أصبح الابتزاز الإلكتروني أحد أخطر صور الاعتداء التي أفرزها التطور التكنولوجي، لما يمثله من مساس بخصوصية الأفراد، وسمعتهم وحرياتهم، إذ لم يعد مرتكب هذه الأفعال في حاجة إلى مواجهة ضحيته بصورة مباشرة، إنما أصبح بإمكانه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والهواتف والأجهزة الإلكترونية لتهديده، وحمله على فعل ما أو الامتناع عنه، تحت وطأة التهديد بنشر صور، أو مقاطع، أو معلومات خاصة.
وقد حرص المشرع الكويتي على مواجهة الأفعال التي ترتكب باستخدام وسائل تقنية المعلومات من خلال القانون رقم 63 لسنة 2015 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، إلى جانب ما قد ينطبق على الواقعة من نصوص قانونية أخرى، وفق طبيعة الفعل والوسيلة المستخدمة والغاية التي استهدفها مرتكبه.
وتتعدد صور الابتزاز الإلكتروني، فقد يتمثل في تهديد المجني عليه بنشر صور، أو مقاطع شخصية، أو إفشاء محادثات ومعلومات خاصة، أو مطالبته بمبالغ مالية مقابل عدم نشرها، وقد يقترن كذلك بالتهديد بالتشهير أو الإساءة إلى السمعة، أو باستغلال بيانات، وحسابات إلكترونية، تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.
وتزداد خطورة هذه الأفعال عندما تقترن بالاعتداء على الحياة الخاصة أو الدخول غير المشروع إلى الحسابات، أو الأجهزة، أو الحصول على البيانات والمعلومات الشخصية، أو إفشائها، إذ قد تتعدد الجرائم والأوصاف القانونية وفق ما تكشف عنه ظروف الواقعة والأدلة القائمة فيها.
ولا تقتصر الحماية القانونية على الجانب الجنائي، إذ قد يكون للمضرور، متى توافرت أركان المسؤولية المدنية، الحق في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة الفعل غير المشروع، سواء كانت أضراراً مادية أو أدبية، وما يترتب على المساس بخصوصيته، أو سمعته، أو اعتباره، ومركزه الاجتماعي من آثار.
ومن الأهمية بمكان ألا يستجيب ضحية الابتزاز لمطالب المبتز، أو يسارع إلى حذف الرسائل والمحادثات، والملفات المرتبطة بالواقعة، إنما يتعين عليه المحافظة على ما لديه من أدلة إلكترونية، كالمحادثات والصور، وأرقام الحسابات، والروابط ووسائل التواصل المستخدمة في التهديد، لما قد يكون لها من أهمية في إثبات الواقعة، وتحديد مرتكبها أمام جهات التحقيق والقضاء.
ومن ثم، فإن الابتزاز الإلكتروني لا يمثل مجرد تهديد عابر يتم عبر شاشة الهاتف، أو إحدى منصات التواصل الاجتماعي، إنما قد ينطوي على أفعال مجرّمة قانوناً، فضلاً عما قد يترتب عليها من مسؤولية مدنية، وحق للمضرور في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
وتبقى مواجهة هذه الظاهرة مسؤولية قانونية ومجتمعية مشتركة، تقتضي تعزيز الوعي بخطورة إساءة استخدام وسائل التقنية، والتعامل مع جرائم الابتزاز بجدية وسرعة، بما يكفل حماية الحياة الخاصة وصون كرامة الأفراد من الاستغلال والتهديد في الفضاء الإلكتروني.
$ محامية كويتية