"لي كثرت أخطأها تراها رباضة"، هذا المثل الكويتي ينطبق على إيران حين جعلها نظامها الحالي دولة عاجزة، حتى في الدفاع عن نفسها، بعد أن وسع دائرته إلى حدود بعيدة جغرافياً بعيدة كثيراً عنها.
لهذا قلنا في الأمس إن إيران عملت على استغلال التناقضات الثانوية لضرب إسفين بين شعوب المنطقة. وأوضح مثال على ذلك حين حاولت استغلال الوضع المتأزم في لبنان، خصوصاً بعد الاجتياح الإسرائيلي لهذا البلد عام 1982، كي تستخدم شريحة من الناس لترسيخ موقعها على شواطئ البحر المتوسط.
ومنذ ذلك الوقت، عبثت بالمجتمع اللبناني، ورسخت فكرة الصراع الطائفي والمذهبي بأشبع صوره، وحين نجحت في ذلك، عملت على تصدير الفكرة إلى بقية العالم العربي، لا سيما في سورية، وبعدها في العراق بعد العام 2003، ومن ثم اليمن.
كما أنها حاولت ممارسة ذلك في الخليج، لكن أسقط بيدها، بفضل حكمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي، والإيمان بالانتماء الوطني إلى شعوب هذه الدول، وتالياً نبذهم العنف، والفتن الطائفية والمذهبية، ولهذا مُني نظامها بالهزائم في كل تلك المحاولات، رغم أنه لا يزال يحاول استغلال وضعه الإقليمي لتحسين موقعه السياسي على طاولة المفاوضات.
لكن كما أسلفنا، فإيران اليوم "رباضة" أي عاجزة، لأن "الرُّبْضة" في الفصحى تعني الرجل المقيم العاجز، وعلى هذا الأساس يمكن تشبيهها بالرجل المريض الذي بدأ يبحث عن علاج لمشكلاته خارج حدوده، ربما يغير الواقع، ويحقق أهدافه، بعدما تلقى ضربات موجعة من الولايات المتحدة، وحاول التلاعب بالاقتصاد العالمي، من خلال إغلاقه مضيق هرمز، وتحريك مجموعة العملاء في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، لكن أسقط بيده مرة أخرى، لأنه جعل أقرب الحلفاء له، وهما الصين وروسيا، يتخذان موقفاً متمايزاً عنه، لا سيما بعد المصاعب الاقتصادية التي بدأت تضرب وضعهما الداخلي، فالصين اليوم تعاني من نقص الإمدادات النفطية، وكذلك روسيا في حربها مع أوكرانيا التي أصبحت بحاجة ماسة إلى مخرج يمكن أن يتبلور عبر اتصالاتها مع واشنطن الساعية إلى تحقيق اختراق ينهي الوضع الشاذ.
في المقابل، إيران اليوم ليست بتلك القوة المشاغبة في الإقليم والعالم، التي كانت تبتز الدول عبر الإرهاب، بل هي اليوم أعجز من أن تدافع عن نفسها، ولهذا تعمل على فتح قنوات مع دول الخليج العربية، لعلها تعيد العلاقات إلى سابق عهدها، لكن انسداد الأفق بات واضحاً منذ الصاروخ الأول الذي أطلقه "الحرس الثوري" على هذه الدول، والثقة مفقودة، وتحتاج نحو 50 عاماً لإعادتها بين عواصم المنطقة وطهران.
إن إيران اليوم تعاني من عجز مركب لا يمكن الخروج منه، إلا بعد إصلاح الخراب الذي تسبب به النظام الحالي، المستمر منذ 47 عاماً بسلوكه الإرهابي، ومن ثم العمل الحثيث على إخراج الدولة من تكاليف باهظة، تحتاج إلى عقود عدة من أجل تسديدها للدول التي اعتدت عليها.
من هنا، فإن إيران - النظام "تراها رباضة"، لهذا لم يعد لديها أي أمل غير الخضوع للدول السبع الخليجية والعراق، وفتح مضيق هرمز والكف عن إشعال الصراعات الجانبية، عبر ذراعها الحوثي مع السعودية، وإلا فإنها ستدخل نفق النهاية.