الأحد 13 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أنابيب النفط المدفونة صمام أمان حقيقي لتصدير الطاقة
play icon
الاقتصادية

أنابيب النفط المدفونة صمام أمان حقيقي لتصدير الطاقة

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 13 سبتمبر 2026
ناجح بلال
خبير نفطي: منظومة موثوقة لكسر حصار المضائق وتفادي خطر الاعتداءات الإيرانية

ناجح بلال

أعادت الاستهدافات الأخيرة لخطوط أنابيب النفط في المنطقة ولاسيما خطوط ضخ الخام في المملكة العربية السعودية رسم خارطة الأولويات الستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي حيث بات تأمين خطوط الإمداد قضية وجودية تتجاوز الحسابات التجارية الضيقة، ومع توجه الكويت الجاد لتنفيذ فكرة مد خطوط أنابيب نفطية عبر أراضي المملكة ودول الجوار لتفادي الممرات البحرية الحرجة برز السؤال المحوري الذي طرحته "السياسة"حول المفاضلة الهندسية والأمنية بين خيار مد هذه الأنابيب فوق الأرض أو دفنها تحتها في هذا السياق يؤكد مسؤول نفطي رفيع المستوى أن المفاضلة بين خيار أنابيب النفط المدفونة تحت الأرض أو فوقها يعتمد بالدرجة الأولى على الموازنة الدقيقة بين الأمان الستراتيجي بعيد المدى والتكلفة الاقتصادية الفورية والواقع الجغرافي حيث يتميز كل خيار بمزايا وعيوب محددة تشكل القرار السيادي للدولة في حماية ثروتها القومية وضمان تدفقها إلى الأسواق العالمية دون انقطاع. وعن مزايا الأنابيب المدفونة تحت الأرض قال المصدر ذاته أنها توفر أعلى مستويات الأمان العسكري والسيبراني مقارنة بالأنابيب الفوق أرضية المكشوفة أو النقل البحري التقليدي عبر المضائق المائية نظرا لصعوبة استهدافها بالطائرات المسيرة أو الصواريخ الموجهة كما يوفر الدفن تأمينا هندسيا متكاملا للشبكة ضد العوامل المناخية القاسية كالتقلبات الحرارية الشديدة والعواصف الرملية وتضمن هذه الأنابيب تدفقا مستمرا ومستقرا للنفط دون التأثر بالاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في مضيق هرمز أو باب المندب مما يمنح الكويت موثوقية عالية وثابتة أمام عملائها الدوليين على المدى الطويل.

وبالنسبة للأنابيب للبرية ذكر المصدر أنها تواجه تحديات جغرافية وسياسية معقدة للغاية تتطلب عبور أراضي دول مجاورة مثل السعودية أو سلطنة عمان للوصول إلى بحر العرب أو البحر الأحمر مما يجعل المشروع خاضعا بشكل كامل للاتفاقيات السياسية الإقليمية وحسابات السيادة المشتركة فضلا عن التكلفة الرأسمالية الضخمة جدا لبناء شبكة أنابيب عملاقة تمتد لمئات الكيلومترات والتي تتطلب سنوات طويلة للتنفيذ.

وبالنسبة لتكلفة بناء خطوط الأنابيب البرية تابع المصدر أن خيار بناء خطوط الأنابيب البرية لتجاوز مضيق هرمز وباب المندب يمثل معادلة مالية معقدة تتطلب موازنة دقيقة بين التكلفة الرأسمالية الضخمة للبنية التحتية وحجم العوائد النفطية السنوية لدولة الكويت لحماية حصتها السوقية، مشيرا في الوقت ذاته إلى التكلفة الإجمالية تتأثر بشكل مباشر بمسار الأنبوب الذي يجب أن يمر عبر أراضي الجيران للوصول إلى مياه مفتوحة مثل البحر الأحمر أو بحر العرب، لاسيما وأن التقديرات المالية الأولية تشير الى أن تكلفة مد الأنبوب المدفون تتراوح بين 3000000 إلى 5000000 دولار لكل كيلومتر بينما تنخفض تكلفة الأنبوب فوق الأرض إلى نحو 1500000 إلى 2500000 دولار لكل كيلومتر إلا أن الفارق في الصيانة والحماية الأمنية والعسكرية للأنابيب الفوق أرضية قد يلتهم هذا الوفر المالي على المدى الطويل خصوصا عند احتساب مسار ممتد لمسافة تصل إلى نحو 1200 كيلومتر للوصول إلى بحر العرب مما يضع أصحاب القرار أمام خيار استثماري ستراتيجي يتطلب تدفقات مالية ضخمة تبدأ من 3600000000 دولار وقد تتجاوز حاجز 6000000000 دولار بناء على طبيعة التضاريس الجغرافية ومستويات التحصين الهندسية المطلوبة.

واختتم المصدر تصريحه إن تأسيس شبكة أنابيب برية عابرة للحدود ومحصنة هندسيا تحت الأرض يظل الخيار الحتمي والأكثر استدامة لضمان التدفق المستمر والآمن للنفط الخام بعيدا عن تقلبات المضائق المائية ومهددات الملاحة البحرية، مضيفا أن بناء هذه المنظومة الممتدة لمسافة تصل إلى 1200 كيلومتر رغم كلفتها العالية لكنها تمثل صمام أمان حقيقي وصياغة جديدة لجيوسياسية الطاقة تضمن للكويت حماية حصتها السوقية العالمية والحفاظ على موثوقيتها التاريخية أمام شركائها الدوليين في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة.

آخر الأخبار