الأربعاء 16 سبتمبر 2026
33°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران تحاور  أميركا بالنار على الجيران
play icon
الافتتاحية

إيران تحاور أميركا بالنار على الجيران

Add as Preferred Source on Google
Time
الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
أحمد الجارالله

‏التاريخ يكشف الكثير مما ابتُليت به دول "مجلس التعاون" من جيرة طامعة تقوم على فكرة وهم التوسع، ليس فقط منذ العام 1979، بل قبل ذلك بكثير، إذ، كما أسلفنا في مرة سابقة، أن الشخصية الفارسية تقوم على التدليس، والتقية السياسية، ولهذا حين نسمع حكام إيران اليوم يطالبون بالحوار مع دول الخليج العربية، بينما نرى أفعالهم، نُصاب بالحيرة، إذ كيف يكون هناك حوار تحت النار والإرهاب والتوسع و"تصدير ثورة طائفية"؟

إن الجيرة تقوم على أسس لم تحترمها إيران أبداً، بل كانت دائماً تقول عكس ما تفعل. لذا، فإن الدعوة إلى الحوار ليست أكثر من ذر للرماد في العيون، لا سيما أنه منذ 47 عاماً حاولت دائماً دول "مجلس التعاون" إعلان نواياها بشأن حُسن الجوار مع جارتها في الضفة الأخرى من الخليج، لكن دائماً كانت تقابل بالكثير من الكذب والكلام المعسول الإيراني، وعندما نأتي إلى التنفيذ نصطدم بالمراوغة.

في الأيام الأخيرة، كانت ثمة دعوات للقاء بين مسؤولين خليجيين وإيرانيين، لكن قبل الموعد المحدد عملت طهران على تحريك عملائها في اليمن للاعتداء على السعودية، وفتح جبهة في محاولة لابتزاز بلدان المنطقة، وبهذا أجهض النظام الإيراني محاولة فتح كوة في جدار الأزمة، ما سيعود عليه بالكثير من الخسائر مستقبلاً.

في الأمثلة القديمة يقال: "إن السن يضحك للسن والقلب فيه خديعة"، وزلات اللسان تكشف ما تخفي الصدور، ولهذا حين نرى الأخبار والتحليلات التي تنشر في وسائل الإعلام الإيرانية، أو تلك التي تدور في فلكها، وكذلك ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي، نتأكد أن الحوار الذي يتحدث عنه الإيراني ليس أكثر من بالونات اختبار لا تعبر عن نوايا صادقة، فهذه الشخصية المركبة لا يمكنها الاستقرار على موقف موحد.

إن تحريك جبهات العراق واليمن في وقت واحد، بطلب إيراني صريح وواضح، وقد عبر عنه بيان "الحرس الثوري" الأخير، من خلال شروطه لفتح مضيق هرمز، يدل على أن إيران ليست في وارد إرساء الأمور على بر الأمان، بل السعي الدائم إلى زعزعة أمن المنطقة، على أمل أن يحسن ذلك من وضعها في المفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية.

ولقد انكشفت النوايا في مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، فالنظام استمر بقصف الكويت والسعودية، وبقية دول الخليج، مباشرة أو مداورة كي يحسن شروطه، في العلن، ويحاول التملص من الاتفاق لأنه يحد من تنفيذ مخططه، وهو إضعاف دول الخليج سعياً للهمينة، وهذا حلم أهبل بليلة صيف.

في هذا الشأن، لدينا مثل شعبي هو "تسمع بالمُعيدي خير من أن تراه"، وينطبق ذلك على النظام الحالي الذي يقرع طبول الحرب ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، ولا يقوى على ضربهما، بينما يوجه نيرانه إلى جيرانه، الذين منذ الشرارة الأولى للحرب الحالية أعلنوا الحياد، وعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام أراضيهم، لكن بدلاً من مواجهته عدوه الحقيقي (كما يعلن) سلك طريق العدوان على الجيران، لهذا فهو "المعيدي" العاجز، الذي شهرته أكبر من حقيقته.

لقد آن الأوان كي يخرج الشعب الإيراني من هذه الدوامة، فهو عظيم بالإمكانات والطاقات، لكنه واقع تحت ضغط القمع المستمر منذ العام 1979، وفي يده الخلاص، بل تخليص المنطقة من نظام لا يزال يعيش في كهوف العصور الوسطى.

آخر الأخبار