الأحد 13 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الموقف البريطاني من إسرائيل مؤشر كبير
play icon
كل الآراء

الموقف البريطاني من إسرائيل مؤشر كبير

Add as Preferred Source on Google
Time
السبت 12 سبتمبر 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

‏للمرة الاولى منذ عام 1917 تخرج بريطانيا عن التقاليد السياسية التي قامت عليها علاقاتها مع إسرائيل، وتتخذ موقفاً مغايراً لما دأبت عليه طوال عقود، ولهذا فإن التطورات التي جرت في الاونة الاخيرة لا بد من التوقف عندها، والبناء عليها، خصوصا بعد اغلاق القنصلية البريطانية في القدس، ووصف وزير الخارجية إد ميليباند "ممارسات إسرائيل وسياسات حكومتها في الأراضي الفلسطينية بأنها تتضمن تطهيراً عُرقياً".

لم يأت هذا الموقف من فراغ، بل هو نتيجة حتمية لتغير المزاج الشعبي البريطاني بعد الابادة التي مارستها إسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وتعديها المستمر على القانون الدولي، ضد ابرياء مواطنين هم اهل الارض، وهنا لن اكرر التاريخ الثابت للنهج الابادي الذي تمارسه إسرائيل منذ العام 1948 إلى اليوم، بل اسعى إلى الاضاءة على تبدل الموقف البريطاني الذي ينطوي على اهمية كبيرة، ليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطينية، انما للشرق الاوسط ككل.

نحن في الكويت، نعرف ما هو وعد بلفور، ولقد درسنا عنه الكثير في المدارس، وكذلك عايشنا الحروب العربية - الاسرائيلية، وقدمنا الكثير فيها، من دماء ومال، وغيرها، ولهذا حين نضيء على الموقف البريطاني من هذا الكيان المصطنع، فإن ذلك يدل على حجم العزلة التي بدأت تل ابيب تعانيها، في العالم، لان في المفهوم السياسي الدولي عموما، والاوروبي تحديدا، يعتبر موقف لندن مفتاحاً لباب كبير في العلاقات الاوروبية – الاسرائيلية، وتبدل الموقف له ما له، وعليه ما عليه.

صحيح أن الولايات المتحدة الاميركية اليوم هي عراب هذا الكيان، لكن تبقى بريطانيا البوصلة، ومع الموقف الاسباني، بعض الدول الاوروبية من الممارسات الاسرائيلية، والابادة التي تمارسها تل ابيب، فإن ذلك يعني بداية التخلي، او بمصطلح اكثر دقة "قطع الحبل السري" السياسي – على الاقل- مع إسرائيل، لهذا فإن موقف بريطانيا العظمى، اليوم، هو موقف الاسد، الشجاع، رغم أن هذا لا يعني أن تغير لندن موقفها من إسرائيل وتقدم لها الدعم.

لذا حين تقول لندن، كفى لإسرائيل التعدي على الأراضي والحقوق الفلسطينية، ووقف مصادرة الاراضي في الضفة الغربية، وتحويلها إلى غابة من المستوطنات، فهذا ليس موقفاً عادياً، فنحن نعرف منذ عقود أن الدعامين الاكبر عالميا هما الولايات المتحدة وإنكلترا لوجود إسرائيل كدولة.

لكن التغير في الموقف اليوم البريطاني فيه الكثير من الواقعية التي كنا نطالب بها منذ زمن بالتعاطي مع القضايا العربية، واهمها القضية الفلسطينية، ففي السنوات الاخيرة فتحت اسرائيل نحو اربع جبهات، ولا تزال مفتوحة، في غزة، والضفة الغربية، وسورية ولبنان، وكانت حتى وقت قريب مدعومة من لندن وواشنطن، وعواصم اوروبية عدة، لكن ذلك بدأ يتغير حاليا، وهذا ما يعني أن على الدول العربية أن تستفيد من هذه المتغيرات، وتدفع اكثر من اجل "حل الدولتين" الذي صدر بقرارات اممية عدة، لكن ضربت إسرائيل عرض الحائط بكل تلك القرارات.

إن موقف بريطانيا مؤشر مهم، وإذا اقترن ذلك بموقف عربي موحد في دورة الامم المتحدة، التي ستعقد هذا الشهر، ووصل الامر إلى فرض قرار تحت البند السابع من مجلس الامن الدولي، فإن ذلك سيؤدي إلى فرض الدولة الفلسطينية، التي طال انتظارها منذ القرار 181 عام 1947، والذي لا يزال حبرا على ورق.

آخر الأخبار