حوارات
أتى الدعاء النبوي الشريف بصيغة: "اللَّهمَّ قِني شرَّ نفسي واعزِم لي على أرشَدِ أمري اللَّهمَّ اغفر لي ما أسررتُ وما أعلنتُ وما أخطأتُ وما تعمَّدتُ وما علمتُ وما جَهلتُ".
ويبدو أنّ فعل "قني" في دعاء من بعث بجوامع الكلم، مشتق من كلمات الوقاية والحماية، وحفظ المرء نفسه من أذى نفسه، وأعتقد، أنّ من سيوفّقه الله عزّ وجلّ، ويحفظه من شرّ نفسه، ربما سيحقّق هدفاً سلوكيّاً وحياتيَّاً ستراتيجياً واستثنائياً على جميع المستويات، فكثير من المشكلات، والصعوبات، والتحديات الشخصية، وربما الحياتية يتعرّض لها الانسان بسبب ما تمليه عليه نفسه.
ومن بعض السلوكيات الاختيارية التي تسبّب الشرّ للنفس، نذكر ما يلي:
- إيذاء الناس: يؤذي الفرد الآخرين بلسانه وأفعاله، واغتيابهم وظلمهم، والتحريش ضدّهم لإثارة العداوة بينهم وبين الناس الآخرين، وبالتأليب عليهم، وبتشويه سمعتهم، إمّا لغيرته منهم، أو لحسده لهم، أو فقط بسبب كرهه لهم بسبب اختلافهم العرقي أو الثقافي عنه.
ويؤذي المرء الناس أيضاً بغشّهم بهدف سرقة أموالهم، وبالتحايل عليهم، وبالتلاعب النفسي بهم لتحقيق مآربه الخاصة على حسابهم.
وكل هذا الأذى المتعمّد يأتي بالاختيار، فلا يمكن إرغام أحدهم على إيذاء الآخر البريء ما لم يختر من تلقاء نفسه إيذاءه، ومن يتعمّد إيذاء الناس يؤذي نفسه تلقائياً، فمن حفر حفرة لأخيه وقع فيها، ولو بعد حين.
- الإعجاب المفرط بالنفس: أعتقد أنّ كثيراً من الشرور التي يتعرّض لها بعض الأفراد في عالم اليوم يتسبّب بها تكبّرهم وإعجابهم المفرط بقدراتهم البشرية المحدودة، وحيث يفتح التكبّر أبواب الشرّ بسبب أنّه يعمي البصر والبصيرة، ويقود المعجب بنفسه الى تجشّم ما لا يجب على المرء العاقل تجشّمه طيشاً.
- الطمع مهلك: أكاد أجزم أنّ كل تصرّف شخصي اختياري يتّصف بالطمع، يؤدي لا محالة الى وقوع الانسان في مهالك مجازية، أو فعلية، والطمع هو رغبة ذاتيّة مشتعلة للحصول على ما يزيد عن حاجة الفرد، وهو شرّ بسبب أنّه يتعارض ويتناقض مع السنن الإلهية في الكون، وكما قال أحد أجدادنا العرب الحكماء: "مصارع الألباب تحت ظلال الطمع".
$ كاتب كويتي