خلال محاضرة أقيمت في الجمعية الكويتية للتراث
أقيم في الجمعية الكويتية للتراث، محاضرة حول أبرز محطات العلاقات التاريخية بين الكويت وبريطانيا، بتنظيم "ديوان درب الثقافي".
وشارك في المحاضرة رئيس الجمعية الكويتية للتراث فهد العبد الجليل، والمهندس صلاح الفاضل، وأدار النقاش رئيس منصة "درب" بدر صفر، الذي أكد أهمية إقامة مثل هذه اللقاءات الثقافية في تعريف الشباب بتاريخ الكويت وعلاقاتها الدولية، وربط الأجيال الجديدة بإرث البلاد التاريخي.
من جهته، أكد العبد الجليل أن العلاقات الكويتية - البريطانية تمتد بجذورها التاريخية القديمة إلى القرن الثامن عشر، مشدداً على أن هذه العلاقة لم تبدأ مع توقيع اتفاقية الحماية البريطانية عام 1899، وإنما بدأت بنشاط شركة الهند الشرقية الإنجليزية بعد انتهاء النفوذ البرتغالي الذين كان مهيمناً على المنطقة ليبرز بدل عنه النفوذ البريطاني والهولندي من خلال شركتي الهند الشرقية الإنجليزية والهولندية.
وتناول العبد الجليل عدداً من المحطات المهمة في تاريخ العلاقات الكويتية - البريطانية، من أبرزها انتقال مبنى شركة الهند الشرقية من البصرة إلى الكويت. كما تطرق إلى اتفاقية الحماية البريطانية، مع استعراض الظروف والدوافع والأسباب التي وقفت وراء توقيع الشيخ مبارك الصباح للاتفاقية في تلك الفترة الحرجة، في ظل المخاطر التي كانت تحيط بالبلاد آنذاك.
وتطرق العبد الجليل كذلك زيارات عدد من الرحالة البريطانيين إلى الكويت، ومن بينهم جيمس بيكنجهام وستوكلير ورئيس دار الاعتماد في بوشهر لويس بيلي، وما وثقوه في مذكراتهم وتقاريرهم عن الحياة في الكويت، والتي لم تقتصر على الجوانب السياسية، بل شملت أيضاً الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن الجوانب المعمارية، من خلال وصف طبيعة المباني والبيوت وأشكالها، وهو ما يمثل مصدراً مهماً لفهم ملامح الحياة الكويتية في تلك الحقبة التاريخية.
وذكر العبد الجليل أن من أبرز الأسباب التي دفعت الشيخ عبد الله السالم الصباح إلى إنهاء اتفاقية الحماية البريطانية، بسبب منح الكويت كامل سيادتها واستقلالها، ولفت إلى الدور الذي لعبته بريطانيا من تقديم دعم للكويت خلال الحرب العالمية الثانية، إلى جانب زيارة أول وفد كويتي إلى بريطانيا عام 1919، والتي شكلت محطة مهمة في مسار التواصل بين الجانبين.
وبيّن العبد الجليل أن العلاقات الكويتية - البريطانية تركت آثاراً إيجابية على الكويت في الماضي في عدد من المجالات، ومنها الجانب السياسي، حيث أسهمت في توفير الحماية للكويت في مواجهة الأخطار التي كانت تحيط بها.
أما على الصعيد الاقتصادي، فأشار إلى أن هذه العلاقات أسهمت في تنشيط حركة الكويت التجارية وتعزيز صلاتها بمواني الهند الغربية، حيث كان آنذاك من أهم المستعمرات البريطانية، الأمر الذي انعكس على حركة التجارة والملاحة البحرية الكويتية وفتح أمام التجار الكويتيين آفاقاً أوسع للتبادل التجاري.
وتحدث الفاضل عن طبيعة العلاقة التاريخية بين الكويت وبريطانيا، سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى العلاقات الرسمية، مستعرضاً أبرز المحطات التي أسهمت في نشوء هذه العلاقة وتطورها.
