مساحة للوقت
نقول لمن لا يعرفها: "خلالوه" عمرها اليوم 108 سنوات، ولا تزال موجودة، ولها أثر وحكاية تاريخية عظيمة.
جرى بيعها بمبلغ 170 ألف روبية في الهند لصالح شركة الهند الشرقية التابعة للتاج البريطاني، ولا تزال "خلالوه" تزين التاج الملكي من عهد الملك جورج، حتى اليوم بعهد الملك تشارلز الثالث.
وهي دانة الدانات، وسميت بهذا الاسم لشكلها النادر المخروطي، وقد عثر عليها في "هير خلالوه" من مغاصات الكويت عام 1918، وبيعت لأكبر تاجر بحريني الذي بدوره باعها للشركة البريطانية بالهند.
"خلالوه" هي بصمة كويتية، لا بد أن يعرف الجيل الحاضر تاريخها، وهنا نقول للصديق والباحث بالتاريخ الكويتي البحري، ابن عائلة النوخذة، عمر قاسم الياقوت، صاحب تلك الدانة التاريخية أخونا مشاري الياقوت، الذي كشف في لقاء "صباح الخير" التلفزيوني، منذ أيام، عن تلك الجوهرة الرائعة، التي لا تزال حية محفوظة بالتاج البريطاني.
ونقول: نحن اليوم لسنا بحاجة إلى الحديث والتوثيق لهذا التاريخ البحري الكويتي العريق بالأحداث، بل يجب علينا توثيق هذه الدانة "خلالوه" على عملتنا الوطنية، بكل فئاتها من ربع دينار حتى العشرين، لتكون بصمة واضحة لكل من يتداول هذه العملة، وتصبح حديثا تاريخيا لكل الأجيال القادمة.
لماذا "خلالوه" تزين العملة الكويتية كما هي زينة التاج البريطاني؟
من هنا نوثق تاريخ الكويت البحري العريق، ونؤكد على متانة علاقات الصداقة الكويتية - البريطانية، التي بدأت قبل توقيع اتفاقية عام 1899، وكذلك قبل العثور على دانة "خلالوه" عام 1918، وبيعها للتاج البريطاني.
هذا التاريخ الموثق بمثل هذه المعلومات، من يراها بسيطة، بينما نراها نحن عظيمة بكل معانيها، التي علينا أن نفتخر بها، وكذلك تفتخر بها أجيالنا، لذلك علينا تأكيدها، ولا بد من وضعها بصمة محفورة، ومطبوعة على عملتنا الوطنية، لتكون حديث كل الأجيال القادمة.
قصة "خلالوه" من قصص وحكايات تاريخنا البحري العريق، نوثقها ونسجلها اليوم لتذكير العالم بأهمية هذا الوطن الشامخ برجاله، وقيادته وشعبه، هذا الجيل الذي حفظ لنا حكايات الأجداد والآباء، وتعاملهم مع تراثهم، وعملهم البحري، وكذلك تراثهم وعملهم، وحربهم مع حياة الصحراء القاحلة، صبراً وأدباً وشعراً وفناً، موثق لكل الأجيال.
وفي ختام حكايتنا عن "خلالوه"، نقول: حفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها الوفي المكافح من جيل الأجداد إلى جيل الآباء، حكاما ورعية، من كل سوء ومكروه... وسلامتكم.
$ كاتب كويتي