يرجّح المرء الشيء، أو الأمر الحياتي، أو القرار الشخصي المزمع اتّخاذه، وفقاً لمزاياه وعيوبه، ونتائجه أو عواقبه، فيغلّب توقّع حدوث أمر على آخر، ويقدّم ويفضّل قراراً شخصياً على آخر، ويخطّط شؤون حياته طبقاً لما يناسبه، ووفق خياراته المتاحة، وبناءً على أرجحية المزايا والفوائد، أو العيوب والنواقص، وعواقبها اللاّحقة المحتملة.
ويفترض بالعاقل الواعي بما يحدث حوله، أن يتحرّى حقائق الأشياء والأمور الحياتية المختلفة، بأقصى درجات الدّقة الممكنة، ويفكّر فيها بموضوعية تناسب أهمّيتها، وما يمكن أن يتعرّض له لو أنّه قال، أو فعل شيئاً معيّناً، لا سيما حتى يستطيع التعامل معه بشكل فعّال وناجح، يجلب له المنفعة، ويحميه من الضرر.
ومن بعض متطلّبات وقيم ومبادئ وسلوكيات الترجيح في هذا السياق، نذكر ما يلي:
- الترجيح عند التحيّر الفكري: يسعى المرء إلى أن يوازن ويرجّح الأمور، وللتعرّف مبكّراً على تبعات قراراته، عندما يصعب عليه اتّخاذ مواقف نفسية أو فكرية، أو قرارات حاسمة يكون متأكّداً من صوابها، وعندما يعجز تفكيره الاعتيادي عن حسم الأمر، واتّخاذ القرار الشخصي بشكل لا تردّد فيه.
وتوجد بعض الأمور الحياتية التي لا ينطبق عليها مبدأ ترجيح المزايا والعيوب، قبل الاقدام عليها، مثل حماية الأهل، وتوفير السكن والأمن، والأكل، في أي بيئة يجد الانسان نفسه فيها، بسبب كونها أولويات لا تردّد فيها.
- التفكير الموضوعي أفضل من العاطفي: يساهم التزام الانسان بالتفكير الموضوعي (المتجرّد من العواطف والمدعوم بالحقائق) في ترجيح مزايا الأمور والشؤون، الحياتية والشخصية، على عيوبها، بينما لا يؤدّي التفكير العاطفي والمثالي المبالغ، والرومانسي الساذج الى المساهمة في التوصّل الى الحقائق، ولا يبيّن بوضوح منطقي كامل ما على المرء قوله أو فعله في حياته.
- معرفة المعلومات الصحيحة والحقائق: لا يمكن ترجيح مزايا أو عيوب أمر ما، ما لم يعرف المرء المعلومات الصحيحة عنه، وما لم يعرف حقائقه الثابتة، وبخاصّة التي يمكن التحقّق من صحّتها، ولابدّ له من التفكير تجاه الأمر بشكل مجرّد من العواطف، خصوصاً، لابدّ أن يبدأ التفكير الموضوعي بنبذ التحيّزات النفسية المخالفة للمنطق.
$ كاتب كويتي