بعد اجتماع مطوّل في ديوانية عم الشباب لمناقشة هموم بداية العام الدراسي، اتفق الربع على تكليف الشايب بإلقاء مناشدة إلى إدارات المدارس والمعلمين والمعلمات.
عدّل الشايب غترته، وتنحنح بصهلوله، ثم قال: سعادة مديري ومديرات المدارس الأفاضل، والمعلمين والمعلمات الأجلاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: حنا نعرف أنكم قادة الميدان التربوي، وأنكم تبذلون جهوداً كبيرة في سبيل أبنائنا الطلبة، ونعرف بعد أن خلف أبواب البيوت حكايات وظروفاً مادية ما يعلم بها إلا الله.
فالطفل أمانة، ولا ذنب له إذا كان أبوه يمر بضائقة مالية، أو راتبه قرر هذا الشهر ياخذ إجازة من كثر الالتزامات.
ولهذا نرجو التيسير في متطلبات "السبلايز"، والأنشطة المدرسية، والاكتفاء بما يحقق الفائدة التعليمية دون تحميل الأسر فوق طاقتها.
خلّوا النشاط المدرسي يعلّم أبناءنا الإبداع، لا يعلّم الآباء فنون الاقتراض.
وإذا أمكن استخدام خامات البيئة، وإعادة تدوير الموجود في البيت، فذلك خير وبركة، فمجسم من كرتون قد يعلّم الطفل أكثر من مجسم يحتاج إلى ميزانية وزارة.
ولا تحرجون طالباً تأخر في إحضار طلب مدرسي؛ فكرامة الطفل ليست مادة قابلة للتقييم، وظروف الأسرة ليست عيباً.
ونحن لا ننسى المعلمين والمعلمات، فبعضهم ينفق من ماله الخاص على فصله وطلابه، حتى صار معلماً ومورّداً، ومحاسباً، وباقي له يفتح مكتبة عقب الدوام.
يا أهل التربية، الهدف من النشاط أن يتعلم الطالب، لا أن تتحول المدرسة إلى مسابقة في الأسعار والماركات.
نسأل الله أن يبارك جهودكم، ويجعل عامكم الدراسي ميسراً على الطلبة والأسر والمعلمين.
سكت الشايب، وأخذ فنجال قهوته، والربع يهزون رؤوسهم إعجاباً بالمناشدة.
لكن المتمولس، اللي كان يتابع الكلام وجنه في مؤتمر دافوس، قال: يا الربع... عندي حل اقتصادي عبقري.
التفتوا له.
ثم قال بثقة: الواحد يتزوج موظفة، ويضمن راتبين للبيت.
قال الرجل: الناس تناشد المدارس تخفف "السبلايز"، وإنت دشّشتنا في مشروع زواج وتمويل عائلي؟
ابتسم المتمولس وقال: أنا أفكر للمستقبل، وإذا تبي تضمن "السبلايز" عدل، لا تتزوج موظفة وبس، تزوج موظفة عندها عيال موظفين.
انفجر الربع بالضحك، وقال الخبير: الله أكبر عليك ايه الحلاوه دي، انت مش عاوز أسرة، ده انت عاوز شركة مساهمة مقفلة. وفي هذه الأثناء رفع الشيخ زغلول على مسامعنا أذان الظهر.
$ كاتب كويتي