الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'العدل': إلزام المقبلين على الزواج بـ'دورة تأهيل'
play icon
المحلية

"العدل": إلزام المقبلين على الزواج بـ"دورة تأهيل"

Add as Preferred Source on Google
Time
الاثنين 14 سبتمبر 2026
جابر الحمود
محامون لـ"السياسة": التوعية المبكرة تحدُّ من النزاعات الأسرية وتحمي الأبناء
مدة الدورة أسبوع يخضع لها الطرفان قبل توثيق عقد الزواج
تهدف إلى التعامل الوقائي مع المشكلات الأسرية قبل وقوعها


تتجه وزارة العدل إلى إضافة خطوة جديدة تسبق توثيق عقد الزواج، عبر تعديل مرتقب على قانون الأحوال الشخصية يلزم المقبلين على الزواج بحضور دورة تأهيلية لمدة أسبوع، في توجه يستهدف إعداد الزوجين للحياة المشتركة وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات والحد من النزاعات الأسرية قبل وصولها إلى المحاكم.

وقال محامون لـ"السياسة" إن التوعية قبل الزواج تمثل خطوة وقائية مهمة يمكن أن تسهم في الحد من الخلافات الأسرية، مؤكدين ضرورة أن تكون الدورة عملية وواقعية، وألا تتحول إلى مجرد إجراء شكلي، وأن تتضمن تعريف الزوجين بحقوقهما وواجباتهما ومسؤولياتهما، مع إيلاء مصلحة الأبناء وآثار النزاعات الأسرية عليهم أهمية خاصة.

وكان وزير العدل المستشار ناصر السميط قد أكد، في تصريح صحافي سابق، أن هذا التوجه يأتي ضمن التعديلات القانونية المرتقبة، بهدف رفع مستوى الوعي لدى المقبلين على الزواج، وتعريفهم بطبيعة الحياة الزوجية ومسؤولياتها، وترسيخ مفهوم قدسية الزواج، بما يسهم في الحد من حالات الطلاق وتعزيز استقرار الأسرة.

ويعكس المقترح توجهاً نحو التعامل مع المشكلات الأسرية من زاوية الوقاية، بدلاً من اقتصار التدخل على معالجة الخلافات بعد وقوعها، من خلال تهيئة الزوج والزوجة قبل العقد لما تفرضه الحياة المشتركة من التزامات ومسؤوليات.

أسبوع قبل العقد

ووفق ما طرحه وزير العدل، تستمر الدورة أسبوعاً ويحضرها كل من الزوج والزوجة، على أن يكون اجتيازها شرطاً لإتمام وتوثيق عقد الزواج حال إقرار التعديلات المرتقبة. وبذلك، تتحول الدورة من برنامج توعوي اختياري إلى جزء من الإجراءات السابقة للعقد، في خطوة تهدف إلى ضمان حصول المقبلين على الزواج على قدر من المعرفة بطبيعة الحياة الأسرية والتبعات المترتبة عليها.

'العدل': إلزام المقبلين على الزواج بـ'دورة تأهيل'
play icon

إنعام حيدر: لا تتحول إلى إجراء شكلي

وترى المحامية إنعام حيدر أن التوعية قبل الزواج يمكن أن تشكل خطوة مهمة في الحد من النزاعات الأسرية، شريطة أن تكون الدورة عملية وواقعية وألا تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال معاملات الزواج.

وأكدت أهمية أن يتعرف الزوجان قبل العقد على حقوقهما وواجباتهما، وما يترتب على الزواج من مسؤوليات تجاه الطرف الآخر والأبناء، إلى جانب توضيح الآثار القانونية للانفصال وقضايا النفقة والحضانة والرؤية والمسكن.

ورأت أن رفع مستوى الوعي القانوني والأسري لدى الطرفين قد يساعدهما على التعامل مع الخلافات بصورة أكثر هدوءاً، ويمنحهما أدوات أفضل لمعالجة المشكلات قبل وصولها إلى القضاء.

'العدل': إلزام المقبلين على الزواج بـ'دورة تأهيل'
play icon

الواوان: الوقاية أفضل من علاج النزاع

من جانبه، أكد المحامي جراح مبارك الواوان أن تطوير منظومة الأحوال الشخصية يجب ألا يقتصر على معالجة النزاع بعد وقوعه، بل يمتد إلى الوقاية والتوعية.

واعتبر أن إلزام المقبلين على الزواج بدورة متخصصة يمكن أن يمثل خطوة إيجابية إذا تناولت التحديات الحقيقية التي تواجه الأسرة، وعرّفت الطرفين بالمسؤوليات والآثار القانونية المترتبة على الزواج والطلاق.

وأشار إلى أن الهدف يجب أن يكون بناء أسرة أكثر وعياً وقدرة على التعامل مع الخلافات، بما يقلل من وصول المنازعات إلى المحاكم أو يحد من آثارها عند وقوعها.

'العدل': إلزام المقبلين على الزواج بـ'دورة تأهيل'
play icon

القطان: مصلحة الأبناء تبدأ قبل الزواج

أما المحامي عبدالمحسن القطان، فيرى أن حماية الأسرة ومصلحة الطفل يجب أن تكونا في مقدمة أهداف أي تعديل لقانون الأحوال الشخصية. وأكد أن مسؤولية الزوجين لا تبدأ عند إنجاب الأبناء، وإنما منذ اتخاذ قرار الزواج، ولذلك فإن توعيتهما مسبقاً بحقوقهما وواجباتهما ومسؤولياتهما قد تسهم في توفير بيئة أسرية أكثر استقراراً.

وشدد على أهمية توعية المقبلين على الزواج بآثار الخلافات الزوجية على الأبناء، خصوصاً أن كثيراً من المنازعات تبدأ بين الزوجين، فيما يكون الأطفال من أكثر الأطراف تأثراً بنتائجها.

وقاية قبل المحاكم

وتبرز أهمية المقترح في نقل جانب من الاهتمام من معالجة النزاعات بعد وقوعها إلى محاولة منع أسبابها في وقت مبكر، خصوصاً أن ضعف المعرفة بالحقوق والالتزامات أو بطبيعة المسؤوليات التي تفرضها الحياة المشتركة قد يكون من أسباب بعض الخلافات الأسرية.

ومن هذه الزاوية، تأتي الدورة كأداة وقائية تهدف إلى إعطاء الزوجين صورة أكثر واقعية عن الزواج ومسؤولياته، وتعزيز الحوار والتفاهم قبل اللجوء إلى مراكز الإصلاح الأسري أو القضاء.

ويفتح التوجه المرتقب نقاشاً قانونياً ومجتمعياً حول فاعلية ربط توثيق عقد الزواج باجتياز دورة تأهيلية، خصوصاً أن المقترح يجعل التوعية جزءاً من الإجراءات السابقة للعقد.

ولا يمكن لدورة تأهيلية أن تمنع النزاعات أو الطلاق بصورة مطلقة، إلا أن الرهان عليها يتمثل في رفع مستوى الوعي بالمسؤوليات الزوجية، وتعزيز قدرة الطرفين على التعامل مع الخلافات قبل انتقالها إلى ساحات القضاء.

وبذلك يطرح التعديل المرتقب تحولاً في طريقة التعامل مع قضايا الأسرة، يبدأ بالتوعية قبل العقد، والوقاية قبل النزاع، وحماية الأسرة والأبناء قبل الوصول إلى المحاكم.

آخر الأخبار