الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
قانون المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني
play icon
كل الآراء

قانون المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
د.سامي العدواني

تحول قانون تنظيم العمل الخيري والإنساني من مشروع متداول ومادة للنقاش والتكهن، إلى أن أصبح اليوم تشريعاً نافذاً بنشر المرسوم بقانون رقم 87 لسنة 2026 في الجريدة الرسمية، ليطوي مرحلة من النقاش حول الحاجة إلى قانون ينظم هذا القطاع، ويفتح مرحلة أهم تتعلق بكيفية تطبيقه، وقراءة آثاره، وتحويل مقاصده إلى ممارسة مؤسسية مستدامة.

تابعت مداولات القانون وجولاته على مدى السنوات العشر الأخيرة، وأشعر بأن إصداره يمثل خطوة مهمة في مسار إعادة إنتاج بيئة العمل الخيري، والبناء على مكتسباته.

ومن هنا أهنئ معالي الوزيرة الدكتورة أمثال الحويلة، ووكيلتها الدؤوبة إيمان العنزي، وكل من أسهم في الوصول إلى هذه اللحظة، فقد أصبح لدينا اليوم ما نبني عليه، وما نستكمل به أطر المنظومة من لوائح عصرية ونظم ذكية، وتأهيل للكوادر، ومسارات تطويرية عديدة سبق أن تسنى لي تناولها في تقرير الاستدامة الأول عن القطاع الخيري والإنساني.

كنت أتساءل مع بعض الزملاء قبل صدوره: ماذا نريد من القانون أن يصنع في مستقبل العمل الخيري والإنساني، واليوم أصبح السؤال أكثر إلحاحاً، وهو ماذا يمكن أن نصنع نحن بهذا القانون؟

فالتشريع الجديد يتجاوز تنظيم جمع التبرعات، وضبط مصادر الأموال، وأوجه إنفاقها، ليؤسس لمنظومة أوسع من خلال إنشاء المركز الوطني للعمل الخيري والإنساني، ووضع ستراتيجية وطنية شاملة، ودليل لحوكمة العمل الخيري ومدونة لأخلاقياته، إلى جانب قواعد للبيانات والسجلات، وآليات للرقابة والتقييم.

وهنا تكمن نقطة التحول، إذ ننتقل نحو إطار مؤسسي أكثر تكاملاً، مع تأكيد استقلالية الجمعيات في تنفيذ برامجها ومشروعاتها المرخصة، وفتح نافذة لدعم الأنشطة التي تحتاجها الدولة والمشروعات المبتكرة ذات الأهداف الاجتماعية والثقافية والإنسانية.

نعم، الرقابة ضرورة والامتثال مسؤولية، وحماية أموال المتبرعين وصون خصوصية المستفيدين واجب أصيل، وقد أولى القانون هذه الجوانب عناية واضحة، غير أن نجاحه في تقديري سيقاس، أيضاً، بقدرة المؤسسات الخيرية على الانتقال إلى مستوى جديد من المهنية والاستدامة، أن تعرف ماذا تفعل، ولماذا، ولمن، وبأي موارد، وما التحول الذي أحدثته في حياة المستفيد.

ومن اللافت أن القانون نفسه يفتح المجال لهذا التوجه،.. فالابتكار أصبح أحد مداخل دعم الجمعيات، وتمكينها، وهنا أستحضر مبادرة "الحماية الاجتماعية" التي ناقشتها الوزارة مع قطاع واسع من الجهات الحكومية والجمعيات الخيرية، بما تحمله من توجه نحو ستراتيجية وطنية، تعزز الجاهزية للمستقبل وتواجه الفقر والهشاشة.

إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخيري والإنساني شراكة تقوم على التوطين والتمكين، والرقابة والتطوير، وحماية القطاع من الممارسات التي تسيء إليه، ومع الحفاظ على قدرته على المبادرة والاستجابة والابتكار.

ويبقى المركز الوطني أمام فرصة تاريخية ليكون مظلة وطنية تجمع المعرفة والخبرة والبيانات، والتدريب والتنسيق، وتدفع نحو قطاع أكثر احترافاً وحوكمة، وتساعد على تحقيق أفضل استدامة ممكنة للأثر.

نريد قانوناً يعزز الثقة، ويحمي المال الخيري والإنساني، ويصون كرامة المستفيد، ويرفع منسوب الحوكمة، ويستثمر في التطوع ويطلق الابتكار، ويستشرف الأثر بمؤشرات جادة.

نريد خيراً يستجيب للحاجة، ويبحث في جذور التحديات، ولا يكتفي بأن ينفق، إنما يعرف ماذا أثمر بما أنفق.

لقد أصبح لدينا اليوم قانون ينظم العمل الخيري والإنساني، ويبقى أن نبني معه نموذجنا للعمل الخيري والإنساني المستدام، وهنا البداية الأكيدة والولادة الجديدة من رحم هذه المرحلة.

$ خبير استدامة

آخر الأخبار