جيد أن تتجه الحكومة إلى إقرار الزامية دورة تدريبية إجبارية للمقبلين على الزواج، ففي هذا تعريف بمعنى هذه الشراكة الدائمة وينتج عنها تكوين أسرة مكتملة الاركان، وهي استثمار نفسي للطرفين بالدرجة الاولى.
هناك الكثير من الازواج الشباب الذين ينظرون إلى الزواج على انه مجرد متعة من متع الحياة، بينما هو شراكة كاملة في المشاعر، والروابط، وهو حقوق وواجبات متبادلة ومسؤوليات كبيرة، ولهذا حين نطلق تعريف "عقد قران" فإن المعنى اكبر بكثير من الزواج، فالاقتران اعمق بكثير من مجرد علاقة، بل هناك صيرورة بين الزوجين، يجب أن تتم وفق محددات واضحة، لا تقبل الغموض بينهما.
إن الاقتران يعني في هذا الوضع الاندماج، ليس فيه اي محاذير، والفشل يجب أن يكون ممنوعا مهما كانت الظروف، إلا في حال تخلي احدهما عن الآخر، الذي هو يتخلى عن مصير مشترك، بل مصير اجتماعي.
لهذا فإن تلك الشراكة هي في الواقع استثمار ابدي بين طرفين لا بد أن يعرفا حدودهما التي هي حقوق وواجبات، ولهذا ففي التعريف الشرعي للزواج "ميثاق غليظ بين رجل وامرأة"، وكما نعلم فإن الميثاق هو العهد القوي، المحكم، والوثيق جداً الذي يصعب نقضه أو حله، لان الهدف الاساسي بناء أسرة مستقرة، وتلبية الاحتياجات الفطرية، وتحقيق المودة والتعاون.
إن هذا الاستثمار ليس عاطفيا فقط، بل هو اجتماعي، وأسري يقوم على اسس متينة بين الاثنين للتعاون المشترك، تندمج فيه شخصيتان كي تشكلا شخصية اعتبارية واحدة.
لهذا فكل الاديان تعتبر هذا الاقتران اساس المجتمع، من هنا فإن الدورة الالزامية للمقبلين على الزواج خطوة كبيرة في سبيل تأسيس اسرة ناجحة، ولهذا إجباريتها واجتيازها كشرط أساسي لتوثيق عقد الزواج، في الواقع منع لاي خلل مستقبلا يقوم عليه الطلاق، وتوضيح فهم قدسية الحياة الزوجية، لانها ليست مجرد مرحلة موقتة، بل هي علاقة ابدية.
منذ سنوات عدة كانت هناك مطالبة بهذه الدورة، لا سيما بعد ارتفاع نسبة الطلاق في الكويت، ولهذا فإن اقرارها اليوم جيد جدا، لانه أن تأتي متأخراً افضل من الا تأتي ابداً.
لقد كان تعريف الزواج في القرآن الكريم، بل في كل الكتب السماوية، يقوم على المودة والرحمة، وأن تعبر المشاعر عن ذلك من خلال الرحمة الصحيحة، فحين يكون احدهما يعاني من امر ما، على الآخر أن يكون على قدر من المسؤولية كي يؤدي دوره بما يخدم نجاح العلاقة، ويجري اثبات ذلك من خلال التعاطف في السراء والضراء، وليس فقط بالاخذ، ولهذا فإن الامساك بمعروف او تسريح باحسان ايضا هو اساس الرحمة، وعدم الايذاء، الاجتماعي والمعنوي.