أعاد فيلم وثائقي بثه التلفزيون السويدي تسليط الضوء على العملية الرقمية التي قادت الباحثة السورية أنصار شحود وفريقاً أكاديمياً إلى أمجد يوسف، أحد أبرز المتهمين بمجزرة التضامن في دمشق، بعد استخدام شخصية وهمية على "فيسبوك" باسم "آنا" لكسب ثقته والوصول إلى معلومات وإقرارات منه بشأن عمليات قتل.
وذكرت الجزيرة، نقلاً عن الوثائقي السويدي "الاسم الحركي: آنا"، أن شحود استخدمت الهوية الوهمية للتواصل مع يوسف، بعدما نجح الفريق في الوصول إلى حسابه، لتبدأ العملية بطلب صداقة وتتطور تدريجياً من محادثات مكتوبة إلى مكالمات فيديو جرى خلالها توثيق أقواله.
وبحسب تحقيق موسع نشرته صحيفة الغارديان عام 2022، لم تُنشأ شخصية "آنا ش" خصيصاً لاستدراج يوسف، بل استخدمتها شحود على مدى سنوات للتواصل مع مسؤولين وعناصر مرتبطين بأجهزة النظام السوري السابق في إطار عملها البحثي.
وأفادت الصحيفة بأن شحود عثرت خلال البحث على حساب يحمل اسم أمجد يوسف، ولاحظت تطابق ملامحه مع الرجل الظاهر في تسجيلات مجزرة التضامن، قبل أن تحصل على معلومات إضافية دعمت تحديد هويته وصلته بالفرع 227 التابع للاستخبارات العسكرية السورية السابقة.
وأرسلت "آنا" إلى يوسف طلب صداقة، ثم تطورت الاتصالات بينهما إلى مكالمات فيديو. وخلال إحدى المكالمات المسجلة، قال يوسف، وفق "الغارديان"، إنه قتل كثيرين وإنه انتقم. وعندما واجهته شحود لاحقاً بمقطع من تسجيل المجزرة، أقر بأن الشخص الظاهر فيه هو نفسه، قبل أن يدافع في رسائل لاحقة عن أفعاله.
ويعود التسجيل الأشهر لمجزرة التضامن إلى 16 أبريل 2013، ويظهر قتل ما لا يقل عن 41 رجلاً وإلقاء جثثهم في حفرة جماعية قبل إحراقها، وفق التحقيق الذي نشرته "الغارديان".
وفي أبريل 2026، أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على أمجد يوسف خلال عملية أمنية في سهل الغاب بريف حماة بعد عمليات رصد ومتابعة، وقدمته بوصفه المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن.
ويستعرض الوثائقي السويدي الجديد تفاصيل عملية "آنا" والسنوات التي قضتها شحود في بناء الشخصية الوهمية والتواصل مع يوسف، مسلطاً الضوء على الدور الذي لعبه التحقيق الرقمي في كشف هويته وتوثيق أقواله قبل سنوات من توقيفه.