في حملته للانتخابات النصفية اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن دفع خمسة الاف دولار لكل مواطن اميركي إذا فاز الحزب الجمهوري بالانتخابات، وهذا يعني دفع نحو 1.8 تريليون دولار، رغم أن الدين الاميركي وصل إلى نحو 40 تريليون دولار، وهو رقم ليس سهلاً.
لقد قوبل هذا الاعلان بالكثير من ردات الفعل المستهجنة، ليس فقط في اوساط الحزب الديمقراطي فقط، بل ايضا من اوساط الحزب الجمهوري، وأن ذلك رشوة انتخابية تحدث للمرة الاولى الولايات المتحدة، وواقعياً إن كل انتخابات تحدث في العالم فيها الكثير من الوعود، التي تبقى كلاماً، ولا تنفذ، لكن مجرد أن يعلن رئيس دولة ذلك، وكأنه يحاول شراء الناخبين، ولهذا سارع العديد من المشرعين الجمهوريين إلى انتقاد الفكرة، واصفين إياها بأنها حيلة غير مدروسة تسبق انتخابات، ومن شبه المستحيل تمريرها عبر الكونغرس، فضلاً عن كونها تنتهك العديد من المبادئ الاقتصادية الجوهرية للحزب.
هنا ليست الفكرة التهديد السياسي الذي يواجهه ترامب، الطامح إلى انتخابه مرة اخرى، رغم أن ذلك مستحيل من الناحية الدستورية، أن الفكرة ولو كان ذلك على حساب ديمقراطية رسخت طويلاً، في اذهان الناس على انها لا يمكن أن تمس، في ظل وجود مؤسسات لديها سطوة حتى على قرارات الرئيس.
هنا السؤال يصبح: ماذا نفهم من هذا الاعلان، وهل تدار الولايات المتحدة، بوصفها قوة عظمى، على الرشوة، حتى لو كانت مجرد وعود انتخابية؟
طبعا لا تحكم هذه الدولة بتلك الطريقة، ففي ولايته الاولى وعد القضاء على العجز التجاري الأميركي، لكنه استمر، وتذبذب خلال سنوات ولايته، بل زاد الدين العام، وارتفع التضخم، وهذه كانت ضربة مؤلمة له في الانتخابات التي فاز بها جو بايدن.
إن دونالد ترامب الذي تفاخر بانه صانع صفقات ناجح، لم وقف الحرب الحالية، وجلب على الاقتصاد العالمي خسائر، بينما تدنى التأييد لسياسته إلى نحو 30 في المئة، ومعارضة الحرب ارتفعت إلى نحو 65 في المئة، وهذه الارقام تعني ضعف في تسويق سياساته.
لكن في القانون الاميركي عقوبة الرشوة قاسية، بينما التبرعات الانتخابية المباشرة ليست عليها عقوبة، وهنا تكون الرشوة، وليس الوعود الانتخابية.
هنا علينا في العالم العربي ألا ننظر فقط إلى استطلاعات الرأي، ولا إلى الوعود الانتخابية فقط، بل علينا النظر إلى المآلات الاحداث في الشرق الاوسط، والاهداف الكبرى التي تقف خلف ذلك، والمتصلة بنا.
وفي هذا المجال لا شك أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري لن يتخليا عن الدعم المطلق لإسرائيل، ولن يقبلان بحل الدولتين، وهذا يعني استمرار الوضع بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل على ما هو عليه.
رغم كل هذا، لا بد من القول إن هذا الرئيس هو من استطاع تحجيم إيران، وبالتالي لا بد من تأييده، رغم الصعوبات.