التحكيم المؤسسي، او الخاص، يعتبر اهم الوسائل البديلة لتسوية المنازعات في العصر الحديث، إذ برز كبديل فعال للقضاء الرسمي لتخفيف الضغط على المحاكم، وتوفير بيئة استثمارية تتسم بالسرعة والمرونة الاهمية، الاقتصادية والعملية، للتحكيم. وتكمن الاهمية الكبرى لقانون التحكيم في قدرته على مواكبة التسارع الهائل في المعاملات التجارية والدولية بالعقود الحديثة، وبخاصة في قطاعات المقاولات الكبرى الطاقة والتجارة الالكترونية.
وتتطلب قدرة عالية من التخصص الفني والسرية التي، ربما ليس من الممكن توافرها في القضاء التقليدي بالسرعة الكافية.
ويعطي التحكيم الاطراف حرية اختيار المحكمين اصحاب الخبرة الفنية، والتقنية الدقيقة في موضوع النزاع، مما يضمن صدور احكام مبنية على فهم عميق لتفاصيل النزاع الفنية والقانونية على حد سواء؛ فضلا عن حماية الاسرار التجارية والمالية للشركات، بفضل سرية الجلسات والمداولات.
الايجابيات والمزايا السرعة والانجاز إذ يتجاوز التحكيم اجراءات التقاضي الطويلة على درجات متعددة حيث تصدر احكام التحكيم في مدد زمنية اقصر بكثير مقارنة بالمحاكم العادية؛ بينما المرونة الاجرائية، فللاطراف حرية تحديد قواعد الاجراءات التحكيم، ومكان انعقاده التي تناسب مع طبيعة تعاملاتهم التجارية.
ومن حيث التخصص والخبرة، فبإلامكانية اختيار محكمين ذوي كفاءة عالية وخبرة متخصصة في قطاعات دقيقة، مثل الهندسة والمال او النفط والغاز.
المميزات: السرية، فاجراءات التحكيم تتميز بالخصوصية التامة، وعدم علانية الجلسات مما يحافظ على سمعة الشركات والاطراف المتنازعة.
السلبيات والتحديات: التكلفة المرتفعة، إذ ممكن ان تكون اتعاب المحكمين، ومصاريف المراكز المؤسسية، واجور الخبراء عالية كثيراً، مما يجعل اللجوء اليه مكلفاً للافراد والشركات، الصغيرة والمتوسطة.
محدودية وسائل الاكراه: لا يمتلك المحكم أو هيئة التحكيم سلطات الامر والنهي السيادية، مثل السلطة القضائية، كاصدار اوامر الضبط والاحضار، او مخاطبة الجهات الحكومية مباشرة، دون اشراف القضاء.
مخاطر بطلان الاحكام: رغم سرعة التقاضي التحكيمي، الا أن دعاوى بطلان احكام التحكيم امام محاكم الاستئناف، او التمييز، ممكن أن تعيد النزاع إلى نقطة الصفر، وتستهلك وقتا ومالا اضافيا.
اساءة الاستخدام: المماطلة، إذ يمكن يستخدم احد الاطراف سيئي النية اتفاق التحكيم كأداة لتعطيل العدالة وتأخير تنفيذ الالتزامات المالية، عبر افتعال نزاعات اجرائية.
يمثل قانون التحكيم اداة ستراتيجية مهمة كبيرة لتنظيم العدالة، غير تعظيم فوائده، وتجنب سلبياته، وهذا يعتمد بشكل اساسي على صياغة شروط التحكيم بدقة وعناية كبيرة جدا من البداية، واختيار محكمين، ومؤسسات تحكيمية مشهود لها بالكفاءة و النزاهة
عيسى عادل العيسى
كلية الدراسات التجارية،تخصص القانون