الخميس 17 سبتمبر 2026
36°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
شو للسيدة: نحن قد حددنا من أنتِ ونتفاوض على السعر!
play icon
الأخيرة

شو للسيدة: نحن قد حددنا من أنتِ ونتفاوض على السعر!

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 16 سبتمبر 2026
حديث الأفق
الأحرار والشرفاء لا يبيعون ولا يشترون في المبادئ
هل تقبلين بقضاء ليلة معي مقابل مليون جنيه؟
ماذا لو كانت الليلة مقابل خمسة جنيهات فقط؟
لم تكن ألمانيا دولة مهزومة بل ساحة خراب
بنية تحتية مشلولة وشعب يرزح تحت وطأة الجوع
كان العالم يظن أن عودتها إلى الحياة تحتاج قروناً
المعجزة والرحلة بدأتا بكلمتين: العمل والانضباط
كمبوديا من الحرب الأهلية إلى جحيم بول بوت

تتغير المواقف عند الانتهازيين بناء على المصالح، ومن يدفع أكثر، فإذا انخفض أجرهم، وذهبت مصالحهم، انقلبوا على أعقابهم، وحدثونا عن المبادئ والشرف.

وبمثل هؤلاء تتلوث الأوطان، لكن الأحرار والشرفاء لا يبيعون، ولا يشترون في المواقف والمبادئ، مهما كان السعر، ومهما بلغ حجم الترغيب والترهيب.

وفي الأسطر التالية، ثمة دليل على تغير المواقف، وهي قصة مأخوذة من طرفة منقولة عن الكتاب الإرلندي جورج برنادر شو (يوليو 1856 - نوفمبر 1950).

ففي إحدى الحفلات همس جورج برنارد شو في أذن سيدة جميلة جداً: هل تقبلين بأن تقضي ليلة معي مقابل مليون جنيه إسترليني؟

فكرت السيدة قليلا، ثم ابتسمت، وقالت: "بالطبع، سأفعل ذلك".

ثم تابع شو: وماذا لو كانت الليلة مقابل خمسة جنيهات فقط؟

فردت السيدة بغضب: "ما هذا، ماذا تظنني؟".

فأجاب الكتاب بهدوء: سيدتي، نحن قد حددنا من أنتِ، نحن فقط نتفاوض الآن على السعر!

من الركام إلى القمة... قصة النهضة الألمانية

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945) وهزيمة النازيين في النهاية، لم تكن ألمانيا مجرد دولة مهزومة، بل كانت ساحة من الخراب، مدن سويت بالأرض، وبنية تحتية مشلولة وشعب يرزح تحت وطأة الجوع واليأس.

كان العالم يظن أن عودة ألمانيا إلى الحياة ستحتاج إلى قرون، لكن ما حدث لاحقا لم يكن مجرد إعادة بناء، بل كان معجزة، بدأت الرحلة بكلمتين: العمل والانضباط، إذ بدلاً من الندب على الأطلال، اتحد الألمان خلف رؤية اقتصاد السوق الاجتماعي، وبدعم من "مشروع مارشال"، وبعزيمة العمال وكذلك النساء ممن أطلقوا عليهن "ترومر فراون" (Trümmerfrauen) أي "نساء الأنقاض" اللواتي رفعنا الأنقاض بأيديهن، وبدأت بعدها مداخن المصانع ترتفع من جديد.

لم يركز الألمان على السلاح، بل ركزوا على التعليم والابتكار التقني، والجودة الصناعية، رفعت الشركات شعار "صنع في ألمانيا" (Made in Germany) ليتحول من علامة تحذير بعد الحرب، إلى رمز عالمي للدقة والمتانة.

إن القوة في العقل هي ما ميز النهضة الألمانية، إذ لم تكن نهضة جدران فقط، بل كانت نهضة عقول استثمروا في الإنسان، قبل الحجر، وآمنوا أن الهزيمة العسكرية ليست نهاية التاريخ، بل هي فرصة لتصحيح المسار.

في غضون عقدين فقط، أصبحت ألمانيا الغربية القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، وبذلك أرسلت رسالة إلى العالم أن الشعوب الحية لا تموت بموت مدنها، بل بضياع إرادتها.

اليوم تقف هذه الدولة كشاهد حي على أن الإرادة الصلبة والعمل الجاد، هما الوقود الحقيقي للنهوض من تحت الرماد.

حكم بول بوت المتطرف

هنا حكاية شعب عانى من رئيس كان مهووساً بالقتل والتعذيب، الذي حين انتصر على خصومه وعد بتحويل بلاده إلى جنة، ثم قضى على خمسة وعشرين في المئة من سكانها بين القتل والتعذيب والمجاعة.

في عام 1975 كانت كمبوديا غارقة في حرب أهلية، بينما كانت القوات الشيوعية تزحف نحو العاصمة "بنوم بنه"، وهتفت الجماهير واجتمعت العائلات، لكن الجنود لم يشاركوا في الاحتفالات، بل اكتفوا بالمراقبة، ثم تقدم زعيمهم إلى الأمام واعدا بالمساواة المطلقة لا غني ولا فقير، وأطلق على ذلك "العام صفر"... إعادة ضبط كاملة لكل شيء.

لم يفهم أحد ما يعنيه ذلك، ثم بدأ الكابوس، إذ كان يؤمن أن المدنية أفسدت كمبوديا، وأن الحل الوحيد هو البدء من نقطة الصفر، فأصدر أوامره.

أجبر ميلونين ونصف المليون شخص على مغادرة المدن، بل سحب المرضى من أسرتهم في المستشفيات، وألغيت الأموال، وأحرقت المدارس، وأفرغت المعابد، وسيق الملايين إلى حقول الأرز، عملوا منذ شروق الشمس حتى الانهيار، لكن كل هذا التدمير لم يكن كافيا.

كل من كان يجيد القراءة تم إعدامه، حتى استخدام النظارات كان كافيا ليجعلك متهما.

خلال أربع سنوات فقط مات مليونا إنسان، مسح ربع سكان البلاد من الوجود، ذلك الحاكم الذي وعد بتحويل بلاده إلى جنة، كان بول بوت.

أراد زعيم "الخمير الحمر" (الخمير في اللغة الكمبودية الفلاح)، تطبيق نوع راديكالي متشدد من الشيوعية الزراعية، إذ أجبر كامل المجتمع على نوع من الهندسة الاجتماعية للعمل في مجتمعات زراعية، أو في أعمال شاقة.

آخر الأخبار