السياسيون في شمال اليمن، ومنذ الأزل، يُعرفون بأنهم تجار أزمات ويشعلون الحروب من أجل العيش على مكاسبها، رغم الألم والقتل والعذاب لشعبهم. وفي هذا الشأن هناك شواهد كثيرة، تؤكد كيف يتقنون فن الغدر والخيانة.
وإذا راجعنا التاريخ، نجد كيف عبث هؤلاء طويلاً في أحداث اليمن منذ أبرهة الأشرم، وهنا السؤال: هل يعيد التاريخ نفسه، وهل المُسيّرة التي أطلقتها جماعة "الحوثي"، كان هدفها تخريب الكعبة المكرمة، وهل محاولات قصف مكة بالصواريخ في أوج المواجهات أثناء "عاصفة الحزم" كان الهدف منها محاولة هدم الكعبة؟
وحين نستعيد كل ذلك، نجد أن العبارة التي قالها الرئيس اليمني الشمالي علي عبدالله صالح حين وصف الحكم في بلاده "كان يرقص على رؤوس الأفاعي"، ليست من فراغ، بل ذلك يعبر عن بيئة سياسية شمالية، أكان في الثورة على الملكية، أو في الانفصال، ثم الوحدة حين فرضت الظروف الداخلية لصنعاء ذلك، وبعدها بعامين اندلع القتال بين الشمال والجنوب، في سعي الشماليين للاستحواذ على كل شيء، وجعل أهل الجنوب مجرد مواطنين درجة ثانية.
أحداث عدة خان فيها السياسيون الشماليون العرب والجنوبيين، بدءاً من حرب اليمن عام 1962، والتي انتهت بتوسط الملك فيصل بن عبدالعزيز، رحمه الله، وتقديم نهاية الحرب هدية لجمال عبدالناصر، وصولاً إلى غزو الكويت، وموقف صنعاء يومها، وتبجح علي عبدالله صالح، أنه سيأخذ مليارات من "صندوق الأجيال الكويتي"، بعد أن يستتب الأمر لصدام حسين، وهذا ما قاله الرجل، ونشرته وسائل الإعلام اليمنية والعربية.
لذا، نرى اليوم أن الحوثيين استبدلوا أبرهة القديم بآخر فارسي معاصر، لديه المخطط نفسه، بل أكثر من ذلك، يعمل على تغيير الثقافات الاجتماعية والدينية، كما قلنا أكثر من مرة، لكن للأسف أن الدول العربية والإسلامية لم تأخذ ذلك على محمل الجد.
من هنا، فإن بيانات الشجب والإدانة ليست كافية، ولا ترد عدواناً عنوانه يفضح النوايا المبيتة لنظام طهران، الذي يستهدف العالم الإسلامي كله، وليس المملكة العربية السعودية ودول "مجلس التعاون".
فهو سعى في كل موسم حج إلى التخريب على الحجيج، عبر أعمال شغب، منذ بدايات نظام "آيات الله"، ومنذ ذلك الحين كان على العالم الإسلامي أن يتنبه إلى السلوك الخبيث، لكن للأسف، ذلك لم يحدث، بل تمدد ذلك النظام إلى دول عربية، ولهذا، فإن السعي الحوثي - الإيراني حالياً، لم يكن ردة فعل على حدث ما، بل ضمن مخطط كبير، نسج بهدوء، وسلك مسارات متعددة من أجل تحقيق أهدافه.
اليوم، وبعد إغلاق مضيق هرمز، ومحاولات الحوثي إغلاق باب المندب، لم تعد القضية سعودية بحت، فالمملكة تحملت الوضع الشاذ طوال 15 عاماً، ودفعت الكثير من أجل تحجيم جماعة إيران في شمال اليمن، واستطاعت ذلك، لكن حالياً على العالم السعي الجدي إلى وقف إزعاج الاقتصاد العالمي من خلال زعزعة أمن الملاحة في باب المندب ومضيق هرمز.