حوارات
"الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ" (آل عمران 173).
تشير القوة النفسية في هذه المقالة الى قدرة ذهنية وعاطفية استثنائية تأتي على نوعين، فطرية ومكتسبة، وتعنى هذه المقالة بمناقشة القوة النفسية التي يمكن للفرد اكتسابها، ومحفّزاتها ودوافعها وآلياتها الأساسية، وبالذّات كيف له أن يزيد من قوّته النفسية عندما يحتاج الى الثقة بالنفس ومواجهة الضغوطات النفسية الشديدة وبعض الصعوبات الحياتية المعقدة، ونذكر منها ما يلي:
-القوة النفسية فطرية ومكتسبة: يولد كل إنسان طبيعي بقدر معيّن من القوة النفسية، والتي تنمو وتقوى مع مرور السنوات، ووفقاً لطبيعة الظروف المواتية لها، فتوجد بعض البيئات البشرية الإيجابية التي يمكن للفرد تنمية قوته النفسية فيها بشكل طبيعي وتدريجي بسبب نقاء هذه البيئة من الملوثات النفسية السّامة.
وتوجد بعض بيئات بشرية تعيق تنمية القوة النفسية عند الشخص بسبب امتلائها بالعقد النفسية المرضية، وتنمو القوة النفسية تدريجياً بسبب تراكم التجارب الحياتية عند الفرد، وتعلّمه المستمر منها، وحرصه على التفكير البنّاء بهدف تقوية مناعته النفسية وتطوير قدراته النفسية والتي بدورها تزيد من صلابته وقوته النفسية.
-محفّزات ودوافع وآليات القوة النفسية: ترتبط القوة النفسية، في عالم اليوم المضطرب، أساساً بقدرة الانسان على تحمّل والتعامل الصحّي مع ضغوط نفسية استثنائية، ربما لم يتعرّض لها كثير من بني البشر في السابق، ومن يعمل على تحفيز نفسه تلقائياً على اكتساب القوة النفسية، سيكون الأقرب الى تحقيقها، وتنميتها والحفاظ عليها وفق مستوى روحي ونفسي يتوافق مع التحديّات والصعوبات الحياتية المختلفة، ومن يحفّز نفسه ذاتياً لاكتساب مزيد من المرونة والقوة النفسية، سيتولّد عنده الدافع القوي لتطوير شخصيته وتمكين نفسه، عبر قوّته النفسية، من عيش حياة تتناسب مع تطلّعاته، وآماله الشخصية، ومن بعض آليات تنمية القوة النفسية هو اعتبار كل ضغط نفسي يتعرّض له الفرد كتحدّ شخصي يمكّنه من اختبار مرونته النفسية، وعدم تهرّب الانسان من مواجهة المواقف والشخصيات الصّعبة، والاهتمام بالصحة البدنية بعامة، وتقوية الجسم، بخاصّة عبر التمارين الرياضية اليومية.
$ كاتب كويتي