تضمنت القوانين والتشريعات الصارمة والمراقبة اللحظية للتداولات وتطبيق معايير الحوكمة العالمية
لعبت دوراً محورياً في منع البيع الزعري وكبح الشائعات وكسب ثقة المستثمرين
ناجح بلال
تمثل الشفافية والنزاهة الركيزة الأساسية التي تقوم عليها بورصة الكويت في مساعيها المستمرة لكسب ثقة المستثمرين وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، حيث تعد النزاهة والشفافية التي تطبقها بورصة الكويت كمصدات وأذرع واقية لحماية السوق المالي خلال الفترات الاستثنائية والاضطرابات الجيوسياسية، كما انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على تحسين مستويات السيولة وتوفير بيئة عمل عادلة تحمي مصالح جميع المتعاملين وتضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومات الجوهرية الخاصة بالشركات المدرجة ما يسهم في ترسيخ مكانة بورصة الكويت كوجهة استثمارية رائدة وآمنة تدعم الرؤية الاقتصادية الشاملة للدولة وتدفع بعجلة التنمية المستدامة نحو آفاق أوسع.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي سالم الحمود في تحليل خاص لـ"السياسة" أن بورصة الكويت استندت لثلاثة مرتكزات رئيسية وعملت على تطويرها بشكل مستمر لضمان تطبيق النزاهة والشفافية لاستقرار التعاملات المالية، أولها وجود القوانين والتشريعات الصارمة التي تفرضها هيئة أسواق المال بهدف حماية حقوق الأقلية ومنع التلاعب بالأسعار أو استغلال المعلومات الداخلية التي قد تؤثر سلبا على عدالة السوق.
ويتمثل الارتكاز الثاني في التطور التقني الهائل والأنظمة الإلكترونية الحديثة المستخدمة في عمليات التداول والمراقبة اللحظية الصارمة التي ترصد أي تحركات غير طبيعية في السوق وتتعامل معها بورصة الكويت بحزم فوري وفق أعلى المعايير الأمنية الرقمية، فيما يتعلق الارتكاز الثالث بالتزام بورصة الكويت الكامل بمعايير الحوكمة العالمية وتطبيق شروط الإفصاح المالي بدقة متناهية في اوقات محددة مما يتيح للمستثمرين كافة الحصول على المعلومة في وقت واحد وبذات القدر من الوضوح.
وأشار إلى أن تطبيق بورصة الكويت تلك المرتكزات الرئيسية وغيرها وضعتها بشكل مباشر ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية، لا سيما أنها تطبق الكثير من الجوانب الهامة الاخرى حيث تقوم بالتحديث المستمر لقواعد التداول وإطلاق أدوات استثمارية جديدة تلبي تطلعات المتعاملين وترسخ مفاهيم النزاهة المطلقة في بيئة العمل اليومية وجذب المحافظ الاستثمارية الكبرى.
واوضح الحمود أن هذه الجهود المتواصلة التي تتبناها بورصة الكويت دعمت تعزيز النزاهة التشغيلية، الأمر الذي أدي إلى تحقيق قفزات نوعية ومؤشرات قوية تعكس نمو الثقة في السوق الكويتي وتدفق رؤوس الأموال بشكل غير مسبوق حيث بلغت مستويات السيولة المتداولة نحو 13.2 مليار دينار، مدفوعة بنمو لافت في سيولة شهر أغسطس الماضي حيث سجلت وحدها نحو 1.77 مليار دينار.
كما واكب هذا التدفق المالي النمو الواضح في قاعدة الحسابات النشطة في السوق والتي ارتفعت بنسبة 16.6 بالمئة لتصل إلى نحو 55569 حسابا نشطا بالتزامن مع بلوغ القيمة الرأسمالية السوقية مستويات قوية تعزز ريادة الكويت المالية على المستويين الإقليمي والدولي وتجعل من البورصة بيئة استثمارية جاذبة تدعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة وتفتح آفاقا جديدة للاستثمارات الأجنبية المؤسسية طويلة الأجل.
وقال لا تقتصر فوائد تلك السياسات الحكيمة على جذب رؤوس الأموال في الأوقات المستقرة بل تمتد لتكون صمام الأمان الذي يضمن تماسك البنية الاستثمارية في أوقات الأزمات، وتتمثل أهم إيجابيات تطبيق هذه المبادئ في الحفاظ على تدفق السيولة الأجنبية في بورصة الكويت ومنع الهروب الجماعي لرؤوس الأموال حيث تمنح التقارير المالية الدقيقة والإفصاحات الفورية في أوقات الأزمات الطمأنينة الكاملة للمستثمرين الدوليين والمؤسسات العالمية أن بيئة العمل تدار بعدالة تامة ووفق معايير عالمية واضحة مما يقلل بشكل مباشر من عمليات البيع الذعري الأمر الذي يحافظ على استقرار وتوازن مستويات السيولة المتداولة في السوق دون هبوط حاد.
وذكر أن بورصة الكويت تقوم دائما بكبح الشائعات وإدارة المخاطر بفاعلية عالية إذ يساهم توفير المعلومات الجوهرية للشركات المدرجة بذات القدر من الوضوح لجميع المتعاملين وفي وقت واحد في قطع الطريق تماما أمام الأخبار الزائفة والتكهنات المقلقة التي تتضاعف عادة في ظروف الحروب والنزاعات المسلحة مما يمنع التلاعب بالأسعار ويحمي حقوق الأقلية من استغلال المعلومات الداخلية من قبل أطراف معينة.