الاثنين 14 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مكتب حماية الطفل... أزمة تستوجب المراجعة
play icon
كل الآراء

مكتب حماية الطفل... أزمة تستوجب المراجعة

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 14 سبتمبر 2026
بسام فهد ثنيان الغانم

كشف التفاعل الواسع مع المقالة السابقة عن مكتب حماية الطفل التابع لوزارة الصحة عن أن القضية لا تتعلق بحالة فردية، أو واقعة عابرة، فقد وردت اتصالات ورسائل، وتعليقات كثيرة من آباء وأسر عايشوا تجارب متشابهة على مدى سنوات، وهو ما يستوجب من الجهات المختصة التوقف أمامها، ودراستها بجدية وشفافية.

ولم يقتصر التفاعل على تأييد ما جاء في المقالة، بل تضمّن روايات وتجارب، وشكاوى متعددة، فيما أبدى بعض أصحابها ترددهم في الحديث علناً خشية أن يؤثر ذلك في قضاياهم، أو علاقتهم بأبنائهم، أو لاعتقادهم سابقاً أن ما تعرضوا له لم يكن سوى حالة فردية لا تتكرر مع غيرهم.

لكن تعدد هذه الوقائع يطرح سؤالاً مهماً: هل يحتاج المكتب إلى تصحيح بعض إجراءاته، أم أن الأمر يستدعي مراجعة شاملة لطريقة عمله واختصاصاته، وآليات الرقابة عليه؟ فقد أظهرت الإفادات الواردة اعتراضات متكررة على مهنية بعض التقارير وحيادها، وعلى ما قد تسببه من تعميق للنزاع الأسري، عندما تتحول إلى مستند مؤثر في تنفيذ أحكام الرؤية، وقضايا الحضانة وعلاقة الأب بأبنائه.

ومكتب حماية الطفل ليس جهة إدارية عادية، لأن التقرير الصادر عنه قد يترك آثاراً بالغة في طفل، وأسرة كاملة، وقد يُستخدم أمام القضاء أو جهات التنفيذ، ولذلك لا ينبغي أن تبقى هذه التقارير من دون آلية مستقلة تراجعها، وتتحقق من سلامة إجراءات إعدادها والأسس العلمية والمهنية التي بُنيت عليها.

وتشير شكاوى متكررة إلى استخدام بعض الحاضنات للطفل وسيلةً في الصراع الأسري، من خلال تلقينه، أو التأثير عليه، وإفساد علاقته بوالده، ودفعه إلى اتخاذ موقف سلبي تجاهه، ثم نقل أقواله إلى المكتب لتصبح أساساً لتقرير قد يترتب عليه تقليص الرؤية، أو عرقلة تنفيذها، من دون فحص كافٍ للظروف التي تشكلت فيها هذه الأقوال.

وفي مثل هذه الحالات قد يتحول المكتب، بقصد أو من دون قصد، إلى أداة إضافية في الخصومة، إذا لم تمتلك كوادره الخبرة الكافية لكشف التأثير الواقع على الطفل، والتمييز بين إرادته الحقيقية وبين ما قد يكون قد ترسخ لديه نتيجة التلقين، أو استمرار النزاع الأسري، فالتعامل مع أقوال الطفل باعتبارها حقيقة مكتملة، من دون دراسة بيئته، قد يقود إلى نتائج شديدة الخطورة.

ولهذا تبرز الحاجة إلى وضع مسار واضح للاعتراض على التقارير، وإعادة تقييمها أمام لجنة مستقلة ومتخصصة، لا سيما إذا أثرت في تنفيذ حكم قضائي، أو في علاقة أحد الوالدين بطفله، مع إخضاع أعمال المكتب لإشراف قضائي، ورقابة قانونية فعالة، والتنسيق مع النيابة العامة ووزارة الداخلية، كلٌّ في ما يدخل ضمن اختصاصه.

فالتقرير المؤثر في تنفيذ الأحكام، وفي مستقبل العلاقة بين الطفل ووالديه لا يقل حساسية عن أعمال إدارة الخبراء الخاضعة لرقابة القضاء والمراجعة المهنية، ولذلك ينبغي أن تتولى جهة مستقلة فحص منهجيته وأسانيده، وحدود اختصاص من أعده، بما يمنع تحوله إلى سلطة شبه مطلقة في المنازعات الأسرية.

كما يستوجب الأمر إعادة هيكلة المكتب، ومراجعة مؤهلات كوادره وخبراتهم، واعتماد التدريب المتخصص، والتقييم الدوري، مع تدوير العاملين لمنع بقائهم مدة طويلة في المواقع نفسها بما قد يفتح المجال لتكوين علاقات مع محامين، أو أطراف منتفعة من تقاريره.

إضافة إلى مراجعة اتساع نشاط بعض كوادره خارج مهمتهم الأساسية من خلال الانتقال إلى المدارس، والمجمعات التجارية وغيرها، وهي مهمات يفترض أن يتولاها المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.

إن التفاعل الواسع يستدعي فتح هذا الملف بشفافية، ومراجعة تقارير السنوات الماضية، ونشر إحصاءات عن الحالات والشكاوى والتوصيات، ومدى تأثيرها في الرؤية والحضانة، فإذا كانت الإجراءات سليمة أثبتت المراجعة ذلك، وإذا وُجدت أخطاء منهجية، أو تجاوزات فإن اكتشافها وتصحيحها هو الحماية الحقيقية للطفل والأسرة، فالجهة التي تستطيع بتقرير واحد التأثير في علاقة أب بأبنائه لا يجوز أن تعمل من دون رقابة تتناسب مع حجم هذه السلطة، ولا ينبغي أن تصبح حماية الطفل سبباً في حرمانه من أحد والديه أو زيادة تفكك أسرته.

آخر الأخبار