وأشار إلى أن البدايات كأفراد تعود إلى د.إدواد أيفز، الذي التقى بشيخ القرين في جزيرة خرج، وطلب منه نقل بضائع من البصرة إلى حلب، لافتاً إلى أنه ربما يكون أول شخص بريطاني يذكر هذه التفاصيل.
وأوضح أنه في عام 1775 عندما فرض كريم خان زند حصاراً على البصرة، بدأت العلاقات الفعلية بين الكويت وشركة الهند الشرقية في الظهور بشكل أكثر وضوحاً، حيث تم تحويل السفن والتجارة والبريد إلى الكويت، فقد كانوا يتعاملون مع الزبير والبصرة، لكن كريم خان زند احتلها، ما دفعهم إلى التوجه نحو الكويت، الأمر الذي أسهم في تعزيز العلاقة بين الكويت والبريطانيين، أو شركة الهند الشرقية.
وأضاف أن عام 1793 شهد محطة بارزة أخرى في تاريخ هذه العلاقات، مع انتقال وكالة شركة الهند الشرقية إلى الكويت، حيث استقرت لمدة عامين، وهو ما عزز التواصل المباشر وأسهم في ترسيخ العلاقات بين الكويت وبريطانيا.
وتطرق الفاضل إلى المعتمدية البريطانية في الكويت حيث بدأت العلاقات الرسمية بعد توقيع اتفاقية الحماية البريطانية في عام 1899، وصولاً إلى قدوم أول معتمد بريطاني إلى الكويت، الميجر ستيوارت جورج نوكس عام 1904. كما استعرض م.الفاضل قصة "بيت ديسكون"، الذي استأجرته الوكالة البريطانية في الكويت، موضحاً دورها بتاريخ 1904 تقريباً، وحتى نهاية آخر معتمد بريطاني.
وأوضح سبب تسمية البيت بـ"بيت ديسكون" ارتبطت بالمعتمد البريطاني هارولد ديكسون، الذي تولى مهامه في الكويت خلال الفترة من 1929 إلى 1936، والذي فضّل الإقامة في هذا المنزل، بعد أن استأذن من الحاكم آنذاك في اتخاذه مقراً لسكنه، وهو ما تم بالفعل.
وأشار إلى أنه ظل مقيماً في المنزل حتى وفاته في نهاية الخمسينيات القرن الماضي، وبعد وفاته تقدمت زوجته فيوليت ديكسون، المعروفة في الكويت بلقب "أم سعود"، بطلب للاستمرار في الإقامة فيه، وحصلت على الموافقة، لتظل في المنزل حتى الغزو العراقي للكويت عام 1990.
وأضاف أن أم سعود أخرجت من البيت، ونُقلت إلى بريطانيا، حيث عاشت حتى وفاتها. وكانت، بحسب ما ذكر م. الفاضل، شديدة التعلق بالكويت وتتمنى أن تكون وفاتها ودفنها فيها، إلا أن ظروف الغزو حالت دون تحقيق أمنيتها.
وعلى هامش المحاضرة أقيم معرض وثائقي شارك فيه عضوا مجلس الإدارة صالح المسباح وهاني العسعوسي، حيث استعرضا مجموعة من المقتنيات والوثائق التاريخية.
وقال صالح المسباح إنه استعرض خلال المعرض مجموعة متنوعة من الكتب والمجلات والصحف وألبومات الطوابع، التي توثق جوانب مختلفة من تاريخ الكويت وعلاقاتها ببريطانيا. وأوضح أنه من بين المعروضات مجلة "الفروسية" التي حمل غلاف أحد أعدادها صورة للملكة إليزابيث الثانية، وتعود إلى عام 1979، إلى جانب عدد من الصحف التي تناولت خبر وفاة الملكة إليزابيث، فضلاً عن مجموعة من إصدارات مركز البحوث والدراسات التاريخية.
كما شمل المعرض إصدارات ووثائق كاملة تناولت "بيت ديسكون"، وما يمثله من قيمة تاريخية باعتباره أحد الشواهد المهمة على العلاقات الكويتية البريطانية، إلى جانب عدد من المقتنيات التي تسلط الضوء على محطات بارزة من تاريخ الكويت وعلاقاتها الدولية.