الاثنين 21 سبتمبر 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
مهلاً دولة الصين مهلاً دولة روسيا
play icon
الافتتاحية

مهلاً دولة الصين مهلاً دولة روسيا

Add as Preferred Source on Google
Time
الأحد 20 سبتمبر 2026
أحمد الجارالله

منذ زمن طويل عُقدت تحالفات عربية وخليجية ودولية، وهي تقوم على ردع المعتدي، أياً كان، عربياً أو غيره، كذلك هناك "التحالف الدولي ضد الإرهاب"، وهذا هو الأساس في التصدي للإرهاب أياً كان مصدره، وليس موجهاً لجهة معينة.

على هذا الأساس، فإن الممارسات الحوثية تمثل جريمة إرهاب موصوفة، وهي بأمر من إيران، وبالتالي فإن التحرك ضدهما لا بد أن يكون دولياً، وليس مجرد إصدار بيانات شجب وتنديد، لأن الاكتفاء بذلك يعني تهديداً واضحاً لأمن المنطقة والعالم، لا سيما حين يتعلق الأمر بمصادر الطاقة وسلاسل الإمداد.

وليست هناك حجة لأي دولة تغض الطرف، أو تستخدم حق النقض في مجلس الأمن الدولي، خصوصاً إذا كان ذلك يتعلق بالتصدي للإرهاب أو مشروع نووي يهدد العالم، كما هي الحال مع إيران، المفروضة عليها عقوبات دولية، لكن حين تتصدى بكين وموسكو لمنع العقوبات، فهي بذلك تقول للمجتمع الدولي ممنوع التصدي للإرهاب.

الدولتان لديهما علاقات تجارية واقتصادية ومشاريع كبرى مع دول مجلس التعاون الخليجي، وميزان التبادل يميل إلى مصلحتهما، وفي الحرب الحالية، وكذلك المصاعب التي تشكلها إيران للوضع الاقتصادي الدولي، فإن ذلك لا بد أن يدفع باتجاه معاقبة طهران، وليس منحها كل مرة طوق النجاة، بعدما انكشفت طبيعة نظامها للعالم أجمع.

هنا لم تعد حجة أن الضرر الذي تسببه إيران وأذرعها لدول الخليج العربية يصيب الولايات المتحدة الأميركية فقط، بل هو يصيب المصالح العليا للصين وروسيا بالضرر، وبالتالي لم يعد الصراع بين واشنطن وبكين وموسكو، إنما أصبح بين الصين وروسيا و"دول مجلس التعاون"، كأن هناك تصميماً للتخلي عن مكاسب طويلة الأمد كانت تحصل عليها الدولتان من دول المنطقة.

والسؤال الذي يطرح اليوم بين شعوب المنطقة: ماذا تقدم لنا روسيا والصين طالما أنهما تتخليان عن مصالحهما معنا، طمعاً في الفتات الذي تحصلان عليه من إيران؟

هنا لا بد من إشارة ترضي شعوب "دول مجلس التعاون" التي تتأمل من الحلفاء تفعيل اتفاقات الدفاع المشترك، وكذلك التصدي للإرهاب، وليس الاكتفاء بالبيانات الديبلوماسية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

إن إنهاء موسكو وبكين تفويض مجلس الأمن للعقوبات على إيران سيؤدي في المستقبل القريب إلى تأجيج الصراع الإقليمي أكثر، ويعطي الأوكسجين لنظام "آيات الله"، لتجديد العبث في العراق ولبنان، عبر أذرعه التي لا تزال تتحدى الشرعية الوطنية والدولية في آن واحد، وهو أيضا يمنح جماعة الحوثي الضوء الأخضر للمزيد من الهجمات على "دول مجلس التعاون"، والمملكة العربية السعودية، التي هي قطب الرحى الاقتصادي والنفطي في المنطقة.

إن هذا يؤدي، أيضا، إلى المزيد من إرباك الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تضخم كبير، يشبه المعاناة العالمية عشية الحرب العالمية الثانية.

هنا نسأل: ماذا تتوقع الدول العظمى، لا سيما الصين وروسيا، من شعوب المنطقة، وهل هي على دراية إلى أين يتجه مستقبل الاستثمارات الضخمة لها مع دول مجلس التعاون الخليجي إذا استمرتا على موقفهما من التعنت الإيراني؟

إن الدولتين عليهما واجب تجاه شعوب المنطقة، وكذلك الدول العربية والإسلامية التي لديها تحالفات مع "دول مجلس التعاون"، الذي قدم الكثير إلى العالم، بينما الآخر لم يقدم أي شيء إليه.

آخر الأخبار