس 2001، فلم يتضمن إشارة إلى هجوم داخل الولايات المتحدة أو إلى استخدام الطائرات، وركز على احتمالات الاغتيال والخطف والهجمات بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة بعيدة المدى، إضافة إلى هجمات كيميائية أو بيولوجية بدائية.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول كبير في "CIA" قوله إن أحد التحديات كان كيفية تقديم تحذيرات فعالة، إذ برزت مخاوف من "إرهاق التحذيرات" مع تزايد التقارير المتعلقة بتنظيم القاعدة المرفوعة إلى مستوى الرئيس.
كما كشفت الوكالة وثيقة تعود إلى الساعات الأولى بعد الهجمات، وهي "تقرير موقف" مؤرخ في الرابعة صباحاً من 12 سبتمبر 2001 وموجه إلى الرئيس جورج بوش، تضمن أحدث المعلومات بشأن تداعيات الهجمات وتحركات بن لادن والتهديدات المحتملة.
ونقل التقرير عن مصدر في أفغانستان أن بن لادن غادر قندهار يوم الأحد الذي سبق الهجمات متجهاً إلى كابول، تحسباً لعملية محتملة، فيما أفاد مصدر آخر بأن الهجمات كانت "ثمرة عامين من التخطيط".
وعقب هجمات 11 سبتمبر، خضعت منظومة الأمن القومي والاستخبارات الأميركية لإعادة تنظيم واسعة، شملت إنشاء وزارة الأمن الداخلي عام 2002، ثم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية عام 2004، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون.